بدأت سلطات القضاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحركات واسعة لمصادرة ممتلكات المعارض مهدي نصيري رفقة مجموعة تضم واحد وعشرين شخصا آخرين، حيث طالت هذه الإجراءات كافة الأصول المالية والعقارية في محافظة سمنان الواقعة جهة الشرق. وتأتي هذه الخطوات التصعيدية بذريعة التعاون مع جهات خارجية معادية والعمل على تقويض استقرار الأفراد داخل المجتمع، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تضييق الخناق المالي على الأصوات المنتقدة تحت غطاء قانوني يهدف إلى تجريد المعارضين من كافة إمكاناتهم المادية بدعوى حماية الحقوق العامة والسيادة.
تضمنت القرارات الصارمة وضع اليد على كافة الأموال المنقولة وغير المنقولة للمستهدفين وحظر التعامل على حساباتهم المصرفية بشكل كامل، فيما تواصل الدوائر القضائية المختصة مراجعة الملفات المفتوحة ضد هؤلاء الأشخاص لضمان استمرارية التحفظ على ممتلكاتهم. ويظهر هذا التوجه إصرار المؤسسة الحاكمة على ملاحقة المناهضين لسياساتها عبر آليات اقتصادية وقضائية معقدة، تهدف إلى إرسال رسائل ردع قوية لكل من يحاول تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة، خاصة مع تزايد وتيرة الملاحقات التي تستهدف النشطاء والسياسيين في الشهور الماضية بشكل ملحوظ.
تواجه هذه الإجراءات انتقادات واسعة لكونها تستخدم القضاء كأداة لتصفية الحسابات السياسية عبر اتهامات فضفاضة تتعلق بالأمن القومي والتعاون مع الخصوم، وهو ما يسلط الضوء على طبيعة الصراع بين السلطة والمعارضة. وتحاول الجهات الرسمية إضفاء صبغة الشرعية على هذه المصادرات من خلال تصويرها كحماية لمصالح المواطنين، في حين يراها مراقبون وسيلة لتمويل خزائن تفتقر للموارد عبر الاستيلاء على أموال المحجوز عليهم، مما يعمق الفجوة بين النظام والشارع الذي يراقب هذه التحولات بقلق بالغ في ظل ظروف اقتصادية صعبة.




















