قررت محكمة الأمور الوقتية بالمحكمة الاقتصادية اليوم الثلاثاء، وقف إعلان تجاري «دقوا الشماسي» يُذيع عبر الفضائيات، بعدما اعتبرته أسرة العندليب الراحل عبدالحليم حافظ يشوه صورته، وينتهك حقوق الملكية الفكرية.
تضمن قرار المحكمة تعيين خبير في شؤون الملكيّة الفكرية، للاطلاع على الفلاشة المرفقة بالأوراق، ومن ثم الانتقال إلى مقري الشركتين صاحبتي الإعلان للحصول على نسخة منه مع بيان عما إذا كان هناك تعدي على حقوق الملكية الفكرية.
وفي سياق القضية، تمثل الملكيةُ الفكرية الإبداعات التي ينتجها الإنسان، مثل الاختراعات والأعمال الأدبية والفنية والعلامات التجارية، وتضمن لأصحابها الحق في استغلال وتصرف وحماية إبداعاتهم وفق قوانين الدولة.
وتتجلى أهمية حماية حقوق الملكيةِ الفكرية في توفير بيئة مشجعة للابتكار والإبداع، وضمان استمرارية التطور الاقتصادي والثقافي، وفي هذا السياق، تعتبر الحماية القانونية لحقوق المِلْكية الفكرية جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان، حيث ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الفرد في الاستفادة من مصالحه المعنوية والمادية المترتبة على تأليف أعماله الفكرية.
وتتنوع حقوق الملكية الفكرية بين الملكية الصناعية والملكية الأدبية، الملكية الصناعية تشمل براءات الاختراع والعلامات التجارية والرسوم والنماذج الصناعية والبيانات الجغرافية، بينما تشمل الملكية الأدبية حقوق المؤلف في الأعمال الأدبية والفنية مثل الروايات والمسرحيات والأفلام واللوحات الفنية.
وإن انتهاك حقوق الملكية الفكرية يترتب عليه أضرار اقتصادية واجتماعية جسيمة، حيث يتأثر المبدعون مباشرة بضعف العائد المادي عن أعمالهم بسبب الاستغلال غير المشروع لها.
بالإضافة إلى ذلك، تتأثر الدولة بتقلص الإيرادات الضريبية جراء عدم دفع الضرائب عن الأنشطة غير القانونية المرتبطة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية.
وبشكل عام، يتأثر الاقتصاد والمجتمع بتقليص الاستثمار في البحث والابتكار، مما يؤدي إلى فقدان فرص النمو والتطور، لذا، يجب تعزيز التوعية بأهمية حقوق الملكية الفكرية وتشديد العقوبات على مخترقيها، لضمان استمرارية الابتكار والنمو المستدام.
ضعف العقوبات في قوانين حماية الملكية الفكرية.. نقص يهدد الإبداع والابتكار
وفي إطار النقاشات حول قوانين حماية الملكية الفِكرية، أعربت المحامية والباحثة في مجال حقوق الطفل، دعاء عباس، عن قلقها بشأن ضعف العقوبات المفروضة على المتهمين بانتهاكات هذه القوانين، فقد أوضحت عباس أن قانون حماية الملكية الفكرية ينص على عقوبات تشمل الحبس لمدة تصل إلى 6 أشهر وغرامة تتراوح بين 2000 و10 آلاف جنيه، أو أحد هاتين العقوبتين، للمتورطين في جرائم السرقة الفكرية.
وأوضحت المحامية، أن هذه العقوبات لا تتناسب مع خطورة الجرائم، مما يؤدي إلى انتشارها بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وأشارت إلى أن الإجراءات المتبعة في معالجة هذه الجرائم تأخذ وقتاً طويلاً، حيث يتم تقديم بلاغ في الشرطة ومن ثم يتم إحالته إلى نيابة الشؤون المالية، ويستغرق الأمر بمعدل شهر على الأقل قبل أن يحال إلى المحكمة المختصة.
وأشارت عباس إلى أن الجناة في كثير من الأحيان يفلتون من العقوبة، خاصة في حالة الحكم الغيابي، حيث تكون العقوبة محدودة وتنقضي بعد مرور فترة زمنية قصيرة، ما يجعلها لا تكفي كعقاب منعاً للتكرار.
وختمت عباس بالتأكيد على أنه يجب تشديد العقوبات على الانتهاكات لقوانين الملكية الفكرية، وخاصة من يقوم بسرقة الأعمال الفكرية، من خلال فرض غرامات مالية ضخمة بديلة عن العقوبات السالبة للحرية، لتكون عبرة للمتجاوزين وتحافظ على الحقوق الفكرية وتشجع على الإبداع والابتكار.





















