يواجه القطاع العريض من الفئات الضعيفة داخل الجمهورية اليمنية مخاطر وجودية غير مسبوقة جراء تداخل الظواهر البيئية المتطرفة مع تبعات الصراع المسلح وانهيار المنظومة الاقتصادية. وتتصدر أزمة التغير المناخي في اليمن المشهد كعامل هدم إضافي يضرب البنية التحتية المتهالكة ويضعف قدرة المجتمع على الصمود أمام الفيضانات المفاجئة وموجات الجفاف الحادة التي باتت تتكرر بوتيرة أعنف. وتؤكد البيانات الميدانية أن غياب السياسات العامة الفعالة يضاعف من وطأة هذه التقلبات الجوية على ملايين المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر.
انهيار البيئة التحتية وتصاعد موجات النزوح
تسببت الأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة غير المنتظمة في تدمير واسع للممتلكات والأراضي الزراعية في مختلف المحافظات، حيث سجل شهر أغسطس عام 2025 تضرر أكثر من 100 ألف شخص بفعل السيول الجارفة. وتؤدي أزمة التغير المناخي في اليمن إلى تعميق فجوة عدم المساواة، إذ تتركز الفئات المهمشة في مناطق منخفضة وعشوائيات تفتقر لأدنى معايير الأمان الإنشائي والخدمات الأساسية. ويجعل هذا الموقع الجغرافي الهش تلك المجموعات في مرمى النيران المباشرة للكوارث الطبيعية والأوبئة الناتجة عن تلوث المياه وتدهور الظروف المعيشية العامة.
غياب العدالة الاجتماعية وفشل الاستجابة الرسمية
تعاني الفئات الأكثر احتياجاً من تمييز هيكلي يحرمها من فرص التعليم والرعاية الصحية، وهو ما يجعل مواجهة أزمة التغير المناخي في اليمن مهمة شبه مستحيلة في ظل الإقصاء الاجتماعي القائم. ويساهم الانقسام المؤسسي واستمرار العمليات العسكرية في تقويض أي جهد محلي للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ المناخية، مما يترك المهمشين دون غطاء حماية حقيقي. ويتضح أن الكوارث البيئية لا تكتفي بنهب الأصول المادية المحدودة لهؤلاء، بل تعيد إنتاج دوائر الفقر وتجعل من التكيف مع الواقع الجديد ضرباً من الخيال.
تتطلب معالجة هذه الأوضاع المأساوية انخراطاً دولياً يتجاوز مجرد تقديم المساعدات الغذائية العاجلة نحو إرساء قواعد العدالة الاجتماعية وتأهيل البنى التحتية للمناطق العشوائية. إن ربط أزمة التغير المناخي في اليمن بملفات التنمية المستدامة هو السبيل الوحيد لكسر قيود التهميش التي كشفت الحرب عمق اختلالاتها الهيكلية. ويظل بناء القدرة على الصمود رهناً بإنهاء الانقسام الإداري وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع مائية وزراعية قادرة على مواجهة شح المياه واضطراب هطول الأمطار الذي يهدد مستقبل الأمن الغذائي في المنطقة.






















