انتهى منذ قليل، التصويت لـ جولة الإعادة لـ الشيوخ 2025، ورغم تأكيدات الهيئة الوطنية للانتخابات بوجود كثافات عالية في عدد من اللجان بالمحافظات التي تتم فيها الجولة الثانية، إلا أن المشهد على الأرض – كما رُصد في دوائر عدة – عكس صورة مغايرة إلى حد كبير، حيث بدت بعض اللجان شبه خالية، وسط ضعف ملحوظ في الإقبال، وهو ما فتح باب الجدل واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ضعف إقبال الناخبين في جولة الإعادة لـ الشيوخ
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الهيئة الوطنية للانتخابات عن نفاد بطاقات الاقتراع في بعض اللجان بسبب كثافة التصويت في جولة الإعادة لـ الشيوخ، رد رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشككين، في جدوى الإعادة من الأساس، معتبرين أن الإقبال لا يعكس سوى تراجع في التفاعل الشعبي مع هذه الجولة.
الوطنية للانتخابات: كثافة غير مسبوقة في التصويت بجولة الإعادة للشيوخ
أكد المستشار أحمد بنداري، مدير الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، أن اليوم الثاني من جولة الإعادة بانتخابات مجلس الشيوخ شهد إقبالًا كثيفًا من الناخبين في عدد من اللجان، ما استدعى مدها ببطاقات اقتراع إضافية بعد نفاد الكميات الأصلية.
وأشار بنداري إلى أن الهيئة وجهت القضاة المشرفين على اللجان بتمكين جميع الناخبين داخل الحرم الانتخابي من التصويت حتى بعد موعد الإغلاق الرسمي في التاسعة مساءً، مؤكدًا الدفع بموظفين احتياطيين لتخفيف التكدس داخل بعض اللجان الفرعية.




تصريحات الهيئة الوطنية للانتخابات تثير جدل المواطنين
أثارت التصريحات الرسمية الصادرة عن الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن “الإقبال الكثيف” في جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشيوخ حالة من الجدل الواسع بين المواطنين، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
قال أحد روادمواقع التواصل الاجتماعي ردًا على حديث المستشار أحمد بنداري: “لو كنت قولت الحقيقة صدقني الناس كانت هتحترمك بس للأسف احنا رجعنا لأيام الحزب الوطني أما كانت نسب النجاح 99,9% لاحول ولاقوة الا بالله”.
وأضاف آخر: “اللجان طول اليوم بتنش مفيش صريخ ابن يومين عندها”، في حين تابع آخر: “قسم بالله أنا واحد من الناس معرفش أصلًا أن في انتخابات”.
وأكمل آخر: “في الحقيقة مكدبش لما قال كثافات غير مسبوقة لان الكثافات هنا أقرب للفراغ”، في حين قال آخر: “غير مسبوق فعلًا لأن مفيش حد راح ومفيش حد عارف أصلا أن فيه انتخابات”.
سياسية: ضعف الإقبال في انتخابات الشيوخ له أبعاد سياسية ونفسية
في هذا السياق، قالت ولاء عزيز، منسق الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار سابقًا، إن الاقبال جاء ضعيفًا على جولة الإعادة لانتخابات مجلس الشيوخ، مؤكدة أن ضعف الإقبال يُعد أمرًا متوقعًا، نظرًا لعدة أسباب متراكمة، أبرزها ضعف الوعي العام بأهمية المجلس وأدواره، إلى جانب تأثير التجارب السياسية السابقة على ثقة المواطنين.

وأوضحت عزيز في تصريح خاص لـ “الحرية” أن انتخابات 2020 لم تُعطِ مؤشرًا حقيقيًا على حضور شعبي لمجلس الشيوخ، لأن تلك المرحلة تزامنت مع خروج البلاد من أزمة جائحة كورونا، وهو ما صرف أنظار المواطنين عن متابعة الاستحقاق الانتخابي أو فهم طبيعة المجلس وصلاحياته.
وقالت: “في الدورة الحالية، ورغم الحراك الذي أحدثه مجلس النواب في بعض الملفات الجماهيرية مثل قضية الإيجار القديم، إلا أن هذه المتابعة صاحبتها موجة من الإحباط العام، دفعت البعض لترديد عبارات مثل (ما كده كده بيعملوا اللي عاوزينه)، وهو ما انعكس فعليًا على قرار كثير من المواطنين بعدم النزول والمشاركة”.
وأكدت عزيز أن محاولات تغيير هذا الانطباع والتأكيد على أهمية التصويت لم تفلح مع قطاع كبير من الجمهور، الذي قرر العزوف عن العملية الانتخابية، مضيفة أن الأحزاب ذات التنظيمات القوية على مستوى المحافظات هي من تمكنت من الحشد، واستحوذت على النسبة الأكبر من المشاركة والتصويت.
وأشارت إلى أن جزءًا من المشكلة يتعلق بغياب الثقافة السياسية، قائلة: “حدث خلط شائع بين كون مجلس الشيوخ مجلسًا استشاريًا وعدم وجود صلاحيات تنفيذية، وبين تجاهل أهميته في التشريع وصياغة السياسات العامة، ولو كان المواطنون يدركون هذا الدور الحقيقي، لما انتشرت هذه الدعوات السلبية أو لاقت هذا الصدى”.
اقرأ أيضًا: الوطنية للانتخابات: استمرار التصويت في بعض لجان انتخابات الشيوخ بعد انتهاء الموعد الرسمي



















