شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد موجة صعود استمرت ثلاث جلسات متتالية، وسط ترقب الأسواق لتطورات وقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران، بالتزامن مع زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وهبطت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 1.16 دولار، أو ما يعادل 1.14%، لتغلق عند مستوى 101.02 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.14 دولار، بنسبة 1.99%، لتسجل عند التسوية 105.63 دولار للبرميل.
ورغم هذا التراجع، ما تزال أسعار الخام تتحرك قرب حاجز 100 دولار للبرميل منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في نهاية فبراير، خاصة بعد التشديد الإيراني على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
مخاوف الإمدادات تدعم الأسعار
وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 3% خلال جلسة أمس الثلاثاء، مع تراجع الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، ما عزز المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات العالمية.
وتترقب الأسواق نتائج القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ في بكين، خاصة أن الصين تُعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني رغم الضغوط والعقوبات الأمريكية المستمرة.
وقالت مجموعة أوراسيا في مذكرة لعملائها إن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية الحالية، وخسائر الإمدادات التي تجاوزت بالفعل مليار برميل، قد يدفع أسعار النفط للبقاء فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل حتى نهاية العام الجاري.
الحرب تضغط على الاقتصاد الأمريكي
وبدأت تداعيات الحرب مع إيران تظهر تدريجيًا على الاقتصاد الأمريكي، إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل، ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم.
وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفاعًا قويًا خلال أبريل للشهر الثاني على التوالي، مسجلة أكبر زيادة سنوية للتضخم منذ نحو ثلاث سنوات، وهو ما عزز التوقعات باستمرار سياسة الفائدة المرتفعة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لفترة أطول.
وفي هذا السياق، حذرت رئيسة فرع الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن من احتمالية رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، في إشارة إلى أن تداعيات الحرب بدأت تنتقل من أسواق الطاقة إلى الاقتصاد الحقيقي.
مخاوف ركود تضغط على الطلب العالمي
ويرى محللون أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، وبالتالي تراجع الطلب على النفط خلال الأشهر المقبلة.
وقالت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس إن ارتفاع التضخم في الاقتصادات المتقدمة لم ينعكس حتى الآن بشكل واضح على الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي، إلا أن تراجع ثقة المستهلكين وضعف نوايا التوظيف يشيران إلى احتمالات دخول الاقتصاد العالمي مرحلة أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.
انخفاض المخزونات الأمريكية
وفي المقابل، لا تزال بيانات المخزون الأمريكي تقدم دعمًا نسبيًا للأسعار، إذ تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الرابع على التوالي، إلى جانب انخفاض مخزونات نواتج التقطير، بحسب بيانات تداول السوق، ما يعكس استمرار الضغوط على الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.





















