ترأس المستشار محمد شوقي، النائب العام، وفد جمهورية مصر العربية المشارك في أعمال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المنعقد بالعاصمة النمساوية فيينا خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026، حيث ألقى كلمة مصر أمام المؤتمر، مستعرضًا أبرز التحديات التي تفرضها أنماط الجريمة المنظمة الحديثة وسبل تعزيز التعاون الدولي لمواجهتها.
وشهدت أعمال المؤتمر، اليوم الاثنين 19 أكتوبر، مشاركة رفيعة المستوى لممثلي الدول الأطراف والمنظمات الدولية المعنية، بحضور السفير محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا.
تزايد اعتماد التنظيمات الإجرامية على التكنولوجيا
وأكد النائب العام، في كلمته، أن الجريمة المنظمة عبر الوطنية تشهد تغيرات متسارعة في أساليب ارتكابها، مع تزايد اعتماد التنظيمات الإجرامية على التكنولوجيا الحديثة والفضاء الرقمي والأصول الافتراضية، سواء لتوسيع نطاق أنشطتها غير المشروعة أو لإخفاء العائدات الناتجة عنها، الأمر الذي يتطلب تطوير أدوات المواجهة وتعزيز قدرات جهات العدالة الجنائية على تعقب مرتكبي الجرائم وتفكيك الشبكات الإجرامية.
إقامة منظومة فعالة للتعاون القضائي
وشدد المستشار محمد شوقي على أن التصدي لهذه الجرائم يستلزم إقامة منظومة فعالة للتعاون القضائي الدولي، ترتكز على سرعة تبادل المعلومات، وتفعيل إجراءات المساعدة القضائية المتبادلة وتسليم المجرمين، إلى جانب إجراء التحقيقات المشتركة، بما يعزز قدرة الدول على مواجهة الجرائم التي تتجاوز حدودها الوطنية.
وجدد النائب العام تأكيد التزام النيابة العامة المصرية بالتطبيق العملي لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والعمل على توسيع مجالات التعاون مع السلطات القضائية والنيابية في الدول الأطراف، بما يسهم في رفع كفاءة جهود التحقيق والملاحقة القضائية.
واستعرض كذلك أولويات النيابة العامة وجهات إنفاذ القانون في مصر لمكافحة الجريمة المنظمة، وفي مقدمتها إجراء التحقيقات المالية الموازية لتتبع العائدات الإجرامية، والعمل على تجميدها ومصادرتها، فضلًا عن تعزيز قنوات الاتصال المباشر لتبادل المعلومات والأدلة الإلكترونية، وتطوير القدرات الفنية المتخصصة لأعضاء النيابة العامة لمواكبة التطور المستمر في أساليب ارتكاب الجرائم العابرة للحدود.
الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول
واختتم النائب العام كلمته بالتأكيد على أن مواجهة الجريمة المنظمة لا يمكن أن تعتمد على الجهود المنفردة للدول، وإنما تتطلب إرادة دولية مشتركة وتعاونًا مؤسسيًا مستدامًا، يقوم على الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول وتشريعاتها الوطنية.
وأكد المستشار محمد شوقي، في ختام كلمته، التزام جمهورية مصر العربية بمواصلة تعزيز التعاون القضائي الدولي، ودعم سيادة القانون، والعمل على مكافحة الإفلات من العقاب، بما يسهم في مواجهة مخاطر الجريمة المنظمة العابرة للحدود.





















