تكشف انتخابات مجلس النواب هذا العام عن لوحة سياسية شديدة التنوع وحدّة في المنافسة، بعدما أعادت توزيع مكاسب وخسائر الأحزاب الكبرى، ودفعت المستقلين إلى صدارة المشهد بوصفهم المفاجأة الأبرز في السباق الانتخابي.
فالنتائج المعلنة حتى الآن ترسم ملامح برلمان جديد تتغير فيه موازين القوى بين أحزاب وازنة تواجه تراجعًا غير متوقع، ومستقلين يفرضون حضورًا واسعًا في دوائر كانت محسومة سابقًا للمرشحين الحزبيين.
373 مقعدًا حُسمت.. و195 مقعدًا في انتظار الحسم
وحتى اللحظة، جرى حسم 373 مقعدًا من أصل 568 إجمالي مقاعد مجلس النواب، بواقع 284 للقائمة و89 للفردي، ولا يزال هناك 195 مقعدًا قيد التنافس في دوائر الإعادة والدوائر التي أُعيد الاقتراع فيها بقرار من المحكمة الإدارية العليا، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في رسم المشهد النهائي للبرلمان المقبل.
اقرأ أيضا: من الاقتصاد للصحة والتعليم.. ماذا سيشرّع برلمان 2025؟
مكاسب وخسائر الأحزاب.. صراع محتدم على الصدارة
مستقبل وطن.. المتصدر رغم التراجع
حافظ حزب مستقبل وطن على موقعه في صدارة المشهد الانتخابي بفوزه بـ 170 مقعدًا (121 بالقائمة – 49 فرديًا)، ورغم ذلك، فقد الحزب 10 مقاعد مقارنة بالاستحقاق السابق، في مؤشر على ارتفاع مستوى المنافسة في الدوائر الفردية تحديدًا.
حماة الوطن.. حضور واسع وخسائر ثقيلة
نجح حزب حماة الوطن في حصد 69 مقعدًا (54 بالقائمة – 15 فرديًا)، لكنه جاء في قائمة الخاسرين بعد أن فقد 17 مقعدًا كانت تُعتبر آمنة للحزب في دوائر عديدة.
الجبهة الوطنية.. كتلة مؤثرة رغم التعثر
وحصل الجبهة الوطنية على 52 مقعدًا (43 بالقائمة – 9 فرديًا)، فيما خسرت 7 مقاعد في دوائر تنافسية شديدة السخونة.
الشعب الجمهوري.. خسارة محدودة
كما حقق حزب الشعب الجمهوري 18 مقعدًا (15 بالقائمة – 3 فرديًا)، مسجلًا خسارة مقعد واحد فقط.
المفاجأة الكبرى.. المستقلون في صدارة مشهد الفردي
وظهر المستقلون كأبرز مفاجآت الانتخابات، بعدما تمكنوا من فرض أنفسهم بقوة في الدوائر الفردية، محققين مكاسب على حساب مرشحين حزبيين ذوي ثقل انتخابي.
وفي الدوائر التي أُعيد التصويت فيها، سجّل المستقلون 5 مقاعد حسمًا مباشرًا، ويدخلون جولة الإعادة بـ 42 مرشحًا، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة التأييد الشعبي لهم.
سباق الـ19 دائرة المُعاد إجراؤها.. مفاجآت أكبر
حاولنا رصد ملامح السباق الانتخابي الجاري في 19 دائرة مُعاد التصويت فيها بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات، إضافة إلى دائرة إطسا بالفيوم التي تسير وفق الجدول العادي.
المستقلون.. الحضور الأقوى
حسم المستقلون 5 مقاعد، ويخوضون جولة الإعادة عبر 42 مرشحًا يتنافسون في دوائر مختلفة، ما يؤكد سيطرتهم على مشهد الفردي مقارنة بالأحزاب.
مستقبل وطن.. مكاسب محدودة ومنافسة على 10 مقاعد
تمكن الحزب من حصد 3 مقاعد فقط في الدوائر المعاد التصويت فيها، بينما يخوض المنافسة على 10 مقاعد في محافظات مختلفة.
حماة الوطن.. خسائر بالجملة
لم ينجح الحزب في حصد أي مقعد حتى الآن في هذه الدوائر، ويظل موجودًا فقط في 3 دوائر يخوض فيها جولة الإعادة، بينما خسر 6 مقاعد مباشرة.
الجبهة والشعب الجمهوري والمصري الديمقراطي.. حضور متفاوت
الجبهة الوطنية: 3 مرشحين فقط في جولات الإعادة بعد خسارة اثنين.
الشعب الجمهوري: ينافس على 4 مقاعد دخل السباق عليها من البداية.
المصري الديمقراطي، المؤتمر، الإصلاح والنهضة، الوعي: لكل منهم مرشح أو اثنان فقط.
حزب النور: يظهر بأكبر حضور بين الأحزاب الصغيرة عبر 3 مرشحين في الإعادة.
حضور نسائي لافت.. ثلاث سيدات في سباقات حاسمة
على الرغم من هيمنة الرجال على سباقات الإعادة، إلا أن وجود 3 مرشحات أساسيًا يمثل عنصرًا لافتًا يعزز تنافس الجولة:
سناء برغش تنافس في دائرة دمنهور.
نشوى الديب تخوض مواجهة مباشرة مع مستقبل وطن في إمبابة.
أماني الليثي تشارك في سباق رباعي على أحد مقاعد دائرة فتح في أسيوط.
اقرأ أيضا: بين الماضي العريق والجمهورية الجديدة.. تاريخ البرلمان المصري حتى اليوم
ملامح برلمان 2025.. تنوع أكبر وتحولات في التأثير السياسي
تكشف جميع المؤشرات أن البرلمان المقبل سيكون أكثر تنوعًا من أي دورة سابقة، مع تغير واضح في موازين القوى وصعود المستقلين ليصبحوا عنصرًا مؤثرًا في تشكيل الكتلة التشريعية.
فبين مكاسب قوية، وخسائر مؤثرة، وصعود لافت للمستقلين، تظل الانتخابات الحالية واحدة من أكثر الجولات سخونة منذ سنوات، حيث يجري رسم الخريطة النهائية للبرلمان على وقع منافسة حقيقية ومفاجآت مستمرة حتى اللحظة الأخيرة.





















