باتت المستشفيات الهدف الرئيس لقوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة في الآونة الأخيرة ومنذ اندلاع العدوان في 7 من أكتوبر الماضي، قصفت المستشفى الأهلي المعمداني وراح ضحية هذا الهجوم نحو 800 شهيدا وإصابة الآلاف.
وأيضا لم تسلم مستشفى «الشفاء» الطبي والتي تعد أكبر مجمع طبى في غزة من القصف والغارات المتوحشة، بدعوى امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بوجود الأسري الإسرائيليين داخل المستشفى.
اقتحام مستشفى الشفاء
صبيحة اليوم الأربعاء اقتحمت دبابات الاحتلال ساحة مجمع الشفاء الطبي من الجهة الغربية بعد حصارها لليوم السادس على التوالي، وسط إطلاق نار كثيف، كما انتشر القناصة في محيط المجمع، وأيضا اقتحمت مبنى الجراحات الجديد والطوارئ اللذين يوجد فيهما المرضى والطواقم الطبية، وقامت بتفتيش المباني داخل المجمع، إضافة إلى الأقسام وسط إطلاق نار كثيف داخلها.
وكانت قوات الاحتلال، قد أبلغت فجر اليوم، الطاقم الطبي في مجمع الشفاء، بنيتها اقتحام المجمع وسادت حالة من الهلع والخوف بين المرضى والنازحين والطواقم الطبية داخل المستشفى.
وفى صورة تتنافى للإنسانية ارتكب العدو جريمة جديدة تضاف إلى جرائمه داخل مستشفى الشفاء- بدعوى أنه يختبئ بداخله عدد من رجال المقاومة الفلسطينية وعدد من المحتجزين الإسرائيليين المختطفين منذ بدء عملية طوفان الأقصى- اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من النازحين وذوي الشهداء والجرحى بمستشفى الشفاء.
طلب جنود الاحتلال عبر ميكرفونات مكبرة من الشباب تسليم أنفسهم، كما طالبوا المرضى بمغادرة المستشفى، وتفجير جميع بوابات المستشفى وتفجير مخزن الأدوية والمعدات الطبية بداخله، وانقطع الاتصال عن الطواقم الطبية داخل المستشفى.
كل الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الاحتلال في مستشفيات غزة تثير تساؤلات هامة حول ما هي دوافع العدو الصهيوني في التركيز على تدمير وقصف المستشفيات في غزة؟
وهل ستتوقف تلك الهجمات الغاشمة؟
ادعاءات كاذبة
وحول هذا الأمر يقول الدكتور مصطفى كامل – أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- “الحكومة الاسرائيلية تدّعى أن هذه المستشفيات تستخدمها حركة حماس كمقار عسكرية، حيث توجد أنفاق تحت هذه المستشفيات وتضم أسلحة ومعدات ومقار قيادة للحركة، وبالتالى فإن هذه المستشفيات تصبح أهدافا عسكرية لها، وحتى الآن لم تثبت صحة هذه الادعاءات”.
ويضيف لـ” الحرية” هذه الاقتحامات مستمرة ووفقا لآخر الأنباء حوالى 100 جندى اسرائيلى دخلوا مستشفى الشفاء وهى أكبر مجمع طبى بغزة، ودخلوا قسم الطوارئ وقاموا باستجواب الأطباء الموجودين فى المستشفى وتعاملوا بعنف مع الشباب الموجود فى المستشفى” موضحا أن الآلاف من مواطني غزة تصوروا أن هذه المستشفيات أماكن آمنة ومن ثم فهى أماكن لجوء واحتموا بها.
أستاذ العلوم السياسية يستكمل حديثه قائلا” بكل تأكيد قواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنساني وقواعد الحرب تقضى بعدم استهداف المستشفيات فى العمليات العسكرية، وتركها للقيام بدورها الأساسى فى خدمة المدنيين والجرحى من العسكريين، لكن السلطات الاسرائيلية تتجاهل هذه القواعد”.
وعن ما إذا ستتوقف قوات الاحتلال عن استهداف المستشفيات يجيب كامل “إذا امتدت العمليات الإسرائيلية فى غزة لا أعتقد ان السلطات العسكرية ستتوقف عن مهاجمة المستشفيات لانها تعتبر أهدافا عسكرية”.
بداية القصف
يُذكر أن مستشفى الشفاء بغزة قد تعرض للقصف من جانب قوات الاحتلال الاسرائيلي الجمعة الماضية، وهو ما عرض حياة الآلاف من النازحين والموظفين والأطباء والمدنيين للخطر، حيث كانت تتمركز دبابات الاحتلال على أبواب مجمع الشفاء الطبي، وتحاصره من كافة الجهات، إضافة إلى إطلاق نار كثيف في محيطه.
وأعلن الجيش الإسرائيلي حينئذ أن القذيفة التي ضربت مستشفى الشفاء أطلقت بشكل خاطئ من قبل منظمات إرهابية داخل قطاع غزة، في حين قالت حركة حماس إن القذيفة مصدرها الجيش الإسرائيلي.
تجدر الإشارة إلى أن مجمع الشفاء الطبي يضم نحو 650 مريضا بينهم 100 من مرضى العناية المكثفة والأطفال الخدج، بالإضافة لنحو 500 من الكوادر الطبية، إضافة إلى آلاف النازحين من الأطفال والنساء وكبار السن، في ظروف صعبة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي جراء نفاد الوقود.
الأيام الماضية ساحة المستشفى تحولت إلى موقعا للتخييم، حيث نصبت الخيام لإيواء النازحين، منذ بداية نزوح سكان القطاع بحثا عن مكان آمن، وحتى اليوم، وامتلأت الساحة بالخيام والأكواخ التي بنيت بالأوراق المقواة، أو تم تغطيتها بالملاءات الملونة، والقماش، بينما تقف وسط الخيام شاحنات زرقاء مصممة لحمل الجثث المجمدة والتي زاد عددها عن طاقة المستشفى منذ مدة
وحسب منظمة هيومان رايتس ووتش فإنه قبل أسابيع ضربت غارة جوية، ألواح الطاقة الشمسية التي توفر الطاقة لنظام المياه في المستشفى، ثم قصفت سيارة إسعاف تابعة لها، في الثالث من الشهر الجاري، على بعد أمتار قليلة من مدخل المستشفى الرئيسي، ما أدى لمقتل وإصابة أكثر من 21 شخصا.
جريمة بشعة
إن المستشفى تعمل الآن على المولد الاحتياطي للطاقة، بسبب نقص الوقود، بعد أسابيع من الحصار، كما أن العديد من غرف العمليات، ومعدات المستشفى أصبحت خارج الخدمة بسبب نقص الكهرباء، وأجرى الأطباء بعض العمليات الجراحية دون تخدير لعدم توفر الموارد، وأكد الأطباء أنهم غير قادرين على علاج العديد من المصابين بسبب نقص الإمدادات، خاصة المصابين بالحروق
ولم تسمح قوات العدو لعربات الاسعاف من الخروج منه أو الدخول إليه، كما تعرضت معظم مبانيه للقصف من قبل طائرات الاحتلال ومدفعيته، إضافة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطة الأوكسجين، وخزانات المياه والبئر، ومركز القلب والأوعية الدموية، وجناح الولادة.
واستشهد أكثر من أربعين فلسطينيا من المصابين والمرضى في وحدة العناية المكثفة، وأطفال خدج، جراء انقطاع الأوكسجين، بسبب قصف محطة التوليد ونفاد الوقود في المجمع.
مقبرة جماعية بالمستشفى
وبسبب استهداف قوات الاحتلال لكل ما يتحرك في ساحات المستشفى وعدم السماح لأحد بالخروج منه أو الدخول إليه، دُفنت جثامين ما يزيد عن 100 شهيدا في قبر جماعي داخل المجمع، فيما لا تزال عشرات الجثامين تنتشر في ساحات وممرات المستشفى جراء انقطاع التيار الكهربائي عن ثلاجات الموتى، وأدى إلى قيام الكلاب الضالة بنهش عدد من الجثامين.
يمكن القول أنه وفقا لآخر الاحصائيات فإن الحرب أسفرت عن ارتقاء 11320 شهيدا بينهم 4650 طفلا و3145 إمرأة بينما وصل عدد الجرحى إلى 28200 جريح، توقفت عن العمل 25 من إجمالى 35 مستشفى في غزة، و52 من 72 عيادة رعاية صحية أولية، واستهشد 202 من الكوادر الصحية، و36 من الدفاع المدني، إلى جانب إصابة أكثر من 200 جريح ، وتم الهجوم على أكثر من 60 مركبة إسعاف، تضررت 55 منها وخرجت عن الخدمة.





















