يعد عرض الاستحواذ المحلي المقدم لشراء شركة “أويلكس لاستخلاص الزيوت”، والمقدر بنحو 11 مليار جنيه، ليس مجرد صفقة خروج مستثمر، بل هو انعكاس لـ “زلزال مالي” يضرب واحدة من أكبر العائلات الصناعية المرتبطة بقطاعي الأسمدة والزيوت في مصر، وفق ما وصف مصدر مطلع لـ”الحرية”.
الخال وابن الأخت.. المصير المشترك
وتزيد الأبعاد “العائلية” من تعقيد المشهد؛ فالمستثمر عماد زيادة، الشريك في “أويلكس”، هو ابن شقيقة رجل الأعمال محمد الخشن، رئيس مجموعة “إيفر جرو” للأسمدة.
هذا الرابط يتجاوز صلة الرحم إلى “تشابه المصير المالي”، حيث يواجه الطرفان ضغوطا مصرفية هائلة.
فبينما تكافح “أويلكس” لتسوية مديونية الـ 11 مليار جنيه عبر بوابة “الاستحواذ الكلي”، لا يزال الخال محمد الخشن يحاول ترميم هيكل مديونيات مجموعته التي تجاوزت أرقاما قياسية، مما يطرح تساؤلا جوهريا في الأوساط المصرفية.. هل تعاني هذه “الكتلة التمويلية العائلية” من انكشاف حاد أمام البنوك؟.
أزمة “الشيكات” والنزيف المستمر
وفي تطور لافت يزيد من حرج موقف “آل زيادة”، فإن الأزمة لم تتوقف عند حدود التعثر المؤسسي لشركة “أويلكس”، بل امتدت لتطال أفرادا في الدائرة اللصيقة، حيث يواجه شقيق عماد زيادة ملاحقات قضائية وأحكاما بالحبس على خلفية قضايا “شيكات بدون رصيد”، وهو ما يعطي مؤشرا على جفاف السيولة النقدية الذي يضرب مفاصل البيزنس الخاص بالعائلة.
فخ الـ 11 مليار جنيه
وكشفت المصادر لـ”الحرية”، أن الصفقة المرتقبة، التي تعكف بنوك “الأهلي، وأبوظبي الأول، والقاهرة” على تقييمها حاليا، الملاك الحاليين أمام سيناريو شديد القسوة، حيث تشترط مسودة الاتفاق سدادا نقديا فوريا لجزء من المديونية لامتصاص غضب لجان الائتمان، مع جدولة المبالغ المتبقية لسنوات قادمة تحت مظلة إدارة المستثمر الجديد، وهو ما يعني في جوهره خروجاً اضطراريا لـ “آل زيادة” من قلعتهم الصناعية بمدينة السادات وفقدان السيطرة الكاملة على الأسهم مقابل إغلاق ملف الملاحقات المصرفية.
أرقام خلف الستار
وأضاف المصدر، أن رصد مسار المديونية عن فجوة تمويلية مخيفة، فبينما بدأ القرض المشترك في عام 2020 بنحو 4.4 مليار جنيه، قفزت الالتزامات بحلول عام 2026 إلى حاجز الـ 11 مليار جنيه تحت ضغط الفوائد المتراكمة وتذبذبات سعر الصرف، وهو ما يضع الطاقة الإنتاجية الضخمة للمصنع البالغة 4200 طن يوميا في مهب الريح، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من صراع بين رغبة البنوك في تحصيل حقوقها وبين واقع “التعثر العائلي” الذي بات يهدد أسماء رنانة في السوق المصرية.





















