أثار المخرج عمر زهران جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد منشور مطوّل شاركه عبر حسابه الشخصي على فيسبوك، وجّه فيه انتقادات حادة إلى فكرة إغلاق المساجد بين الصلوات ومنع المصلين من البقاء فيها بعد انتهاء الصلاة، واعتبرها سلوكًا “يحتاج إلى إعادة نظر دينية واجتماعية”.
وفي منشوره الذي لاقى تفاعلًا كبيرًا من متابعيه، أكد زهران أن دور المساجد أكبر بكثير من مجرد أداء صلاة الجماعة والانصراف، مشددًا على أن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة أمام كل من يريد التعبد أو اللجوء إليها للراحة أو قراءة القرآن.
بيوت الله لا تُغلق أمام أحد
قال المخرج عمر زهران في منشوره: “فكرة إغلاق المساجد بين الصلوات، وإصرار خدام المساجد على عدم إبقاء أي شخص بعد انتهاء الصلاة، حتى لو كان يرغب في الخلوة بنفسه أو لقراءة القرآن أو لمزيد من التعبد، سلوك عليه الكثير من المآخذ الدينية.”
وأضاف أن المساجد على الأرض هي بيوت الله، ولا يُعقل (بحسب تعبيره) أن تُغلق بيوت الله في وجه أحد من عباده، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يتعارض مع رسالة المسجد الحقيقية التي تتجاوز حدود إقامة الشعائر فقط.
المساجد لها دور اجتماعي أعظم
وتابع زهران في حديثه أن المساجد يجب أن تكون مركزًا للخير والعطاء، وليست فقط مكانًا لأداء الصلوات والرحيل، مضيفًا أن دور المسجد لا يجب أن يُختزل في وقت محدد أو في عدد من الركعات، بل يجب أن يمتد ليشمل رعاية الفقراء والمشردين والمحتاجين.
وقال: “من غير المقبول أن تكون المساجد مغلقة في وجه من يريد أن يجد فيها مأوى أو راحة. بيوت الله هي الملاذ لكل محتاج، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، ورحمة ربنا شملت الجميع.”
دعوة إنسانية: استغلال حمامات المساجد للمشردين
أحد أبرز المقترحات التي طرحها المخرج عمر زهران كانت فتح دورات مياه المساجد للمشردين الذين لا يجدون مأوى، مؤكدًا أن السماح لهم بالاستحمام أو تغيير ملابسهم داخل بيوت الله هو “حق إنساني وديني” يجب دعمه.
وقال: “يجب أن تُستغل حمامات المساجد كحق للمشردين للاستحمام، ومن لا مأوى لهم يمكنهم الحصول على نظافة شخصية وملابس نظيفة من خلال تبرعات المصلين. الخير في نفوس المصريين لا ينضب، والكرم في قلوبهم كنز يتفجر وقت الحاجة.”
مبادرة التبرع بالملابس والوجبات داخل المساجد
واقترح زهران إطلاق مبادرة مجتمعية عبر المساجد لجمع الملابس القديمة بعد تنظيفها وكيّها، لتوزيعها على المحتاجين والمشردين.
كما دعا إلى تخصيص ترابيزة أمام المساجد يمكن أن يضع عليها المصلون وجبات جافة بسيطة مثل أرغفة خبز أو وجبات محفوظة ليأخذها المحتاجون دون حرج أو إذلال.
وقال: “في صلاة الجمعة، يستطيع كل مصلي أن يحمل معه كيسًا صغيرًا يحتوي على وجبة بسيطة أو رغيفين من العيش، ويضعها على ترابيزة أمام المسجد. فكرة بسيطة لكنها عظيمة الأثر.”
لا تُغلق المساجد بحجة الحفاظ على الموكيت والنجف
وانتقد المخرج المصري المبررات التي تُطرح لتبرير إغلاق المساجد، مثل الحفاظ على نظافتها أو تجنب السلوكيات غير اللائقة، قائلاً إن من الممكن وجود حراس أو عمال لمتابعة الأمر دون الحاجة إلى طرد المصلين أو إغلاق الأبواب بعد كل صلاة.
وأضاف: “بإمكاننا وضع نظام يحافظ على حرمة المسجد، دون أن نحرم الناس من البقاء فيه. فكرة أن المسجد يُغلق لأننا نخاف على الموكيت أو النجف فكرة غير منطقية، لأن هذه البيوت وُجدت لخدمة الناس لا العكس.”
الشتاء على الأبواب.. وبيوت الله أولى بتوفير الأمان
أشار زهران إلى اقتراب فصل الشتاء، مؤكدًا أن البرودة القادمة ستضاعف معاناة الفقراء والمشردين الذين يفترشون الشوارع دون مأوى، وقال إن المساجد يمكن أن تكون ملاذًا آمنًا لهم خلال الليالي الباردة، إذا ما أُعيد النظر في فكرة الإغلاق الصارم بعد الصلوات.
وأضاف: “الشتاء على الأبواب، وبيوت الله أولى بتوفير الأمان والدفء للفقراء والمحتاجين. ليست فقط للصلاة، ولكن لتكون مأوى ورحمة لكل من يبحث عن ستر أو دفء.”
نداء إلى الأزهر لتجديد الخطاب الديني في هذا الملف
وفي ختام منشوره، وجّه المخرج عمر زهران نداءً إلى الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، مطالبًا إياه بأن يجعل هذه القضية ضمن أولويات تجديد الخطاب الديني.
وقال زهران: “كلي ثقة في رجاحة عقل الدكتور أسامة الأزهري، وأتمنى أن يكون هذا المطلب من ضمن أولويات تجديد الخطاب الديني، فالمساجد يجب أن تظل مفتوحة، فالرحمة التي دعا إليها الله لا تُحصر في وقت صلاة أو في جماعة معينة.”




















