أكدت الهيئة التشريعية بحزب المحافظين رفضها للصيغة القانونية المطروحة حاليًا لمشروع قانون تعديل بعض أحكام الضريبة على العقارات المبنية، معتبرة أن الإشكال لا يقتصر على بعض المواد أو التفاصيل الفنية، وإنما يمتد إلى الشكل القانوني والفلسفة الحاكمة للمشروع ككل.
مشروع القانون يعكس منطقًا عقابيًا وإجرائيًا معقدًا
ورأت الهيئة أن مشروع القانون في صورته الحالية يعكس منطقًا عقابيًا وإجرائيًا معقدًا، حيث يزخر بتفاصيل إجرائية متشابكة تتعلق بالإقرارات، والتظلمات، وسداد الضريبة محل النزاع، وفرض الغرامات على التأخير، بما يضع المواطن في دائرة مغلقة عنوانها: “ادفع أولًا.. ثم تظلّم”، وهو ما يُفرغ حق الطعن من مضمونه، ويحوّل العلاقة بين المواطن والإدارة الضريبية إلى علاقة توتر وعدم ثقة.
وشددت الهيئة على أنها ليست ضد مبدأ فرض الضريبة العقارية من حيث الأصل، ولا تعارض حق الدولة في تحصيل مواردها، لكنها ترفض أن يُدار هذا الملف بمنطق زيادة التحصيل في توقيت اقتصادي شديد الحساسية، وعلى حساب السكن الأساسي للمواطن، الذي يمثل في الواقع المصري شبكة الأمان الاجتماعي الأولى ومدخرات العمر، لا وعاءً استثماريًا.
الإصلاح الضريبي الحقيقي يجب أن يكون جزءًا من رؤية أشمل
وفي هذا السياق، أكدت الهيئة أن الإصلاح الضريبي الحقيقي يجب أن يكون جزءًا من رؤية أشمل لدور الدولة في الاقتصاد، تقوم على:
1- تخارج منظم وتدريجي للدولة من النشاط الاقتصادي المباشر.
2- توسيع قاعدة الاستثمار الحقيقي المنتج.
3- فرض ضرائب عادلة وواضحة على الأنشطة الاستثمارية والملكيات متعددة الوحدات ذات الطابع الربحي، لا على المسكن الوحيد للمواطن.
وأوضحت الهيئة أن المشروع الحالي يخلط بين من يملك وحدة سكنية يقيم فيها، ومن يملك أصولًا عقارية بغرض الاستثمار، ولا يضع تمييزًا تشريعيًا حاسمًا بين الحالتين، وهو ما يقوض مبدأ العدالة الضريبية.
وأكدت الهيئة التشريعية بحزب المحافظين أن أي تشريع ضريبي ناجح يجب أن يُبنى على البساطة والوضوح واليقين القانوني، لا على تعدد الإجراءات والغرامات، وأن يراعي القدرة الحقيقية على السداد، لا القيمة السوقية المتقلبة.
مشروع القانون الحالي غير قابل للدعم ويحتاج لإعادة صياغة شاملة
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن مشروع القانون بصيغته الحالية غير قابل للدعم أو الإقرار، ويحتاج إلى إعادة صياغة شاملة تعكس حماية كاملة للسكن الأساسي، وتصاعدًا ضريبيًا حقيقيًا على الاستثمار العقاري، وتقليص التعقيد الإجرائي والغرامات، ورؤية اقتصادية أوسع لدور الدولة تقوم على التنظيم والتحفيز لا الجباية.
اقرأ أيضاً: إعلائًا لتعدد الأصوات.. مجدي حمدان يترشح لرئاسة حزب المحافظين وسامي بدر الدين نائبًا





















