تلعب الكلاب البوليسية دورًا أساسيًا في دعم جهود وزارة الداخلية لحفظ الأمن، خاصة في مكافحة المخدرات، الكشف عن المفرقعات، تعقب الهاربين، وإنقاذ المفقودين.
ومع تطور التهديدات الأمنية وتعدد أشكال الجريمة، أصبح الاعتماد على الكلاب المدربة ضرورة لا رفاهية، لما تملكه من قدرات حسية عالية تفوق البشر في بعض المهام.
أنواع الكلاب البوليسية المستخدمة وتخصصاتها
تعتمد وزارة الداخلية على سلالات معينة من الكلاب البوليسية، أبرزها الراعي الألماني (جيرمن شيبرد)، والمالينوا البلجيكي، واللابرادور، والروت وايلر، ويتم اختيار هذه السلالات بناءً على صفاتها الجسدية والعقلية، وقدرتها على التكيف مع الضوضاء والزحام والضغوط المختلفة أثناء العمل، وكل نوع من هذه الكلاب يتم تأهيله لمهام محددة، فالراعي الألماني، يُستخدم في الحراسة، والكشف عن المشتبه بهم، والاقتحام، أما اللابرادور والمالينوا، فيتميزان في الكشف عن المتفجرات والمخدرات بسبب دقة حاسة الشم، أما البلاك روت وايلر، يُستخدم في عمليات المداهمة والسيطرة لقدرته على التعامل مع الأهداف العنيفة.
مراحل تدريب الكلاب البوليسية وتكلفتها
يتلقى الكلب البوليسي تدريبات مكثفة في إدارة تدريب كلاب الأمن والحراسة بوزارة الداخلية، تبدأ من سن 6 أشهر وتستمر حتى عام، ويشمل البرنامج تدريبات على الطاعة الكاملة، والتعود على الروائح المستهدفة (مخدرات، مفرقعات)، وكشف الأجسام المشبوهة في ظروف مختلفة، ولعمل وسط الحشود دون ارتباك.
وتعمل 4 قطاعات رئيسية داخل وزارة الداخلية بالاعتماد على الكلاب البوليسية، وهي: كلية الشرطة، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وقطاع الأمن المركزي، ومصلحة التدريب.
وتُعد الإدارة العامة لتدريب كلاب الأمن والحراسة هي الجهة الرائدة والمسؤولة عن إعداد هذه الكلاب، حيث تخضع لبرامج تدريبية صارمة وفق أعلى معايير الكفاءة والالتزام، تضمن توظيفها في مهام الحراسة والكشف بدقة وكفاءة.
تصل التكلفة اليومية من 240 لـ350 جنيهًا
وتحظى الكلاب البوليسية برعاية طبية متكاملة، تشمل فحوصات شهرية، وتطعيمات ضد الأمراض الشائعة مثل الديدان والفيروسات، بالإضافة إلى تغذية دقيقة، وتتكون الوجبة اليومية من لحوم، أرز، خضار، وأحيانًا مكملات غذائية خاصة، وتصل التكلفة اليومية من 240 لـ350 جنيهًا.
وتتراوح تكلفة تدريب الكلب الواحد بين 80 إلى 100 ألف جنيه، وتشمل مصاريف التغذية، التطعيمات، التدريب العملي، والرعاية الصحية.
ويُراعى في التعامل معها الجوانب النفسية، حيث يتم تخصيص مدرب لكل كلب لضمان ارتباطه به نفسيًا، مما ينعكس على كفاءته في العمل.
مهام الكلاب البوليسية
تمثل الكلاب البوليسية عنصرًا لا غنى عنه في كثير من المهام، ومن لينها الكشف عن المخدرات، فهي قادرة على اكتشاف أقل كمية حتى لو تم تغليفها بمواد عازلة أو وضعها في أماكن معزولة، وكذلك رصد المفرقعات، فهي تستخدم لتأمين المطارات، محطات المترو، الفعاليات الكبرى، والمؤسسات السيادية.
كما من مهام الكلاب البوليسية أيضاً مطاردة وتعقب الهاربين، فهي تستطيع تتبع الأثر البشري لمسافات طويلة، وحتى في الظلام، وكذلك الإنقاذ والبحث عن المفقودين، كما حدث في انهيارات عقارات أو حوادث كوارث طبيعية، وكذلك مواجهة الجريمة المنظمة، فهي تُستخدم أثناء المداهمات والمطاردات لتعطيل العناصر الخطرة.
كما تستعمل الكلاب البوليسية في التحقق من حقائب المسافرين والركاب سواءً كان ذلك في المطارات أو الموانئ، وأيضا في مكافحة الجرائم والدفاع عن صاحبه.
وشاركت وحدات الكلاب البوليسية في تأمين عدد من الفعاليات الكبرى، أبرزها: بطولات رياضية دولية مثل بطولة أمم إفريقيا، ومؤتمرات سياسية كبرى في شرم الشيخ والعاصمة الإدارية، وكذلك تأمين المنشآت خلال المناسبات الوطنية.
كما لعبت دورًا بارزًا في ملاحقة عناصر إجرامية شديدة الخطورة في الدلتا والصعيد، وفي اكتشاف مخازن مخدرات مدفونة تحت الأرض.
اقرأ أيضًا: حتى لا ننسى| «خلية الوراق».. وكر إرهابي في قلب الجيزة استهدف استقرار مصر
خبير أمني: وزارة الداخلية تولي اهتمامًا خاصًا بهذه الوحدة
قال اللواء علاء الدين عبد المجيد، الخبير الأمني، إن الكلاب البوليسية شريك رئيسي لرجل الشرطة، مؤكدًا أن “كفاءتها في الكشف عن المتفجرات والمخدرات لا تقارن بأي وسيلة تقنية أخرى، وهي قادرة على كشف ما تعجز عنه الأجهزة الحديثة أحيانًا”.
وأوضح عبد المجيد، أن وزارة الداخلية تولي اهتمامًا خاصًا بهذه الوحدة، لما تمثله من قوة أمنية نوعية، خاصة في ظل تصاعد التهديدات المتعلقة بالإرهاب وتهريب المخدرات، موضحًا أن “الكلب البوليسي يمكنه تحديد مكان القنبلة في سيارة أو حقيبة خلال ثوانٍ، وهو ما يصعب حتى على أجهزة الأشعة أو الروبوتات الحديثة”.
وأكد عبد المجيد، أن الكلاب البوليسية تمتاز بقدراتها الفائقة من حيث الذكاء، وسرعة الاستجابة، وقوة البنية الجسدية، ما يجعلها شريكًا لا غنى عنه في المهام الأمنية المعقدة، وعلى رأسها كشف المخدرات والمفرقعات، وتتميز هذه الكلاب بعينين مستديرتين وفك قوي، ويتراوح متوسط عمرها بين 7 و10 سنوات، ما يجعلها مؤهلة للعمل الميداني لفترات مناسبة.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر أمني بوزارة الداخلية، أن الكلاب البوليسية أثبتت جدارتها العالية في الكشف عن المواد المخدرة والمتفجرات، مشيرًا إلى أنها في بعض الأحيان تتفوق على أجهزة الكشف التكنولوجية من حيث الدقة والسرعة.
وأوضح المصدر، أن عمل الكلب البوليسي تحكمه ضوابط دقيقة تضمن الحفاظ على لياقته وكفاءته، إذ لا يعمل لأكثر من ساعتين متواصلتين، ويعقبها فترة راحة تمتد إلى 8 ساعات، وخصوصاً الكلاب المخصصة للكشف عن المواد المخدرة حرصًا على عدم تأثرها بروائح المواد التي يتخصص في الكشف عنها، والتي قد تصيبه بالإدمان أو الضرر الحسي.




















