على غرار مجنونة يا قوطة، تكون مجنونة يا لحمة، هذا هو وضع اللحمة البلدي حاليًا داخل محافظة المنيا، ورصد موقع «الحرية»، أحوال أسعار اللحوم داخل محافظة المنيا، ومردوها على المواطنين الذين عبروا عن غضبهم نظرًا لارتفاع الأسعار المبالغ فيه.
تشهد أسواق اللحوم داخل محافظة المنيا حاليًا تذبذبًا في أسعار اللحوم البلدي، مما أضطر ذلك المواطن المنياوي بالخروج عن صمته، وتحدث عن أسعار تلك اللحوم البلدي، التي وصل سعر الكيلو منها ما بين 400 جنيه إلى 450 جنيهًا، مع العلم أن لابد من وضع 200 حرام لحمة بيضاء، أو سمين في الميزان مع كيلو اللحمة.
وبات المواطن المنياوي الفقير يشتهي اللحمة وينظر إليها في محلات الجزارة بعين الحسرة، لعدم مقدرته على شرائها وكونه ينتظر الأعياد والمناسبات ليجد صاحب القلب الطيب الرقيق الذي يحنو عليه وعلى أولاده بكيلو لحمة، فأصبحت اللحمة عند المواطن المنياوي الفقير فاكهة غالية الثمن لا يمكن الاقتراب منها؛ بل فقط مسموح له ولأولاده النظر إليها من بعد إلى أن يمن الله تعالى عليهم بفرج قريب.
وأعرب مجموعة من المواطنين بمحافظة المنيا عن غضبهم الشديد من الارتفاع المستمر في أسعار اللحوم البلدي، وعدم مقدرتهم على مواكبة هذا الارتفاع المستمر، مشيرين إلى غياب الرقابة التموينية على الجزارين بائعي اللحوم البلدي بالمحافظة، وعدم قيامهم بدورها وعماها بمراقبة الأسواق والعمل على ضبط أسعار اللحوم البلدي، وفرض تسعيرة جبرية لا يحيد عنها أحدًا مطلقًا، ومن يخالف ذلك يتعرض للعقوبة الرادعة.
وأكدوا أن الزيادة المستمرة في أسعار اللحوم لم تسلم منها اللحوم المستوردة هي الأخرى؛ فبات سعر كيلو اللحمة المستوردة يتراوح مابين 330 جنيهًا إلى 370 جنيهًا، وهذا الأمر جعلهم في حيرة من أمرهم، متابعن: «ناهيك عن ارتفاع أسعار الكبد والكلاوي والقلوب المستوردة، التي لم يكن يقترب منها الأطفال والكبار في سنوات ماضية، فقد وصل سعر الكيلو الواحد منهم إلى 330 جنيهًا، أما أسعار الكبد والكلاوي والقلوب البلدي فوصل سعرها إلى 400 جنيه، وفي مناطق أخرى بالمنيا وصل سعر الكيلو الواحد إلى 430 جنيهًا».
كل هذا دفع العديد من المواطنين بمحافظة المنيا لإطلاق حملة لمقاطعة شراء اللحوم البلدي بجميع مراكز المحافظة التسعة، حتى يقوم الجزار بتخفيض سعر كيلو اللحمة البلدي، أو تتدخل الأجهزة الحكومية المعنية بهذا الشأن لضبط سعر كيلو اللحوم البلدي، ورحمتهم من جشع الجزارين والتلاعب بهم.
وتواصل موقع «الحرية»، مع بعض الجزارين وبسؤالهم عن سبب تزايد أسعار اللحوم البلدي بالمحافظة، فكان ردهم: «سبب ارتفاع سعر الدولار الجنوني وترنح العملة المصرية أمامه، فهذا أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار العلف والكسب، إلى جانب ارتفاع إيجار الأراضي الزراعية لزراعة البرسيم الذي هو وجبة رئيسية للمواشي لا غنى عنها، ووجبة يومية، بالإضافة إلى زيادة أسعار التقاوي والأسمدة الخاصة بزراعة البرسيم».
واستكملوا: «فهذه العوامل كلها كانت سببًا رئيسيًا في ارتفاع أسعار اللحوم البلدي بالمحافظة، لافتين إلى أنهم بسبب قلة الإقبال على الشراء اضطروا إلى تقليل الكميات المعروضة، واضطر البعض الجزارين لإغلاق محلاتهم، وترك مهنة الجزارة بشكل مؤقت، وخاصةً في المناطق الشعبية، بسبب دعوات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والمواقع الإخبارية لمقاطعة شراء اللحوم البلدي».
وواصلوا: «وعدم قدرة شريحة كبيرة من الجزارين على تحقيق التوازن في أسعار اللحوم البلدي، من خلال شراء المواشي وذبحها في السلخانات، ووضع هامش ربح بسيط لهم، وبين بيعها بسعر مرضي للمواطنين، حتى لا يكون هناك سخط شديد عليهم، وصاروا أمام معادلة صعبة بكل المقاييس لا يمكن حلها».
وأضافوا أنه من أسباب ارتفاع أسعار اللحوم البلدي بالمحافظة، تكالب أعدادًا غفيرة من الحزارين وأصحاب المطاعم الكبرى والتجار بالوجه البحري على شراء كميات كبيرة من رؤوس المواشي من المنيا، ويرجع ذلك لجودة لحومها ومذاقها الراجع للرعي وللتغذية على البرسيم والحاصلات الزراعية المختلفة، الذي يكسب اللحم طعمًا ومذاقًا طيبًا يشتهيه الكافة، كما يتم ذبح رؤوس المواشي البلدي في سن صغير لتوفير اللحوم البتلو، وبالتالي يقل الانتاح وترتفع الأسعار».
والتقى موقع «الحرية»، مع عدد من تجار ومربي المواشي بالمنيا، وبسؤالهم عن سبب تزايد أسعار اللحوم البلدي بالمحافظة فكان جوابهم: «في البداية كانت محافظة المنيا في القدم من ضمن محافظات مصر المنتجة اللحوم البلدي بكثرة، وتحقق الاكتفاء الذاتي والفائض الوفير، ذلك بفضل مدارس التعليم الفني الثانوي الزراعي المنتشرة بالمحافظة، وكلية الزراعة بحامعة المنيا، بالإضافة إلى الأعلاف المدعمة من الدولة للنهوض بقطاع التسمين، وإننا الآن وفي الأساس أمام مشكله حقيقية وليست ببسيطة كما يظن البعض، والحكومة تعلم بهذه المشكلة تمام العلم لكنها رافعة يديها».
وتابعوا: «السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار اللحوم البلدي بالمحافظة هو ارتفاع أسعار المواشي التي يتم ذبحها داخل كافة السلخانات المنتشرة في مراكز المحافظة وقراها، وأرجعوا ذلك لعدة أسباب مهمة منها؛ ارتفاع أسعار العلف، وارتفاع أسعار رؤوس الماشية، والأقدام بشكل مستمر على ذبح الإناث من المواشي دون رقابة حكومية، مما تسبب في إهدار الثروة الحيوانية؛ فأسعار المواشي بالمنيا أرتفعت بشكل جنوني، فكل ذلك أدى بشكل مباشر إلى إرتفاع أسعار اللحوم البلدي بالمحافظة، فحدث ولا حرج فمن 14 ألف جنيه إلى 30 ألف جنيه، وعلى شاكلته أرتفع أسعار الماعز من 1000 إلى 5000 جنيه، والخروف من 1000 جنيه إلى 6000 حنيه».
واستكملوا: «هذا بالإضافة إلى أن عنوان الأزمة الحقيقي يكمن أيضًا في ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل رهيب ومخيف، بسبب ارتفاع أسعار الدولار، وأن معظم رؤوس المواشي الموجودة في الأسواق حاليًا بلغارية، وليست بسلالة مصرية بلدي، ولها سوقها بسبب غياب رؤوس المواشي البلدي وإنعدامها بسبب الأقدام على ذبح إناث المواشي بالغالبية العظمى من قرى المحافظة، وكذلك إرتفاع أسعار البرسيم والحاصلات الزراعية الأخرى التي تتغذى عليها رؤوس المواشي البلدي ».
هذا ويأمل المواطن المنياوي الفقير، بأن تكون اللخوم البلدي في منتاول يد الجميع ويستطيع شراء كيلو اللحمة دون عناء ومشقة، وأن تتدخل الحكومة لتذليل كافة المعوقات وخل المشاكل التي أدت لرفع سعر كيلو اللحمة البلدي بالمحافظة.





















