كتبت منة عثمان:
شهدت الحرب السورية مراحل حرجة، وأبرزها مغادرة الرئيس بشار الأسد العاصمة دمشق بعد وقوعها تحت تهديد المعارضة.
تكشف تصريحات الأسد الأخيرة عن كواليس هذه الخطوة، التي كانت محاطة بتنسيق عسكري مكثف مع روسيا، ودوافع سياسية عميقة.
قرار المغادرة تحت الضغط الميداني
أوضح بشار الأسد، أن مغادرته لدمشق كانت ضرورة استراتيجية في خضم الفوضى الأمنية، مع تصاعد هجمات المعارضة المدعومة دوليًا، خاصة بعد سقوط أجزاء واسعة من العاصمة في يدهم، باتت البنية الأمنية في دمشق على وشك الانهيار.
وأكد بشار الأسد أن هذا الوضع دفع القيادة السورية لاتخاذ قرار بالانسحاب إلى مناطق أكثر أمانًا في ظل الظروف الأمنية المتدهورة.
وأشار إلى أن الهدف من هذه الخطوة كان الحفاظ على استمرارية الدولة وتجنب تدمير المؤسسات الحكومية في العاصمة، بما يسهم في إعادة ترتيب الصفوف وإدارة الأزمة بعيدًا عن الضغوط الميدانية المباشرة.
اللحظة التي اتخذ فيها الأسد قرار مغادرة دمشق كانت نتيجة لتصعيد غير مسبوق من قبل المعارضة، حيث تعرضت العاصمة لموجة مكثفة من الهجمات، بما في ذلك قصف جوي وتقدم ميداني سريع على عدة جبهات.
وأدى ذلك إلى انهيار الدفاعات الرئيسية في دمشق، وهو ما جعل الوضع الأمني “لا يُحتمل”، ووصف الأسد هذه اللحظة بأنها كانت حاسمة في مسار الحرب السورية.

الدور الروسي في الإجلاء
كان للتنسيق العسكري مع روسيا دور محوري في تأمين مغادرة بشار الأسد من دمشق.
وفي ظل الضغط الكبير، تم نقل الأسد إلى قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية، ثم إلى موسكو بعد تصاعد هجمات بالطائرات المسيرة على القاعدة.
وشكر الأسد الحلفاء الروس على الدعم اللوجستي والأمني الذي قدموه، مؤكدًا أن هذا التعاون ساعد في وقف تقدم المعارضة على الجبهات الحيوية وسمح للنظام السوري بإعادة تجميع قواته.
كما أشار الأسد إلى أن التنسيق بين النظام السوري وروسيا لم يتوقف عند حد الإجلاء، بل امتد إلى تقديم الدعم العسكري المستمر.
تم توفير الأسلحة والجنود من قبل موسكو، وهو ما ساعد في تقوية الجيش السوري في مواجهة تقدم المعارضة.
هذا التعاون العسكري الذي وصفه الأسد بالاستراتيجي ساهم في الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة السورية.

الرسائل السياسية للأسد
من خلال تصريحاته، سعى بشار الأسد إلى إرسال رسائل سياسية للسوريين والعالم، موضحًا أن مغادرته دمشق لم تكن هروبًا أو تخليًا عن المسؤولية، بل كانت خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية القيادة في مواجهة “المؤامرات الدولية” ضد سوريا.
وأضاف الأسد: “خروجي كان لضمان استمرارية القيادة، وليس تراجعًا.. سوريا باقية، والمواجهة مستمرة”.
هذا التصريح كان محاولة لتبديد أي شكوك حول ضعف النظام، وأكد أن مغادرته كانت تكتيكية وليست هروبًا من المواجهة.
كما دعا الأسد السوريين إلى الاتحاد تحت راية واحدة لمواجهة القوى الخارجية التي تهدد استقرار البلاد.
وتكررت هذه الرسائل السياسية في خطاباته، التي كانت تحمل تأكيدًا على تمسكه بالسلطة وإصراره على استكمال الحرب ضد ما وصفه “المؤامرات الأجنبية” الهادفة إلى تقسيم البلاد.

الأسئلة المفتوحة حول المستقبل
تصريحات بشار الأسد تثير العديد من الأسئلة حول المرحلة المقبلة في سوريا، هل ستكون مغادرته دمشق بداية لإعادة ترتيب سياسي جديد، أم أنها خطوة تكتيكية تهدف إلى تثبيت سلطته؟ يطرح هذا السؤال جدلاً كبيرًا بين مؤيديه ومعارضيه.
بينما يرى البعض في مغادرة الأسد للعاصمة دليلاً على ضعف النظام، يعتبرها البعض الآخر خطوة مدروسة تهدف للحفاظ على القيادة في ظل الظروف الصعبة.
بينما يرى البعض أن مغادرة دمشق قد تكون بداية النهاية، يراها مؤيدوه خطوة استراتيجية للحفاظ على سلطته.
هذه الخطوة تظل محط نقاش واسع، وتُعتبر بمثابة تذكير بأن الحرب السورية ما زالت مستمرة، وأن الأيام المقبلة قد تحمل تطورات جديدة.
مع استمرار القتال في مختلف أنحاء سوريا، فإن المستقبل سيحدد ما إذا كانت هذه المغادرة بداية لمرحلة جديدة من الحرب أم أنها مجرد تكتيك للحفاظ على النظام.






















