تعالت الأصوات التي تشير إلى علاقة أزمة استقبال اللاجئين والضيوف من مختلف الجنسيات والوافدين المقيمين من الأجانب على الأراضي المصرية التي تجاوزت أعدادهم الـ 10 ملايين، بتفاقم الأزمات الاقتصادية، وذلك بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر وارتفاع أسعار الصرف، والحديث عن زيادة سعر الخبز ورفع الدعم.
وتحدث الأستاذ الدكتور إبراهيم جلال فضلون، أستاذ الاقتصاد والسياسة الدولية في تصريح خاص لموقع «الحرية»، عن ما يحدث بالاقتصاد المصري في ظل وجود اللاجئين وعددهم المتزايد.
وقال فضلون إن اللاجئين يكلفون الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنويا، كما يمثلون نحو 133 دولة، ويمثلون 8.7% من حجم سكان مصر أغلبهم من الجنسية السودانية والسورية، ثم جنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا، واليمن، والصومال، والعراق وليبيا.

وأشار إلى أن مصر تتميز بأنها «لا تضع قيوداً أو ضغوطاً» على إقامة اللاجئين والمهاجرين أو على عملهم، بعكس دول أخرى التي تهدد المجتمع الدولي بملف اللاجئين على أراضيها، لكن ومع حصر وتجميع ما تتحمله الدولة مقابل ما يتم تقديمه من خدمات في مختلف القطاعات لرعايتهم، وتحمل الدولة إيجاد ما يوازن بينهم وبين حياة المصريين بشكل يومي، دون تأثير على الشعب المصري اقتصادياً.
وبحسب المنظمات الدولية والاحصائيات المصرية وفق خطاب رئيس الوزراء فإن أعداد اللاجئين في مصر والمهاجرين إليها سواء بطرق مشروعة أو غير مشروعة تعدى التسعة ملايين شخص، منهم الأشقاء السودانيين قبل أزمة بلادهم كانوا في مصر بعدد 5 ملايين شخص، وهو الرقم الذي ازداد بشكل كبير مع بداية الحرب الدائرة في السودان قبل عام، وبعدهم هناك أكثر من مليوني سوري.

وبالتالي شكوى مصر من عدم تناسب المساعدات الدولية المقدمة إليها، مع زيادة تدفق اللاجئين والمهاجرين؛ كان سبب تحرك الحكومة مقابل الأصداء الداخلية للأسباب السابقة من أثرهم على الاقتصاد المصري، لذا عملت الدولة على حصر أعدادهم، وتقدير تكلفة استضافتهم والأعباء التي تتحملها الدولة نظير راعيتهم، وإعادة تقييم شاملة لتلك الأعباء، حتى يمكن التواصل مع الجهات المانحة لتقديم الدعم المناسب، لأن مصر شريك مُهم للمنظمة الدولية للهجرة في المنطقة، والتي قالت المدير العام لها إيمي بوب، إن “الدعم الذي تتلقاه مصر من المجتمع الدولي لا يتناسب مع ما تتحمله من أعباء لتوفير حياة كريمة للوافدين إليها”.

وأكدت إيمي بوب، أن مصر إذا قامت بفرض رسوم على الإقامات ستكون في وضع اقتصادي أفضل، بدليل أن دول الخليج العربي تفرض ذلك وقيود أكثر بطرق نظامية تحد من الأثر الاقتصادي على بلادها وشعوبها، والسؤال لماذا يتم فرض رسوم على المصريين عند دخولهم أي دولة؟.
وأضافت: وكونهم سبباً في الأزمة لا أعتقد ذلك؛ رغم أنها تمثل ضغوطا كبيرة على بنتيها التحتية، لأن البلاد شهدت نقصا في عدد كبير من السلع. كما اختفت سلع أساسية مثل السكر، والذي تعتبر الدولة المنتج والموزع الوحيد له باعتباره سلعة استراتيجية.

وتابعت: وهذا يشير إلى سوء إدارة فيقول البنك الدولي إنها من بين البلدان العشر الأكثر تضررا من تضخم الغذاء في العالم مسجلة نحو 38% على أساس سنوي في سبتمبر، قبل أن تتراجع إلى 33.7% في مارس الماضي، وفق بيانات البنك المركزي، وعليه فتدقيق الأعداد وتحديد التكلفة المالية المرتبطة بتلك الخدمات، خطوة مهمة لتحسين توجيه الموارد وتحقيق التوازن المطلوب في تلبية احتياجات اللاجئين والمجتمع المصري.
وأوضحت: كون مصر شريك كبير فهي تعمل على تعزيز التعاون مع الدول والمؤسسات فيما يتعلق بدعمها ماليا في إطار ملف اللاجئين، حيث وقع الاتحاد الأوروبي، في مارس الماضي، اتفاقات مع القاهرة بقيمة 7.4 مليار يورو (8 مليارات دولار تقريبا) على مدى 4 أعوام للتعاون في مجالات عدة، في مقدمتها الهجرة غير الشرعية.

كما ذكرت: وقع في مارس الماضي الاتحاد الأوروبي اتفاقات في مصر تضمنت حزمة تمويل بقيمة 7.4 مليار يورو (8.06 مليار دولار) على مدى أربعة أعوام، تشمل قروضاً واستثمارات وتعاوناً في ملفي الهجرة إلى أوروبا ومكافحة الإرهاب، لكنها لا تفي مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار، وتراجع إيرادات قناة السويس والسياحة؛ بسبب تداعيات حرب غزة، كما أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة تقدّم دعماً محدوداً للحكومة المصرية التي دعت، الدولَ المانحة لـتنفيذ تعهداتها التي أعلنت عنها العام الماضي.




















