أصدر النادي البحري للنيابة الإدارية بيانًا أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والقضائية، حيث هاجم فيه ما وصفه بـ«نرجسية بيان نادي القضاة» و«قسوة الهيئة الوطنية للانتخابات»، متهمًا الأخير بعدم الالتزام الكامل بمهام الإشراف الانتخابي.
وأوضح البيان أن بعض أعضاء الهيئة الوطنية لم يسلموا وكلاء المرشحين نماذج نتائج الفرز في اللجان الفرعية، وأن المشرفين القضائيين واجهوا صعوبات كبيرة بسبب سوء التنظيم، وعدم توفير وسائل انتقال أو سكن مناسب، إضافة إلى تجاوز ساعات العمل الحد القانوني، حيث بلغ اليوم الأول 13 ساعة واليوم الثاني 15 ساعة، فضلًا عن ساعات التحضير الشخصية قبل وبعد الدوام.
وهذا البيان الذي اجتاح المشهد الانتخابي خلال الساعات الأخيرة موجة غير مسبوقة من الجدل، ما فتح الباب أمام حالة من الارتباك السياسي والقضائي وأثار تساؤلات واسعة حول سلامة إدارة العملية الانتخابية.
وفي ظل تضارب البيانات وتبادل الاتهامات، تواصلت «الحرية» مع عدد من السياسيين والقانونيين والحقوقيين، وجميعهم اتفقوا على أن ما يجري يكشف أزمة عميقة تتجاوز حدود الأخطاء الفردية.
صلاح حسب الله: نحن أمام مشهد مرتبك

الدكتور صلاح حسب الله المتحدث الرسمي السابق لمجلس النواب، انتقد حالة التخبط التي تشهدها إدارة الانتخابات، معتبرًا أن البيان الصادر عن النادي البحري زاد من ضبابية الأجواء.
وأوضح أن تباين البيانات بين الأطراف المختلفة يضع الجميع في مأزق سياسي حرج، مشيرًا إلى أن قرارات الهيئة الوطنية بشأن إبطال نتائج 19 دائرة كشفت عن «عَوَر» العملية الانتخابية، قائلاً إن مصر تستحق مشهدًا انتخابيًا أفضل بكثير.
هيثم الحريري: يجب التحقيق وإعادة الانتخابات

النائب السابق هيثم الحريري، طرح أسئلة مباشرة حول ما إذا كانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد أصدرت تعليمات بعدم تسليم وكلاء المرشحين نماذج الفرز، مؤكّدًا أن الأمر – إن صح – يستدعي تحقيقًا عاجلًا ومحاسبة المسؤولين.
وطالب بإعادة الانتخابات في جميع الدوائر التسع عشرة التي تقررت فيها الإعادة، مع ضرورة أن تعلن الهيئة أسباب هذا القرار، نظرًا للتكاليف المالية الضخمة التي تتحملها الدولة.
طارق العوضي: لغة الجهاد محاولة لتمويه الحقيقة

المحامي طارق العوضي وعضو لجنة العفو الرئاسي، هاجم البيان بشدة، معتبرًا أن استخدام لغة مثل الجهاد والأمانة لا يتناسب مع حجم التجاوزات التي شهدتها الانتخابات.
وأشار إلى أن الوطن لا يحتاج «شهادات بطولة» بل شفافية ومحاسبة، داعيًا النادي البحري إلى الاعتذار بدلًا من تبرير التقصير، ومؤكدًا أن استمرار هذا النهج يمثل «صفعة لإرادة الناخبين».
عمرو إمام: بيان ركيك لا يرقى لمؤسسة قضائية

والمحامي الحقوقي عمرو إمام وصف البيان بأنه «ركيك جدًا» ولا يليق بمؤسسة قضائية عريقة كالنيابة الإدارية، قائلا إن استخدام وصف «النرجسية» في مواجهة نادي القضاة يمثل سقطة مهنية، معتبرًا أن البيان يعكس تدهورًا خطيرًا في صورة القضاء، لم يحدث حتى في أسوأ المراحل الانتخابية السابقة.
وائل عباس: شعارات لا تعفي من المسؤولية

أما المدون والناشط السياسي وائل عباس اعتبر أن البيان لم يقدم توضيحات حقيقية، بل اكتفى برفع شعارات في وجه تجاوزات واضحة.
وأكد أن محاولة تبرئة المشرفين على العملية الانتخابية عبر خطاب عاطفي لا يعفيهم من مسؤولية ما جرى، خصوصًا في ظل الوقائع المثبتة.
أسعد هيكل: خطاب خارج إطار المؤسسات القضائية

والمحامي أسعد هيكل أبدى استنكاره الشديد للبيان، مشيرًا إلى أنه يحمل لغة ساخرة وغير مهنية لا تصدر عن هيئة قضائية.
وقال إن محاولة إلقاء اللوم على الهيئة الوطنية للانتخابات أمر غريب، خاصة أن رؤساء اللجان يمتلكون صلاحيات قانونية واضحة، مؤكدًا ضرورة التحقق من صحة البيان ذاته نظرًا لصياغته «الغريبة والركيكة».
وبين لغة «الجهاد» في البيان، وانتقادات السياسيين والحقوقيين، واتهامات بالتقصير وسوء التنظيم، يبدو أن معركة البيانات باتت عنوانًا للأزمة الانتخابية الحالية.
وما بين دعوات للتحقيق أو إعادة الانتخابات أو تحميل المسؤوليات، يبقى السؤال الأهم: هل من الممكن استعادة ثقة الرأي العام في سير العملية الانتخابية؟، فالمشهد مرتبك ويحتاج إلى شفافية كاملة ومحاسبة واضحة، قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر مما هي عليه الآن.






















