في واحدة من أبرز القضايا الطبية التي أثارت اهتمام الرأي العام خلال الفترة الماضية، بعد اتهامهم بالتسبب في إصابة 75 مريضًا بعاهات مستديمة في العين، وصل بعضها إلى فقدان البصر بشكل كامل، نتيجة مخالفات جسيمة داخل غرف العمليات.
وينشر لكم موقع الحرية في السطور التالية كافة التفاصيل حول إصابة 75 مريضًا بفقدان البصر وحقيقة محاكمة 10 مسؤلين .
إحالة القضية إلى الطب الشرعي
وخلال الجلسة السابقة، قررت المحكمة إحالة أوراق القضية إلى لجنة خبراء بمصلحة الطب الشرعي لإعداد تقرير فني شامل، يتناول الأسباب العلمية والطبية التي أدت إلى إصابة المرضى بمضاعفات خطيرة بعد خضوعهم لعمليات جراحية داخل المستشفى.
ومن المنتظر أن يتضمن التقرير تقييمًا دقيقًا لحالة المرضى، ومدى ارتباط الإصابات بالإجراءات الطبية التي تمت داخل غرف العمليات، إضافة إلى تحديد الأسباب التي أدت إلى فقدان البصر في عدد من الحالات، تمهيدًا لاستكمال إجراءات المحاكمة والفصل في القضية.
اتهامات النيابة العامة
وبحسب تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 1656 لسنة 2026 جنح الدقي، فقد وُجهت الاتهامات إلى 10 متهمين، بينهم خمسة أطباء، ومشرف، وأربع ممرضات، بالتسبب عن طريق الخطأ في إصابة 75 مريضًا، نتيجة الإخلال الجسيم بواجباتهم الوظيفية وعدم الالتزام بالأصول الطبية المعمول بها.
وأكدت النيابة أن هذا الإهمال تسبب في إصابة المرضى بعدوى شديدة داخل العين، أدت إلى التهابات حادة وتدهور كبير في الإبصار، بينما انتهت بعض الحالات بفقدان البصر بشكل نهائي، ووصل الأمر في حالات أخرى إلى استئصال محتويات العين بسبب تدهور الحالة الصحية.

كيف بدأت الأزمة في مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي؟
كشفت التحقيقات أن المرضى خضعوا لعمليات جراحية داخل مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، إلا أنهم بدأوا في الشكوى من أعراض خطيرة عقب التدخلات الجراحية، تمثلت في آلام شديدة واحمرار بالعين وتراجع سريع في القدرة على الإبصار.
ومع تزايد عدد الحالات المتشابهة، بدأت الجهات المختصة في إجراء تحقيقات موسعة، انتهت إلى وجود شبهة انتشار عدوى داخل غرف العمليات، الأمر الذي استدعى تدخل النيابة العامة والجهات الرقابية لبحث أسباب الواقعة.
تقارير فنية تكشف مخالفات جسيمة
وأوضحت التقارير الفنية الصادرة عن مصلحة الطب الشرعي، ووزارة الصحة، وقطاع الطب الوقائي، والهندسة الطبية، وجود مخالفات خطيرة داخل المستشفى، أبرزها القصور في تطبيق إجراءات مكافحة العدوى، وعدم الالتزام بعمليات التعقيم وفقًا للبروتوكولات الطبية المعتمدة.
كما أشارت التقارير إلى وجود مخالفات في استخدام أدوات التعقيم، وعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية داخل غرف العمليات، وهو ما ساهم في انتقال العدوى بين المرضى وحدوث المضاعفات التي انتهت بإصابات بالغة.
ووفقًا لما ورد في التحقيقات، فإن المتهمين لم يلتزموا بعدد من الإجراءات الأساسية التي تفرضها قواعد مكافحة العدوى، من بينها الإبلاغ عن حالات العدوى، وتعقيم الأدوات الطبية بين العمليات، والالتزام بالبروتوكولات الوقائية المعمول بها داخل المنشآت الصحية.
وترى النيابة أن هذه المخالفات مثلت سببًا مباشرًا في إصابة عشرات المرضى بعاهات مستديمة، الأمر الذي استوجب إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.
ماذا تنتظر المحكمة؟
تترقب المحكمة تقرير لجنة الطب الشرعي، الذي يُعد أحد أهم الأدلة الفنية في القضية، إذ سيساعد في تحديد العلاقة بين الإجراءات الطبية التي تمت داخل المستشفى والإصابات التي لحقت بالمرضى، كما سيكون له دور رئيسي في استكمال نظر الدعوى وإصدار الحكم في القضية.
ومن المتوقع أن تستكمل المحكمة سماع مرافعات الدفاع والنيابة عقب ورود التقرير الفني، قبل حجز القضية للحكم في موعد لاحق.
قضية أعادت ملف سلامة المرضى إلى الواجهة
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة أهمية الالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، وضرورة تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة خلال العمليات الجراحية، حفاظًا على أرواح المرضى ومنع وقوع مضاعفات يمكن تجنبها بالالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد القضية أهمية الرقابة المستمرة على المنشآت الصحية، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إهماله، بما يضمن حماية حقوق المرضى وتعزيز الثقة في المنظومة الصحية.
















