في خطوة درامية تعيد الأمل في تحقيق العدالة الغائبة، قررت السلطات التركية نبش رفات أربعة متهمين فارقوا الحياة، وذلك لفك طلاسم مقتل الطالبة “تشاغلا توغالتاي” التي ذُبحت داخل منزلها عام 2000.
جريمة شيشلي الغامضة تفتح ملفات القتل المنسية في تركيا بعد ربع قرن
كشفت سلطات التحقيق في الجمهورية التركية عن إجراءات استثنائية لفك طلاسم مقتل الطالبة تشاغلا توغالتاي التي فارقت الحياة في ظروف مأساوية داخل منزلها بمنطقة شيشلي التابعة لمدينة إسطنبول، وتأتي هذه التحركات القضائية المكثفة بعد مرور نحو ستة وعشرين عاما على الحادثة الأليمة التي وقعت في عام 2000، حيث تقرر رسميا استخراج رفات أربعة أشخاص فارقوا الحياة وكانوا ضمن دائرة الاشتباه في تلك القضية المثيرة للجدل، وذلك لجمع أدلة حيوية جديدة قد تقلب موازين القضية،
باشرت وحدة فنية مستحدثة تابعة لوزارة العدل التركية مهامها في مراجعة ملفات القضايا التي قيدت ضد مجهول طوال العقود الماضية للحد من الانتقادات المتزايدة، وتستهدف الخطة الأمنية الجديدة إخضاع اثني عشر شخصا من المشتبه بهم لفحوصات دقيقة تشمل أخذ عينات الحمض النووي الوراثي لمطابقتها مع الأدلة المرفوعة من مسرح الجريمة، ويشكل هذا الإجراء القانوني الصارم تطورا نوعيا في ملاحقة الجناة حتى بعد وفاتهم لضمان عدم إفلات المتورطين في تصفية الطالبة التي كانت تبلغ من العمر خمسة عشر عاما فقط،
تسعى الجهات القضائية في إسطنبول إلى استعادة الثقة في منظومة العدالة الجنائية عبر التوسع في استخدام التقنيات العلمية الحديثة لكشف مرتكبي جرائم القتل الغامضة، وتتضمن المرحلة الحالية من التحقيق فحص عينات بيولوجية من رفات المتهمين الأربعة المتوفين بجانب ملاحقة أدلة مادية إضافية في محيط المبنى الذي شهد الواقعة، ويعكس هذا التحرك رغبة حقيقية في إنهاء حالة الغموض التي أحاطت بواحدة من أكثر القضايا شهرة في السجلات الأمنية، والبحث عن إجابات شافية لسنوات من التساؤلات العالقة،
أثار قرار فتح القبور مجددا موجة من الأمل لدى العديد من العائلات التي فقدت ذويها في ظروف مبهمة ولم تتوصل التحقيقات الرسمية حينها إلى هوية الفاعلين، وتواجه الأجهزة المعنية ضغوطا لتحسين آليات البحث والتحري في ملفات النساء اللواتي راحوا ضحية حوادث عنف مشابهة في مختلف الأقاليم التركية، ويعتبر خبراء القانون أن التوسع في التحقيقات الجينية يمثل الملاذ الأخير لغلق ملفات الجرائم الغامضة، وتحديد المسؤولية الجنائية بدقة متناهية بعيدا عن التكهنات أو المسارات التقليدية التي فشلت سابقا،
تتحرك المؤسسة القانونية حاليا لضم نتائج الفحوصات الوراثية الجديدة إلى ملف الجريمة الأصلي لإحداث خرق قانوني قد يؤدي إلى تحديد هوية القاتل الحقيقي بشكل قاطع، وتستهدف هذه الجهود معالجة القصور الذي شاب التحقيقات الأولية في مطلع الألفية وتسبب في بقاء مرتكبي الجرائم أحرارا طوال هذه المدة، ويظل الهدف الرئيسي هو إرساء مبدأ العدالة الناجزة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، خاصة في ظل المطالبات الحقوقية المستمرة بضرورة الشفافية الكاملة في التعامل مع ملفات المختفين والضحايا،تركيا



















