في حكم قضائي لافت، أعادت محكمة القضاء الإداري بالغربية، الدائرة 69 «تراخيص وتعليم»، رسم حدود المسؤولية التأديبية في وقائع الغش داخل امتحانات الثانوية العامة، بعدما قضت بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم الذي ترتب عليه حرمان أحد الطلاب من امتحانات جميع المواد واحتساب العام الدراسي عامًا للرسوب.
وصدر الحكم خلال جلسة 26 أغسطس 2026، على خلفية واقعة شهدتها لجنة مدرسة قطور الثانوية المشتركة أثناء أداء امتحان مادة الكيمياء لطلاب الثانوية العامة، ليؤكد أن توقيع العقوبات التأديبية مثله مثل العقوبات الجنائية لا بد أن يستند إلى أدلة ثابتة ويقين واضح بشأن الفعل المرتكب.
بداية الواقعة داخل لجنة الامتحان
تعود تفاصيل القضية إلى امتحان الكيمياء الذي أداه طلاب شعبة علمي علوم، يوم 2 يوليو 2026، حيث جرى ضبطه داخل اللجنة وبحوزته كارت جهاز استقبال وسماعة مزروعة بالأذن.
وعلى إثر الواقعة، اتخذت وزارة التربية والتعليم قرارًا باعتبار امتحانات الطالب في جميع مواد الدور الأول ملغاة، إلى جانب منعه من أداء امتحانات الدور الثاني، واحتساب العام الدراسي بأكمله عامًا للرسوب.
لكن الطالب طعن على القرار أمام القضاء الإداري، مطالبًا بإلغائه وما ترتب عليه من آثار، وهو ما انتهت إليه المحكمة بعد فحص أوراق القضية ومحاضر اللجنة.
المحكمة تفرق بين الحيازة واستخدام وسيلة الغش
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن مجرد العثور على أداة يمكن استخدامها في الغش لا يعني تلقائيًا ثبوت ارتكاب الغش فعليًا، مشيرة إلى ضرورة قيام الدليل على استخدام الأداة أو الشروع في استخدامها أثناء الامتحان.
وبحسب ما انتهت إليه المحكمة، فقد ثبتت حيازة الطالب للسماعة وكارت جهاز الاستقبال، إلا أن أوراق القضية لم تتضمن ما يثبت بصورة قاطعة أنه استخدم تلك الأدوات للحصول على إجابات أو ارتكب فعل الغش بالفعل.
العقوبة يجب أن تتناسب مع الفعل المثبت
واستند الحكم كذلك إلى التفرقة بين الحالات التي يثبت فيها استخدام أداة الغش وبين مجرد حيازتها، معتبرًا أن تطبيق العقوبة الأشد على الطالب يتطلب توافر الحالة التي تنطبق عليها النصوص المنظمة لذلك.
ورأت المحكمة أن القرار الوزاري رقم 34 لسنة 2018 جرى تطبيقه على الواقعة بصورة لا تتفق مع الفعل الذي ثبت في حق الطالب، إذ إن الأوراق أثبتت الحيازة، بينما لم يثبت الاستخدام الفعلي للأداة في عملية الغش.
ماذا قررت المحكمة
انتهت محكمة القضاء الإداري بالغربية إلى إلغاء قرار وزارة التربية والتعليم المطعون عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار.

كما قضى الحكم بإعلان نتيجة الطالب ودرجاته في المواد التي أدى امتحاناتها ونجح فيها، مع اعتبار مادة الكيمياء هي مادة الرسوب وتمكينه من دخول امتحان الدور الثاني فيها.



















