تتجه أنظار الرأي العام خلال الساعات القليلة القادمة نحو مجمع المحاكم بمركز الإصلاح والتأهيل ببدر، حيث تفتح الدائرة الثانية إرهاب ملف واحدة من أخطر القضايا التنظيمية في الآونة الأخيرة، والمعروفة إعلاميا ب “خلية داعش الدقي”، والتي تضم 34 متهما يواجهون اتهامات جسيمة تتعلق بمحاولة تقويض السلم العام وتعطيل أحكام القانون، عبر الانضمام إلى تنظيم ولاية داعش واتخاذ منطقة الدقي بمحافظة الجيزة مركزا لإدارة عملياتهم اللوجستية، وسط إجراءات أمنية مشددة تزامنا مع بدء جلسات المحاكمة التاريخية.
كواليس “خلية الدقي”.. كيف أدار “السداسي الأول” غرف العمليات؟
كشف أمر الإحالة في القضية رقم 15657 لسنة 2024 جنايات الدقي، عن تفاصيل المخطط الذي امتدت فصوله منذ مطلع عام 2021 وحتى شهر ديسمبر من العام ذاته، حيث أسندت جهات التحقيق للمتهمين من الأول وحتى السادس مسؤولية تولي قيادة جماعة إرهابية تتبع ما يسمى ب “ولاية داعش”، وتهدف هذه الجماعة في المقام الأول إلى منع السلطات العامة ومؤسسات الجمهورية من ممارسة أعمالها القانونية، فضلا عن السعي لتغيير نظام الحكم بالقوة عبر اعتناق أفكار متطرفة تبيح العنف ضد المجتمع.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم الأول لعب دورا محوريا ك “عقل مدبر” للمجموعة، حيث تولى مسؤولية التثقيف الأيديولوجي عبر توفير ملفات ومراجع تروج للفكر الداعشي، كما قام بتجهيز مقار سرية لعقد اللقاءات التنظيمية بعيدا عن الرصد الأمني، بينما وجهت للمتهمين من السابع وحتى الأخير تهمة الانضمام المباشر لهذه الجماعة مع علمهم بأغراضها العدائية التي تستهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المواطنين للخطر.
خزائن التمويل وملفات التثقيف.. هيئة المحكمة تفحص أدلة الإدانة
تنعقد الجلسة برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، وعضوية المستشارين عبد الجليل مفتاح وضياء عامر، حيث من المقرر أن تواجه المحكمة المتهمين بأدلة الاتهام التي تضمنتها أوراق القضية، خاصة ما يتعلق بملف “تمويل الإرهاب”، والذي طال المتهمين من الثامن والعشرين وحتى المتهم الأخير، وأشارت التحريات إلى أن هذا التمويل لم يقتصر على الدعم المادي فحسب، بل شمل توفير الدعم اللوجستي وتجهيز الأماكن البديلة للاختباء والتخطيط، تمهيدا لتنفيذ عمليات عدائية ضد المنشآت الحيوية.
وتواصل المحكمة خلال جلساتها القادمة سماع أقوال شهود الإثبات وفحص الأحراز المضبوطة مع المتهمين، والتي تضم أجهزة إلكترونية ووثائق تنظيمية تؤكد ارتباط الخلية بقيادات التنظيم في الخارج، وتستهدف هذه المحاكمة حسم الجدل حول مصير العناصر التي حاولت غرس بذرة التطرف في قلب منطقة الدقي، في ظل استراتيجية أمنية وقضائية صارمة تستهدف تجفيف منابع الإرهاب وحماية أمن وسلامة أراضي الجمهورية من أي تهديدات تخريبية.




















