تعيش أسرة الطفل أسامة رحلة طويلة من الألم والأمل، بعد تعرضه لحروق شديدة داخل إحدى الحضانات بمحافظة الدقهلية، في واقعة أثارت تعاطفًا واسعًا، بعدما تحول الرضيع الذي لم يتجاوز عمره وقت الحادثة أسابيع قليلة إلى طفل يحتاج إلى رحلة علاج طويلة لاستعادة ملامح حياته الطبيعية.
ومنذ وقوع الحادث في شهر يناير الماضي، لم تفارق والدة الطفل أسامة المستشفيات، بحثًا عن فرصة جديدة لعلاج نجلها الذي عانى من إصابات بالغة أثرت على وجهه وبعض وظائفه الحيوية، وسط آمال كبيرة بأن يتمكن من تجاوز آثار الحروق والعودة إلى حياته مثل باقي الأطفال في عمره.
بداية مأساة الطفل أسامة داخل الحضانة
وكشفت منار محمود، والدة الطفل أسامة، تفاصيل اللحظات الأولى التي غيرت حياة الأسرة، موضحة أن نجلها دخل الحضانة وهو يبلغ من العمر نحو 20 يومًا فقط، بسبب حالته الصحية التي استدعت وجوده تحت الرعاية الطبية.
وقالت الأم إنها اختارت الحضانة القريبة منهم بعد حاجة الطفل إلى الرعاية، إلا أنها فوجئت في أحد الأيام بأصوات صراخ وحركة غير طبيعية داخل المكان، لتسرع نحو الحضانة وتكتشف وقوع الحادث.
وأوضحت أنها في البداية لم تتوقع حجم الكارثة، قائلة إنها ظنت أن طفلها تعرض للسقوط أو حدث أمر بسيط، لكنها فوجئت بعد ذلك بأنه تعرض لحروق بسبب ذوبان جزء من البلاستيك على وجهه، وهو ما تسبب في إصابات شديدة.


رحلة علاج الطفل أسامة بين المستشفيات
وأضافت والدة الطفل أسامة أن نجلها تم نقله إلى مستشفى السنبلاوين، حيث قضى نحو 25 يومًا تحت المتابعة الطبية، قبل أن تتطلب حالته الانتقال إلى معهد ناصر لإجراء تدخلات علاجية باستخدام أجهزة وتقنيات خاصة للتعامل مع آثار الحروق.
وأكدت أنها تواصلت مع الجهات المعنية بوزارة الصحة، والتي استجابت لحالة الطفل، وتم نقله لاستكمال العلاج، مشيرة إلى أن مسؤولين بوزارة الصحة تابعوا الحالة خلال فترة وجوده بالمستشفى.
وأشارت الأم إلى أن إصابات الطفل أسامة لم تكن مجرد آثار خارجية، لكنها أثرت على بعض وظائفه الحيوية، موضحة أن نجلها أصبح يعاني من صعوبة في إغلاق عينه بشكل كامل، كما تأثر في قدرته على فتح فمه بصورة طبيعية.
وأضافت أنها لا تطلب سوى أن يعود ابنها إلى حياته الطبيعية، وأن يحصل على العلاج المناسب الذي يساعده على تجاوز آثار الحادث.
وقالت: “نفسي ابني يرجع طبيعي ويعيش حياة طبيعية زي أي طفل في سنه، أهم حاجة عندي إنه يتعالج ويقدر يكمل حياته”.
والدة الطفل أسامة تتمسك بالأمل في العلاج
وأكدت والدة الطفل أسامة أنها تواصل جهودها للحصول على أفضل رعاية طبية ممكنة، مشيرة إلى أن الأمل عاد إليها بعد التوجه إلى مستشفى أهل مصر، حيث تم استقبال الطفل والكشف عليه من جانب الأطباء.
وأوضحت أن الفريق الطبي بالمستشفى أخبرها بوجود طبيبة متخصصة قادمة من إنجلترا، ومن المقرر أن تقوم بتقييم حالة نجلها خلال زيارتها المقبلة، لتحديد الخطوات العلاجية المناسبة، سواء بإجراء عملية ترقيع أو اتباع خطة علاجية أخرى.
وأضافت أن الأسرة تنتظر هذا التقييم الطبي على أمل أن يكون بداية جديدة في رحلة شفاء الطفل أسامة.
أم الطفل أسامة تطالب بحق نجلها
وأكدت منار محمود أنها لن تتخلى عن حق ابنها، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة بعد انتهاء التحقيقات، مشيرة إلى ثقتها في القضاء للحصول على حق طفلها.
وقالت إنها شعرت بضرورة التحرك بعد ما تعرض له نجلها، خاصة أنها فقدت طفلًا آخر من قبل داخل الحضانة نفسها، لكن وقتها تم إبلاغها بأن الأمر كان قضاء وقدر.
وأضافت أن ما حدث مع الطفل أسامة جعلها تتمسك بالمطالبة بحقه، حتى لا يتكرر الأمر مع أطفال آخرين.
6 أشهر من الألم عاشتها أسرة الطفل أسامة
وأكدت الأم أن الأشهر الستة الماضية كانت من أصعب الفترات التي مرت بها، حيث عاشت مع نجلها لحظات قاسية أثناء تغيير الضمادات وتنظيف الحروق، وسط صراخ الطفل وألمه المستمر.
وقالت إن قلبها كان يتألم مع كل لحظة علاج، لكنها كانت تضطر إلى الاستمرار من أجل إنقاذ طفلها ومنحه فرصة جديدة للحياة.
ورغم كل ما مرت به، أكدت والدة الطفل أسامة أنها ما زالت تتمسك بالأمل، قائلة إن وجود طفلها بجانبها هو أكبر نعمة، وإن أمنيتها الوحيدة أن يشفى ويستعيد حياته بشكل طبيعي أو على الأقل أن يصل إلى أفضل حالة ممكنة.
وتستمر رحلة الطفل أسامة بين العلاج والأمل، وسط دعوات أسرته بأن يكتب الله له الشفاء، وأن تتحول معاناته الطويلة إلى بداية جديدة لحياة أكثر استقرارًا.














