بعد القرار الصادر عن الهيئة الوطنية للانتخابات بإبطال النتائج في 19 دائرة انتخابية موزعة على 7 محافظات، تباينت آراء السياسيين بشكل واضح، حيث انقسموا بين من يرى في الخطوة إجراءً ضروريًا لضمان النزاهة الانتخابية وتصحيح مسارها، وبين من اعتبرها خطوة غير كافية ولا تتناسب مع حجم الإشكالات التي شهدتها بعض الدوائر خلال الفترة الماضية.
وائل عباس: قرارت الهيئة الوطنية لا تكفى

أكد المدون والكاتب وائل عباس أن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإلغاء نتائج 19 مقعداً فردياً في بعض الدوائر «خطوة غير كافية»، مشدداً على أن أصل الأزمة يكمن في نظام القائمة المطلقة الذي يحتاج إلى مراجعة عاجلة وإعادة نظر شاملة.
وأضاف عباس أن نظام القائمة بصيغته الحالية أصبح محل اعتراض واسع، وأن القائمة المطلقة «لازم تتغير»، وأن الاتهامات ببيع المقاعد والممارسات غير القانونية داخل بعض القوائم الانتخابية لم يتم التعليق عليها رسمياً.
وأكد أن ثقة الشارع في العملية الانتخابية لا تُبني إلا عبر معالجة جذور الخلل، وأن إصلاح النظام الانتخابي هو المدخل الحقيقي لضمان تمثيل عادل وشفاف.
أحمد ماهر: خطوة إيجابية نأمل ألا تكون مؤقتة

وقال المهندس أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 أبريل، إن قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإبطال نتائج 19 دائرة في 7 محافظات يُعد خطوة إيجابية ومهمة، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا القرار على أداء العملية الانتخابية بشكل عام، وألا يقتصر على إجراء مؤقت أو استثنائي.
وأشار ماهر إلى أن البيان الصادر عن الرئيس السيسي يعزز الأمل في وجود رقابة أكبر، وبما يتضمن انتخابات عادلة وفق قواعد واضحة، مع وضع ضوابط تمنع استخدام المال السياسي، مؤكداً على أن ما حدث يجب أن يكون بداية لإصلاح حقيقي لمنظومة الانتخابات، وليس مجرد رد فعل على التجاوزات.
طلعت خليل: تدخل الرئيس أعاد الانضباط

وقال طلعت خليل، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، إن إعادة الانتخابات في 19 دائرة لم تحدث لولا التدخل الحاسم من الرئيس السيسي، معتبراً أن هذا القرار أعاد قدرًا مهمًا من الانضباط للعملية الانتخابية.
وأضاف خليل أن هذا الاتجاه الإصلاحي يجب أن يشمل مراجعة شاملة لنظام الانتخابات، وعلى رأسها إلغاء نظام القوائم المغلقة المطلقة، مؤكداً أن الأنسب العودة للنظام الفردي أو اعتماد القوائم النسبية لضمان تمثيل أوسع وعدالة أكبر.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في نظام الكوتة الحالي، والقضاء التام على المال السياسي والرشاوى الانتخابية، مؤكداً أن أي حزب يثبت تورطه في شراء الأصوات يجب أن يُحال للمحاكمة، وأن أحزاب الموالاة هي الأكثر ممارسة لهذه التجاوزات.
نفين فارس: انتصار لنزاهة العملية

أعربت النائبة نفين فارس، عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، عن تقديرها لقرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإبطال الأصوات في 19 دائرة، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس التزامًا بحماية نزاهة العملية الانتخابية وصون إرادة الناخبين.
وأكدت فارس أن ما أعلنته الهيئة يعكس أن الدولة تسير بخطى ثابته نحو انتخابات أكثر انضباطًا وشفافية، وأن الهيئة تماس دورها باستقلال كامل دون أي ضغوط أو توازنات.
وأضافت أن إبطال الأصوات رسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع، وأن أي إخلال بنزاهة المنافسة لن يُسمح به، وأن القرار يعزز ثقة المواطنين في العملية الانتخابية ويدعم إرادة المؤسسات الرقابية في الحفاظ على عدالة المنافسة ووضوح النتائج.
مدحت الزاهد: مسكنات لا تتجاوز الأزمة

وأكد مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الأشتراكي، أن المشهد الانتخابي الحالي «محكوم بسياقات وإرادات معينة»، وأن أي مراجعة حقيقية للعملية الانتخابية تتطلب إعادة الانتخابات من الألف للياء لضمان تكافؤ الفرص أمام كل مواطن وصوت قادر على تمثيل البرلمان بإنصاف.
وانتقد الزاهد نظام القائمة المطلقة، واصفاً إياه بأنه يشبه «اغتصاب جماعي لأصوات الأقلية»، حيث تكسب القائمة الفائرة كل المقاعد وتُطحن أصوات القوائم الأخرى.
وتابع أن هذا النظام مرتبط بالثورة والسلطة أكثر من ارتباطه بالتنافس السياسي العادل، على عكس القائمة النسبية التي تمنح كل طرف تمثيلاً يتناسب مع وزنه الحقيقي.
شادي العدل: المشهد يسير نحو طريق مسدود

وأكد شادي العدل، رئيس الحزب الليبرالي المصري، أن المخالفات التي شابت العملية الانتخابية لم تقتصر على الدوائر التي ألغيت نتائجها، بل امتدت إلى دوائر أخرى قد تكشف عنها المراجعات القضائية المستقلة، مشيراً إلى أن المهلة القانونية لتلقي الكون ما زالت مستمرة، وأن ما يحدث سيترك تبعات كبيرة على الخريطة السياسية في مصر.
ودعا العدل إلى فتح المجال أمام مشاركة سياسية حقيقية تستوعب مختلف التيارات والأفكار، وأن تعديل قانون الانتخابات أصبح ضرورة ملحة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وحماية حقوق الناخبين والمرشحين.
وأوضح أن استقرار مصر وتقدمها لن يتحققا إلا باحترام التعددية وضمان انتخابات نزيهة، وأن الحزب الليبرالي مستعد للمساهمة في أي حوار جاد لإصلاح النظام الانتخابي.

اقرأ ايضاً: تعليقا على قرارات “الوطنية للانتخابات”.. علي أبو حميد لـ”الحرية”: نظروا إلى الشكاوى بجدية كاملة



















