قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الأوضاع الإقليمية الحالية تشهد تعقيدًا شديدًا، في ظل استمرار الصراع وغياب مؤشرات حقيقية على قرب توقف العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن هناك ثلاثة أطراف رئيسية لا تصب مصالحها في إنهاء الحرب في الوقت الراهن.
3 أطراف لا يريدون إيقاف الحرب
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن الطرف الأول يتمثل في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات دولية، لافتًا إلى أن استمرار الحرب يمثل بالنسبة له مخرجًا من أزمات داخلية وقانونية، وأن توقفها قد يضعه في مأزق سياسي وقضائي.
وأضاف بيومي أن الطرف الثاني هو رئيس دولة كبرى يتسم سلوكه بعدم القدرة على التنبؤ، في إشارة إلى الرئس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن اعتبارات القوة والهيبة الدولية قد تدفعه للاستمرار في التصعيد، خاصة في ظل تعقيدات العلاقة مع إيران، التي وصفها بأنها دولة كبيرة ذات تاريخ طويل ولن تقبل الضغوط أو الإهانة.
وأشار إلى أن الطرف الثالث يتمثل في صناعة السلاح عالميًا، والتي شهدت مبيعات ضخمة بتكلفة تُقدر بنحو 7 تريليون دولار خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن استمرار النزاعات يعزز من مصالح هذا القطاع، بينما يؤدي وقف الحرب إلى تراجع كبير في نشاطه.
بارقة أمل والشعب الفلسطيني
وفي المقابل، لفت بيومي إلى وجود بارقة أمل محدودة، تقوم أولًا على صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه، رغم الظروف الصعبة، مشيرًا إلى أن هناك في المقابل مؤشرات على هجرة عكسية من داخل إسرائيل.
وأضاف أن العامل الثاني يتمثل في موقف إيران، مؤكدًا أنها دولة إقليمية كبرى لن تسمح بفرض إملاءات عليها، ما يعزز من توازن القوى في المنطقة.
الدبلوماسية المصرية.. وعلاقة مصر وإسرائيل
وأكد أن التحرك الدبلوماسي يظل الخيار الأهم، مشيرًا إلى قدرة مصر على بناء تحالفات إقليمية مع دول كبرى مثل الدول الإسلامية الكبرى، إلى جانب الدول الأفريقية، في إطار دورها التقليدي في دعم الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن التحركات داخل المنظمات الدولية تعكس دعمًا واسعًا للموقف الداعي لوقف حرب غزة، حيث أيدت أغلبية الدول هذا التوجه في الجمعية العامة للأمم المتحدة على نحو 149 دولة، كما حظي بدعم شبه كامل داخل مجلس الأمن الدولي ، باستثناء استخدام حق النقض من جانب دولة واحدة.
وشدد على أن الموقف المصري يتسم بالاتزان، رغم حالة الغضب الشعبي، مؤكدًا أن الدعوات لقطع العلاقات أو الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل لا تخدم المصالح الوطنية، خاصة في ظل الحفاظ على اتفاق السلام الذي وفر استقرارًا للحدود المصرية على مدار عقود.
وأشار إلى أن القاهرة تحافظ على الحد الأدنى من قنوات الاتصال، بما يسمح بالتحرك الدبلوماسي الفعال، لافتًا إلى أن التحركات الرئاسية والاتصالات الإقليمية تتم في إطار تنسيق دقيق يعكس ثقل الدولة المصرية، مضيفًا: ” الوزير بدر عبد العاطي بيفكرنا إن مفيش سفير لمصر في إسرائيل، ولا سفير لإسرائيل في مصر.. السفير الإسرائيلي لما خلص مدته في القاهرة مشي، وطلبوا يعيّنوا بديل، لكن مصر لم ترد، علشان توصل رسالة اعتراض على سياستهم، وفي نفس الوقت، الرئيس السيسي استقبل 23 سفير من دول تانية قدموا أوراق اعتمادهم، ومكنش بينهم سفير لإسرائيل، وكمان لما السفير المصري في تل أبيب اتنقل، مصر ما عينتش حد مكانه”.
وأضاف بيومي: “في اتفاق سلام بين مصر وإسرائيل بقاله حوالي 50 سنة، والحدود مستقرة، واللي اعتدى على الحدود وقتل جنود مصريين كانوا عناصر من حماس.. وعند زيارة الرئيس السيسي لعدد من دول الخليج وسط الصواريخ والحرب كان الأمر بتنسيق مع الجانب الأمريكي والإسرائيلي بكل تأكيد، فلازم تفضل تفتح فاتح الحد الأدنى لقنوات الاتصال”.
متى تعود الحقوق الدبلوماسية؟
واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول الدبلوماسية ستعود بقوة عندما تدرك الأطراف المتصارعة أن الخيار العسكري لم يحقق أهدافه، في ظل تزايد الضغوط الداخلية سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب لن يكون قابلًا للاستدامة على المدى الطويل، خاصة في ظل ضغوطات الداخل الأمريكي على الرئيس، ومحدودية قدرة إسرائيل على خوض حروب ممتدة على أكثر من جبهة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن البرنامج النووي الإيراني ذو طابع سلمي وفق ما تعلنه طهران.
اقرأ أيضًا: اللواء سمير فرج يكشف لـ”الحرية” أسباب تعثر المفاوضات ومستقبل الخليج ورسالة للمصريين
اقرأ أيضًا: طارق فهمي لـ”الحرية”: المفاوضات بين واشطن وطهران لم تفشل.. والأيام الـ10 المقبلة حاسمة





















