تصاعدت الشكاوي حول نظافة مدرسة جمال عبد الناصر الرسمية للغات، وفي ظل اقتراب فصل الشتاء وازدياد القلق من انتشار الأمراض بين الأطفال، وزيادة تدهور أوضاع النظافة داخل المنشآت التعليمية.

شكاوي حول نظافة مدرسة جمال عبد الناصر أصبحت مأساوية
وقالت ص. ف، ولية أمر إحدى الطالبات بمرحلة رياض الأطفال، في تصريح خاص لموقع الحرية، إنها فكرت جديًا في تقديم شكوى رسمية ضد مدرسة جمال عبد الناصر بسبب ما وصفته بـ”الوضع المأساوي” داخل حمامات المدرسة.
وأضافت: “الحمامات هناك حاجة صعبة جدًا، مش نضيفة خالص، والمياه مقطوعة معظم الوقت، في اتنين ناني كبار في السن مش بينضفوا كويس، والتنضيف بيكون في الحمام اللي تحت بس، إنما باقي الحمامات محدش بيهتم بيها، ولو حصل بيكون مرة واحدة في الأسبوع تقريبا”.
وأشارت ولية الأمر إلى أن ابنتها أصبحت تعاني نفسيًا بسبب خوفها من استخدام الحمام في المدرسة، قائلة: “بنتي ساعات بتيجي مزنوقة ومش قادرة تستنى، وساعات تانية بتيجي عاملة على نفسها لأنها مش لاقية حمام نضيف تدخل فيه، القذارة على الحيطان، والمياه مقطوعة، والأطفال مضطرين يتصرفوا بطريقتهم”.
وتابعت: “حتى الأبواب بايظة، والعيال ممكن تتحبس جوا الحمام وتفضل تخبط لحد ما حد يسمعها، والحنفيات والشطافات نصها بايظ والنص التاني مش شغال كويس”.
مدير المدرسة يطلب من أولياء الأمور تعيين “ناني” على حسابهم
وتضيف ولية الأمر أن المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت إلى اقتراح من إدارة المدرسة زاد من غضب الأهالي.
موضحة: “رحنا للمدير نشتكي، قالنا نجيب ناني على حسابنا، وحدد المبلغ كمان! وقال إن الناني مش هتاخد أقل من 3000 جنيه، طب هي دي مسئوليتنا ولا مسئولية المدرسة؟”.
وأشارت إلى أن أولياء الأمور فوجئوا بأن نظافة المدرسة أصبحت مسؤولية جماعية يتحملها الأهالي ماديًا، مضيفة: “ده غير إن الحمامات في مرحلة الابتدائي برضه حالتها سيئة جدًا، والناس كلها بتشتكي. أنا بنفسي صورت فيديوهات علشان الناس تشوف الوضع على حقيقته.”
شكاوى متكررة في مدارس أخرى
ولا تقتصر المعاناة على مدرسة جمال عبد الناصر فقط، فبحسب شكاوى الأهالي لموقع الحرية، فإن الأزمة متكررة في العديد من المدارس الحكومية.
حيث لم يعد هناك عدد كافٍ من العاملات (“الناني”) في المدارس، إلا إذا قام أولياء الأمور بجمع مبالغ مالية لدفع رواتبهن.
وقالت إحدى الأمهات: “دي شكوى في كل المدارس تقريبًا، مبقاش فيه ناني إلا لو إحنا دفعنا مرتباتهم، ولو المبلغ متجمعش، الناني بتمشي والأولاد بيتبهدلوا”.
وأضافت: “أنا اشتكيت من أول أسبوع من موضوع الحمامات، في الأول الناس قالت إن كل حاجة كويسة ومس زينب بتشرف على التنضيف، بس دلوقتي الحمامات بقت في حالة يرثى لها، يعني التنضيف أول أسبوع وبعدين خلاص؟”.
وأوضحت ولية الأمر أن الحمامات في مرحلة الكي جي تعاني من رائحة كريهة لا تطاق، مؤكدة أن الأطفال أصبحوا يشعرون بالاشمئزاز من دخولها.
قائلة: “إحنا بندفع مرتب دادة وبنجيب منظفات، وبرضه التويلت ريحته وحشة جدًا، والعيال بطونهم بتوجعهم بعد ما يدخلوا الحمام”.

وأضافت ولية أمر أخرى: “بنتي في ابتدائي بترفض تدخل الحمام خالص، بتقولي ريحته صعبة، وأنا بديها كيس فيه كوفر وهند وش ووايبس، بس الريحة مش بتتحتمل، الدادات مكبرين دماغهم.”
الوضع في الدور الأرضي “كارثي”
وتروي ولية أمر أخرى تجربتها قائلة: “دخلت الدور الأرضي في يوم كنت رايحة أقابل الدادة، أقسم بالله ماقدرتش أستحمل الريحة، مش بس في الحمامات، الريحة طالعة في الدور كله.
خرجت جري، ونبهت على ابني مايدخلش الحمام خالص في المدرسة. الريحة فظيعة، والولاد مش هيقدروا يستحملوا كده خصوصًا في الشتاء”.
وأكد أولياء الأمور أن المدرسة رغم تلقيها مبالغ مالية من الأهالي مقابل تعيين عاملات نظافة وشراء المنظفات، إلا أن نظافة المدرسة لا تزال دون المستوى، مما يطرح تساؤلات حول الرقابة والمتابعة اليومية داخل المنشأة التعليمية.
خبيرة تربوية: “النظافة ليست رفاهية بل حق أساسي للطفل”
وفي تصريح خاص لموقع الحرية، علّقت الدكتورة أمل العصفور، خبيرة تربوية، على هذه الشكاوى قائلة إن نظافة المدرسة تمثل أحد أهم عوامل البيئة التعليمية الآمنة، مؤكدة أن تدهور مستوى النظافة داخل المدارس قد يؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال وسلوكهم النفسي.
وأضافت العصفور: “قلة النظافة في المدارس ليست مجرد مشكلة شكلية، بل هي أزمة تربوية وصحية في المقام الأول، التلوث وسوء النظافة داخل الحمامات والمرافق يمكن أن يسبب أمراضًا جلدية وتنفسية وهضمية للأطفال، إلى جانب الأثر النفسي السلبي الذي يجعل الطفل يربط المدرسة بمكان غير آمن أو غير مريح”.
وحذرت من أن إهمال النظافة يؤدي إلى عزوف الأطفال عن الحضور المنتظم، قائلة: “عندما يشعر الطفل بالاشمئزاز أو الخوف من استخدام الحمام في المدرسة، تتكوّن لديه حالة من التوتر والرفض تجاه البيئة التعليمية، وقد تصل الأمور إلى التبول اللاإرادي أو اضطرابات القلق”.
وأكدت الخبيرة التربوية أن على إدارات المدارس أن تعتبر نظافة المدرسة أولوية قصوى لا تقل أهمية عن العملية التعليمية نفسها، داعية وزارة التربية والتعليم إلى وضع آلية رقابة فعالة تضمن نظافة المرافق بشكل يومي، مع تدريب العاملات وتوفير الموارد اللازمة لذلك.

دعوات لتدخل الوزارة
واختتمت العصفور حديثها بالتأكيد على أن النظافة في المدارس يجب أن تُدار بشكل مؤسسي لا يعتمد على تبرعات الأهالي أو جهود فردية، مضيفة: “لابد من محاسبة أي إدارة تتقاعس عن توفير بيئة نظيفة وآمنة للأطفال، فحق الطفل في بيئة صحية مكفول قانونًا وإنسانيًا”.
نرشح لك: “التعليم حق دستوري مجاني”.. أولياء أمور يطالبون بإنقاذ طلاب المدارس التجريبية















