أصدر الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صباح الأربعاء، بيانًا بشأن توضيح موقفه من النقاشات والحملات المنتشرة على بعض منصات التواصل الاجتماعي، والتي رافقها أحيانًا تحريض وتشويه للحقائق، بما لا يخدم المصلحة الوطنية العليا، ولا يتناسب مع حجم التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، في ظل العدوان المستمر وسياسات الاحتلال الممنهجة التي تهدد الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
الوفاء لتضحيات الشهداء والأسرى واجب وطني وأخلاقي
وأكد الرئيس عباس، أن الوفاء لتضحيات شهداء فلسطين وأسرانا البواسل وجرحانا وعائلاتهم الصامدة يمثل التزامًا وطنيًا وأخلاقيًا راسخًا، لا يمكن المزايدة عليه أو استغلاله سياسيًا، كما أنه لا يجوز استخدامه وسيلة للتحريض أو لإثارة الانقسام أو المساس بمؤسسات الدولة الشرعية.
وشدد على أن إصدار القرارات بقانون يتم ضمن الصلاحيات الدستورية للرئيس وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا، ويضمن حماية النظام السياسي الفلسطيني واستمرارية عمل مؤسسات الدولة، مع تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.
نرشح لك: وزير الخارجية يبحث مع نائب رئيس فلسطين وقف الحرب على غزة ودعم الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية
وفي هذا الإطار، أوضح أن السلطة ماضية في تنفيذ برنامج إصلاحي وطني شامل يهدف إلى تطوير المنظومة القانونية والمؤسسية لدولة فلسطين، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مبادئ الحكم الرشيد، والشفافية والمساءلة، وضمان الفصل بين السلطات، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويخدم المصلحة العامة.
إصلاح دستوري وتنظيم الحماية الاجتماعية
ويشمل البرنامج مراجعة وتحديث القوانين الناظمة للحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على الحوكمة المالية، والإدارة العامة، والقضاء، ومكافحة الفساد، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية لضمان كفاءة الأداء وعدالة التطبيق.
وأشار الرئيس عباس، إلى الالتزام باستكمال الإصلاح الدستوري والسياسي، بما في ذلك إعداد الأطر اللازمة للانتقال المنظم من مرحلة السلطة الوطنية إلى دولة فلسطينية مستقلة، وتحديث قوانين الانتخابات، وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية يضمن الالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالشرعية الدولية، ومبادئ حل الدولتين والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد.
نرشح لك: مباحثات مصرية فلسطينية حول تثبيت وقف إطلاق النار ومسار حلّ الدولتين
وجاء صدور القرار بقانون رقم (4) لسنة 2025 ضمن هذه الرؤية الإصلاحية، بهدف توحيد وتنظيم منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية، وضمان العدالة والشفافية والاستدامة في تقديم المخصصات، وفق معايير موضوعية ومهنية تحافظ على كرامة المستفيدين وتضمن حقوقهم.
“تمكين” ملتزمة بدورها التنفيذي ضمن القانون
وأكد الرئيس عباس أن المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي «تمكين» تعمل كمؤسسة وطنية رسمية ذات طابع تنفيذي، ملتزمة بتنفيذ السياسات والقرارات وفق القانون، دون أي صلاحيات تشريعية أو سياسية، محذرًا من تحميلها مسؤوليات خارج نطاق دورها القانوني، بما قد يضر بمسيرة الإصلاح.
كما يشمل البرنامج تطوير قطاع التعليم، عبر مراجعة المناهج التعليمية وفق المعايير الدولية، بما يعزز الهوية الوطنية الفلسطينية وقيم التسامح واحترام القانون ونبذ العنف والتحريض، دون المساس بحقوق فلسطين الوطنية الثابتة أو الرواية التاريخية للشعب الفلسطيني.
دعوة للوحدة والمسؤولية الوطنية
واختتم الرئيس عباس بدعوة أبناء الشعب الفلسطيني للتحلي بروح المسؤولية الوطنية، والالتزام بخطاب عقلاني جامع يحترم القانون والحقائق، والاحتكام إلى الأطر الدستورية والشرعية، مع تغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات أخرى.





















