دخلت العملة الأمريكية مرحلة من إعادة التقييم عقب انفراجة دبلوماسية مؤقتة في الشرق الأوسط، حيث تراجع مؤشر الدولار عن ذروته السعرية التي سجلها إبان اندلاع الصراع، وسط صراع بين رغبة المستثمرين في المخاطرة وحاجتهم للتحوط بالأصول الأمريكية.
1. انكسار موجة الصعود الجيوسياسي
بعد أن قفز مؤشر الدولار بنسبة 3% ليصل إلى 100.64 نقطة (أعلى مستوى في 10 أشهر) مدفوعاً بالهروب نحو الملاذات الآمنة مع بداية حرب إيران، عاد ليتخلى عن معظم تلك المكاسب:
السعر الحالي: يتداول المؤشر حالياً حول مستوى 98.07.
السبب الرئيسي: إعلان وقف إطلاق نار مؤقت وتصريحات الرئيس ترامب حول قرب انتهاء الصراع، مما أعاد الروح لأسواق الأسهم والعملات ذات المخاطر العالية.
2. الملاذ الآمن.. ثقة مهتزة أم استعادة بريق؟
رغم التراجعات التي شهدها الدولار في النصف الأول من 2025 (بنسبة 11%) بسبب السياسات الجمركية والضغط على “الفيدرالي”، إلا أن أزمة إيران أثبتت حقيقتين:
المستثمرون لا يزالون ينظرون للأسواق الأمريكية كـ “مخزن أمان” وقت الأزمات الكبرى.
توقعات المحللين تشير إلى صعوبة كسر الدولار لمستوى القاع السنوي عند 95.5 نقطة، مدعوماً بعودة السيولة لصناديق الأسهم الأمريكية وتفاؤل المستثمرين بأرباح الشركات.
3. معضلة الفائدة والتضخم السيادي
أحدث الصراع في الشرق الأوسط تغييراً جوهرياً في خريطة السياسة النقدية:
تعديل التوقعات: تراجعت رهانات الأسواق من “خفضين” للفائدة في 2026 إلى خفض واحد فقط، والسبب هو ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب والذي أعاد شبح التضخم من جديد.
فوارق العائد: تظل الأصول الأمريكية متفوقة بـ “ميزة العائد”؛ حيث يبلغ الفارق بين السندات الألمانية والأمريكية (لأجل سنتين) نحو 1.135 نقطة مئوية، وهو ما يصب في مصلحة الدولار على المدى المتوسط مقارنة باليورو.
4. تدفقات رؤوس الأموال وحيازات الأجانب
أظهرت بيانات رسمية زيادة لافتة في شهية الأجانب للسندات الأمريكية، حيث قفزت الحيازات إلى 9.305 تريليون دولار في يناير الماضي، بزيادة سنوية بلغت 8%. هذا التدفق المستمر يعكس حاجة العالم لتغطية العجز الأمريكي المتزايد مقابل الحصول على عوائد مرتفعة ومستقرة.
5. الرؤية المستقبلية: هدنة هشّة ونطاق محدود
يرى الخبراء، ومنهم “إلياس حداد” من براون براذرز هاريمان، أن الدولار سيبقى رهيناً لعدة عوامل متضاربة خلال الـ 9 أشهر القادمة:
عوامل ضاغطة: تآكل المصداقية المالية الأمريكية، العجز التجاري، والمخاوف من تسييس قرارات البنك المركزي.
عوامل داعمة: استمرار “علاوة المخاطر الجيوسياسية” طالما ظل الحصار قائماً في مضيق هرمز.






















