أكد الدكتور ماجد عبدالعظيم، أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بإعادة ضبط السوق العقاري وتشكيل لجنة لفحص شركات التطوير العقاري المتعثرة تمثل بارقة أمل لعودة القطاع إلى مزيد من الانضباط، وحماية حقوق الأفراد الذين يستثمرون في السوق العقارية.
توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي
وقال عبدالعظيم في تصريح خاص لـ”الحرية”، إن توجيهات الرئيس جاءت أكثر من مرة، وكان آخرها خلال احتفالات المولد النبوي الشريف، بهدف إعادة ضبط السوق العقاري، وفحص شركات التطوير العقاري المتعثرة، وتحديد نسب التنفيذ وتوزيع المشروعات جغرافيًا، بما يحافظ على حقوق الأفراد ويحمي سمعة القطاع العقاري المصري.
وأوضح ماجد، أن الهدف من إعادة تنظيم السوق هو تحقيق الفائدة لجميع الأطراف، سواء المطور العقاري أو المستثمر العقاري أو الدولة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد حراكًا كبيرًا داخل القطاع، ولكن بصورة أكثر انضباطًا تحمي حقوق مختلف الأطراف.
وفيما يتعلق بسحب 16 قطعة أرض في مشروع «بيت الوطن»، بالتزامن مع هذه التوجيهات، أكد عبدالعظيم، أن سحب الأراضي يمثل تنفيذًا لتوجيهات الرئيس بسحب الأراضي من المطورين غير الجادين، ومن الذين يحصلون على الأراضي دون الدخول في عملية تطوير حقيقية.
وأوضح أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، أن بعض المتعاملين قد يحصلون على الأراضي ثم يحتفظون بها لفترات بهدف الاستفادة من ارتفاع قيمتها وإعادة بيعها، وهو ما يتعارض مع الهدف الأساسي من منظومة التطوير العقاري، التي تستهدف التوسع في المشروعات وتلبية احتياجات السوق بمختلف شرائحه، بداية من محدودي الدخل ومتوسطي الدخل وصولًا إلى الإسكان الفاخر.
وأكد ماجد، أن سحب هذه الأراضي يمثل مؤشرًا على جدية الدولة وحسمها في التعامل مع هذه القضية، متوقعًا أن يشهد السوق خلال الفترة المقبلة مزيدًا من الإجراءات والعقوبات تجاه غير الملتزمين، بما يحافظ على سمعة القطاع ويحمي أموال ومدخرات المواطنين.
وشدد أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري، على ضرورة أن تصبح نسبة التنفيذ وسابقة الأعمال والقدرة المالية للمطور من الشروط الأساسية للحصول على أراضٍ جديدة، مؤكدًا أهمية وجود تصنيف واضح للمطورين العقاريين، على غرار تصنيف شركات المقاولات.
وأوضح ماجد، أن تصنيف المطورين يجب أن يتم وفقًا لفئات محددة تشمل القدرة المالية، وسابقة الأعمال، والقدرة على الالتزام بالعهود والعقود، بما يسمح باستبعاد غير الجادين الذين قد يسيئون إلى سمعة المطورين الجادين، مؤكدًا أن السمعة الجيدة للقطاع تتأثر بأداء جميع العاملين فيه.
وأشار عبدالعظيم ، إلى أن وجود منظومة تصنيف واضحة يمثل ظاهرة صحية تساعد القطاع العقاري على التعافي، وتحافظ على حقوق المستثمرين، وتدعم المطورين الجادين وتستبعد غير الجادين، بالتوازي مع ضرورة وجود هيئة رقابية محايدة تشرف على عمل القطاع.
وطالب أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، بضرورة الربط بين الحصول على دفعات العملاء ومستوى التنفيذ الفعلي في المشروعات، بحيث يتم توجيه أموال كل مشروع إلى المشروع نفسه، محذرًا من أن عدم وجود هذا الربط قد يؤدي إلى استخدام بعض المطورين أموال العملاء في مشروعات جديدة أو استثمارات أخرى داخل مصر أو خارجها بدلًا من تنفيذ المشروعات القائمة.
وأكد ماجد، أن هذا الأمر يضر بالسوق العقاري، موضحًا أن القطاع يمثل أحد القطاعات المهمة للاقتصاد المصري، ويسهم في تشغيل أعداد كبيرة من العمالة، إلى جانب تحريك عشرات الصناعات والمهن والحرف المرتبطة به.
وأوضح عبدالعظيم، أن صناعة العقار لا تقتصر على الحديد والأسمنت والطوب، وإنما تمتد إلى العديد من الخامات والصناعات المكملة والمغذية، مثل السيراميك والرخام والدهانات والأثاث والمفروشات والأجهزة الكهربائية وغيرها، بما يجعل حركة القطاع العقاري مؤثرة على نطاق واسع من النشاط الاقتصادي.
وشبه ماجد، القطاع العقاري بالقاطرة التي تقود باقي عربات القطار، مؤكدًا أن تحركه يؤدي إلى تحريك مجموعة كبيرة من الصناعات والأنشطة المرتبطة به، وهو ما يجعل ضبط السوق والحفاظ على استقراره مسألة ذات أهمية للاقتصاد المصري ككل.
وأكد عبد العظيم، أن إعادة ضبط السوق العقاري تمثل خطوة صحية لإعادة تنظيم العاملين في القطاع، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة تنظيم عمل الوسطاء العقاريين، ووضع منظومة واضحة تحدد متطلبات العمل في المهنة.
وطالب أستاذ الاقتصاد وخبير الاستثمار العقاري ومستشار التطوير المؤسسي والتدريب، بأن تكون هناك متطلبات وشهادات دراسية ودورات تدريبية للوسطاء العقاريين، إلى جانب وضع ميثاق أخلاقي ينظم عملهم، ووجود جهة مختصة بمحاسبتهم حال قيام أحد الوسطاء أو السماسرة أو العاملين في مجال المبيعات والتسويق العقاري بتضليل أو غش أو تدليس العملاء والإضرار بحقوقهم.
وشدد ماجد، على ضرورة وجود عقوبات رادعة لمن يثبت إضراره بأموال العملاء أو مدخراتهم، مؤكدًا أن تنظيم مختلف حلقات السوق، من المطور إلى الوسيط، يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية حقوق المواطنين والحفاظ على سمعة صناعة العقار المصرية.
اقرا ايضا:العوضي: رؤية السيسي تضع التعاون والتنمية والسلام في صدارة أجندة «البريكس»





















