رفضت الحكومة وضع نسبة لتشغيل العمالة الأجنبية في مصر، حيث شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب المصري، برئاسة المستشار حنفي جبالي، مناقشات موسعة حول الفصل الخاص بـ تنظيم عمل الأجانب في مصر، وذلك ضمن مشروع قانون العمل الجديد المقدم من الحكومة.
وقد أثارت المناقشات جدلًا بين النواب بشأن ضرورة وضع حد أقصى لنسبة تشغيل العمالة الأجنبية في مختلف المنشآت، وذلك لضمان عدم تأثيرها على فرص العمل المتاحة للمواطنين المصريين.

تعريف العمل وفقًا لمشروع قانون العمل الجديد
تضمنت المادة 69 من مشروع القانون تعريفًا موسعًا لمفهوم العمل، حيث نصت على أنه يشمل أي عمل تابع أو حر، سواء لحساب النفس أو ضمن مهنة أو صنعة أو حرفة، بما في ذلك العمل في الخدمة المنزلية. ويهدف
هذا التعريف إلى توضيح نطاق تطبيق القانون بحيث يشمل مختلف أشكال العمالة، سواء كانت محلية أو أجنبية.
أما المادة 70 من المشروع، فقد أكدت أن عمل الأجانب في جميع منشآت القطاع الخاص، ووحدات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، والهيئات العامة، والإدارة المحلية، والجهاز الإداري للدولة، يخضع للأحكام الواردة في هذا الفصل.
كما ألزمت المادة الحكومة بمراعاة شرط المعاملة بالمثل عند تشغيل العمالة الأجنبية، بحيث يتم منح العمال الأجانب نفس الحقوق التي يحصل عليها المصريون في البلدان الأخرى، وفقًا للاتفاقيات الثنائية والدولية.
كما منحت المادة الوزير المختص سلطة تحديد النسبة القصوى لتشغيل الأجانب في مختلف المنشآت، إلى جانب وضع حالات الاستثناء من تلك النسبة، والمهن والحرف التي يُحظر على الأجانب العمل بها.
كما أجازت المادة للوزير المختص إعفاء بعض الأجانب من شرط المعاملة بالمثل وفقًا لما تقتضيه المصلحة العامة.
مطالب برلمانية بتحديد نسبة العمالة الأجنبية لحماية فرص العمل للمصريين
في سياق المناقشات، طالب النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بضرورة وضع حد أقصى لنسبة تشغيل العمالة الأجنبية في أي منشأة، بحيث لا تتجاوز 10% من إجمالي عدد العاملين بها.
وأوضح أن تزايد أعداد العمالة الأجنبية في مصر خلال السنوات الأخيرة أصبح ملفًا مهمًا يجب تنظيمه بشكل دقيق، مشيرًا إلى أن هذا الأمر قد يؤثر على فرص العمل المتاحة للشباب المصري، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة في بعض القطاعات.
وقال النائب إيهاب منصور خلال كلمته في الجلسة:
“نحن نرحب بوجود العمالة الأجنبية في مصر، لكن يجب أن يكون ذلك منظمًا بطريقة تضمن عدم الإضرار بحقوق العمالة المصرية.
فليس من المنطقي أن تجد بعض الشركات تعتمد بشكل أساسي على عمالة أجنبية، بينما يعاني الشباب المصري من البطالة. يجب أن يكون هناك توازن واضح يحفظ حق الجميع.”
الحكومة ترفض تحديد نسبة ثابتة للعمالة الأجنبية
من جانبه، رفض وزير العمل محمود فوزي المقترح المتعلق بوضع نسبة ثابتة لتشغيل العمالة الأجنبية داخل المنشآت، مؤكدًا أن الدولة تمتلك آليات تنظيمية تضمن عدم الإضرار بسوق العمل المحلي.
وأوضح أن هناك قرارات تصدر لتنظيم تشغيل الأجانب بناءً على احتياجات سوق العمل، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن فرض نسبة محددة قد يكون غير مرن ولا يتناسب مع طبيعة بعض القطاعات الاقتصادية.
وأضاف الوزير:
“الدولة المصرية ترحب بجميع العمالة، ولكن هناك ضوابط تحكم عمل الأجانب، ونحن أصدرنا قوانين سابقة لتنظيم وجودهم، من بينها قانون تنظيم لجوء الأجانب. كما أن أي قرارات جديدة تتعلق بتنظيم العمالة الأجنبية تصدر بعد مراجعة جميع الجهات المختصة، لضمان تحقيق التوازن بين احتياجات السوق وحماية حقوق العمالة المصرية.”
النقاشات مستمرة وسط انقسام بين النواب والحكومة
شهدت الجلسة مداخلات أخرى من عدد من النواب الذين أيدوا وضع حد أقصى لنسبة تشغيل الأجانب، مؤكدين أن هذا القرار سيحمي العمال المصريين من المنافسة غير العادلة في سوق العمل، بينما رأى آخرون أن فرض قيود صارمة على العمالة الأجنبية قد يضر ببعض القطاعات التي تحتاج إلى خبرات غير متوفرة محليًا.
في نهاية المناقشات، تم الإبقاء على النص كما ورد من الحكومة دون تعديلات، مع تأكيد التزام الوزير المختص بمراجعة تشغيل العمالة الأجنبية بشكل دوري وفقًا لمتطلبات سوق العمل.
وبهذا، تكون الحكومة قد رفضت رسميًا تحديد نسبة ثابتة للعمالة الأجنبية، مع الإبقاء على صلاحيات الوزير المختص في إدارة هذا الملف بما يحقق التوازن المطلوب بين العمالة المحلية والأجنبية.
للمزيد اقرأ: مجلس النواب يوافق على إنشاء صندوق إعانات الطوارئ والخدمات للعمالة غير المنتظمة





















