تعاني مؤسسة الأسرة من اختلالات عميقة أثناء الخلافات العائلية، ساهمت في زيادة معدلات الخرس الزوجي والعنف الأسري، وأكل الحقوق، وغياب الإنصاف والعدل والعدالة، وعلو الأنانية والبخل ( مال، مشاعر، وقت، جهد، قرب، إلخ)، بشكل جعل تلك الخلافات فاضحة لمعادن النفوس وجوهر القلوب.
إن معظم الحقوق لا تسقط في الشقاق، كما لا تسقط في الوفاق، وليس معنى عدم إحسان التفاهم والاستقرار أو عدم تجويد طريقة الافتراق، التمادي في أكل الحقوق سواء حقوق الأولاد والزوجة أو حتى الزوج والاختلاف على الحقوق المستقرة بعد الطلاق ومنع الميراث بعد وفاة الزوج وخلافه.
إن الإنصاف أساس الحياة والعلاقات والمعاملات، وإن يقظة الضمير المتصل دائما بالسماء هي درع النفس البشرية من التلاعب بالحقوق أو المساومة عليها أو إنكارها، أو تعطيل جبر الضرر وسدد الديون، أو المماطلة في الاعتذار والتصحيح أو العناد السلبي الانتقامي، بل إن الفضل فوق العدل والإنصاف، وهو معنى يحتاج رحلة تجرد من الأنانية والغبن للوصول إليه.
يقول الكاتب الاجتماعي الراحل عبد الوهاب مطاوع: ( من يظلم يُظلم ولو بعد حين ومن قهر من لا يستطيع رد ظلمه عليه ضعفا وقلة حيلة جرّعته الحياة نفس القهر الذي جرّعه لغيره وربما أشد منه والحياة كما يقولون ديون قد يتأخر سدادها بعض الوقت لكنها دائما واجبة السداد في الدنيا وفي الآخرة).
إن إنكار الحقوق، هي أشد حالة من حالات الفجور، فهو يحطم كل الجسور التي شيدت في العلاقات ويبني ألف سور بين القلوب، ويفعل ما تفعله الجيوش المهزومة قبل انسحابها من الأراضي المأزومة تحت تأثير الانتقام، ما يعمق الأزمات الأسرية، بشكل فادح، يخالف قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان).
لا إنصاف بلا إحسان، ولا إحسان بلا عدل، ولن يحدث هذا إلا بإعلاء شأن التأهيل قبل الزواج وتجديد الوعي بعده من أجل حياة مستقرة مليئة بالسعادة والوفاق، وبيوت آمنة مطمئنة، النساء فيها شقائق الرجال، والأطفال نواة العدل المنشود ومرآة عاكسة لنسبة الإنصاف الموجود.





















