نهاية الأسبوع الحالي يكمل موقع الحرية ٣٠ يومًا منذ انطلاقه كمنصة مصرية مستقلة تسعى للوصول إلى القراء وتقديم الوجه الآخر للقصة.
أقل من ٣٠ يومًا كانوا “كافيين” جدًا ليصنع هذا الموقع عاصفة من الجدل لم تنقطع أبدًا حتى كتابة هذه السطور، فقد خلقت “حالة الحرية” ردود فعل متباينة ومتنوعة من الدعم والتأييد، والرفض والتشكيك، تابعناها جيدًا، وتعاملنا معها جميعًا بتفهم وتقبل، فما نحاول أن نفعله غير معتاد، وكل محاولاتنا للخروج من المساحة القديمة والتطلع إلى مساحات أرحب للصحافة ودورها أمر يثير الدهشة والتساؤلات لدى الكثيرين.
ولعل أجمل ما في رحلة الحرية حتى الآن هي تلك الطلبات المتزايدة من زملاء صحفيين للانضمام لنا، والتأكيد في حديثهم عن اشتياقهم للصحافة الحرة والجادة، وهو أمر يدعم تصورنا منذ البداية بأن الجميع في مصر يبحث عن الصحافة الجيدة والحقيقية.
ظن الكثيرون أن هذا الموقع بما يقدمه يمتلك من القدرات المادية الكثير، ولكن الحقيقة أن هذا الموقع يعمل بأقل الإمكانيات، مؤمنًا أنه يملك الرصيد الأهم والأغلى: قناعته بالحرية كحق أصيل للصحافة، وصدقه في نشر ما يعتقد أنها الحقيقة، وجيلًا رائعًا من شباب الصحفيين، آمنوا برسالته، وصدقوا قدرته على صنع الفارق، واجتهدوا لكي يصبح ما يقدمونه من حروف وصور مختلفًا ومميزًا، وتلك هي الإمكانيات الأغلى والأعظم.
المؤكد أننا فخورون بكل ما قدمناه حتى الآن، وبكل الجدل الذي أثرناه، وبكل الشعور بالتعطش للصحافة الجادة الذي لمسناه عند قطاع واسع من جمهور ما زال يبحث عن المعلومات، ويشتاق لأن يرى موقعًا مصريًا يقدم الحقائق كما هي بدون تجميل، ويشتبك مع كل القضايا الشائكة بدون تردد، ويتمسك برسالة الصحافة الحقيقية بدون خوف.
هذا الموقع ملك لقرائه، وهم من نعمل لأجلهم، ونعرف أنهم لن يخذلونا أبدًا، ونثق أن من يتابعونا هم الباحثون عن الحقيقة، وكل من اشتاقوا لصحافة مصرية تنتقد وتشاغب وتبحث عن المعلومات، ونؤمن أنهم يفهمون جيدًا أننا نعمل في مناخ صعب، ومع ذلك قررنا أن نحاول، وأن نجتهد لكي نصبح صوتًا مختلفًا، لا يجامل ولا يكتب إلا الصدق، ولا يتورط في ترديد الشائعات، ولا يتبنى خطاب الكراهية، ولا ينحاز إلا للناس وحقهم في العدل والمساواة والكرامة.
ما حققناه من تقدم خلال الفترة القصيرة الماضية هو جزء صغير من طموحنا “للحرية”، فأملنا الأكبر أن تتحول هذه التجربة- مع مرور الوقت- إلى مؤسسة صحفية كبيرة، تقدم دورها ورسالتها الصحفية بصدق، وتقدم للمهنة أجيالًا جديدة تمارس الصحافة بجد، وتحقق نجاحًا يليق بحبهم لمهنة البحث عن المتاعب، أو قل: مهنة البحث عن الحقيقة.





















