تشهد الحرب المستمرة في السودان تطورات ميدانية جديدة تنذر بتحول نوعي في طبيعة الصراع. فبعد أشهر من حرب الشوارع والعمليات التي اتسمت بطابع العصابات في مناطق متفرقة، يبدو أن القتال يتجه نحو مرحلة “كسر عظام” حقيقية، حيث يركز الطرفان المتحاربان بشكل متزايد على استهداف مصادر القوة العسكرية للطرف الآخر بهدف حسم المعركة.
تحول في استراتيجيات القتال نحو استهداف العمق العسكري
تشير التقارير الواردة من السودان إلى تحول ملحوظ في استراتيجيات القتال المتبعة من قبل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فبدلاً من التركيز بشكل أساسي على السيطرة على الأحياء السكنية والمواقع الاستراتيجية داخل المدن، يبدو أن الطرفين يسعيان الآن إلى إضعاف القدرات العسكرية للخصم من خلال استهداف قواعده ومخازن أسلحته وخطوط إمداده.
مرحلة “كسر العظام” تنذر بتصعيد وتدمير أكبر
يُطلق مصطلح “كسر العظام” على المراحل الحاسمة من الصراعات التي يسعى فيها كل طرف إلى توجيه ضربات قاصمة للطرف الآخر بهدف إضعافه بشكل كبير أو إجباره على الاستسلام. ويحذر المراقبون من أن هذا التحول في طبيعة الحرب في السودان قد يؤدي إلى تصعيد كبير في وتيرة القتال وزيادة في حجم الدمار والخسائر في الأرواح، خاصة مع استهداف البنية التحتية العسكرية.
تأثير التحول على المدنيين والأوضاع الإنسانية
يثير هذا التطور النوعي في الحرب مخاوف جدية بشأن تأثيره على الأوضاع الإنسانية المتدهورة بالفعل في السودان. فمع اتجاه الصراع نحو استهداف القدرات العسكرية، قد تتسع رقعة القتال وتزداد حدته في مناطق لم تشهد اشتباكات كبيرة من قبل، مما يزيد من معاناة المدنيين ويعرقل جهود الإغاثة الإنسانية. ويبقى المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير للضغط على طرفي النزاع من أجل وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات قبل فوات الأوان.
قوات الدعم السريع تصعد هجماتها على البنية التحتية الحيوية في السودان
كثفت قوات الدعم السريع في الأيام الأخيرة من هجماتها التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في السودان، مما أثار مخاوف جدية بشأن تفاقم الأوضاع الإنسانية وتأثير ذلك على إمدادات الطاقة والموارد الأساسية للسكان. وشملت هذه الهجمات استهداف مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم ومحطات تحويل كهرباء رئيسية في ولاية نهر النيل.
استهداف مصفاة الجيلي النفطية بطائرات مسيّرة
أفادت مصادر محلية وتقارير إخبارية بأن قوات الدعم السريع استخدمت الطائرات المسيّرة في استهداف مصفاة الجيلي لتكرير البترول، الواقعة في شمال العاصمة الخرطوم. وتُعد مصفاة الجيلي منشأة حيوية لتزويد البلاد بالوقود والمشتقات النفطية، ويخشى أن يؤدي استهدافها إلى تعطيل عمليات التكرير وتفاقم أزمة الوقود التي تعاني منها البلاد.
استهداف متكرر لمحطات الكهرباء في ولاية نهر النيل
لم يقتصر استهداف البنية التحتية على قطاع النفط، بل امتد ليشمل قطاع الكهرباء بشكل مكثف في ولاية نهر النيل شمال الخرطوم. فقد استهدفت قوات الدعم السريع محطة بربر التحويلية للكهرباء، وهي محطة رئيسية لتغذية مناطق واسعة بالتيار الكهربائي. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت محطة عطبرة التحويلية في الولاية ذاتها للقصف للمرة الرابعة خلال أسبوع واحد، مما يشير إلى استهداف ممنهج للبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
تداعيات خطيرة على الإمدادات الأساسية وحياة المدنيين
تثير هذه الهجمات المتكررة على البنية التحتية الحيوية مخاوف بالغة بشأن تداعياتها على حياة المدنيين والإمدادات الأساسية. فقد يؤدي تضرر مصفاة الجيلي إلى نقص حاد في الوقود، مما يؤثر على حركة النقل وتشغيل المستشفيات والمرافق الحيوية الأخرى. كما أن استهداف محطات الكهرباء يؤدي إلى انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي، مما يعطل الحياة اليومية للسكان ويؤثر على عمل المؤسسات والخدمات الأساسية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها السودان.
دعوات لوقف استهداف البنية التحتية وحماية المدنيين
تتزايد الدعوات المحلية والدولية لوقف استهداف البنية التحتية الحيوية في السودان وحماية المدنيين وممتلكاتهم. ويشدد المراقبون على أن استهداف هذه المنشآت الحيوية يفاقم الأزمة الإنسانية ويعيق جهود الإغاثة، ويطالبون الأطراف المتحاربة بالالتزام بقواعد الحرب وتجنيب المدنيين والبنية التحتية المدنية أي هجمات.





















