يعمل أفراد الطوارئ الأوكرانيون داخل مستودع تضرر جراء هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة خاركيف.
ويسارع الجيش الأمريكي إلى إرسال أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، جرى اختبارها ميدانيًا في الحرب الأوكرانية، إلى الشرق الأوسط، في محاولة لإحباط الهجمات المدمرة التي تنفذها طهران عبر المنطقة، بحسب ما أفاد به مسؤولون أمريكيون.
وقال المسؤولون إن عددًا محدودًا من هذه الأنظمة الدفاعية، المعروفة باسم “ميروبس” (Merops)، يجري نقله من مخزونات الجيش الأمريكي في أوروبا، إلى جانب أفراد أمريكيين لتشغيلها وتدريب قوات أخرى على استخدامها.
وأضاف المسؤولون أن أنظمة إضافية ستوفرها الشركة الأمريكية المنتجة لها، “بيرينيال أوتونومي” (Perennial Autonomy)، والتي يُعد الملياردير إريك شميدت، المستثمر البارز والرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، أحد المستثمرين فيها. ولم يرد شميدت أو ممثلو شركاته فورًا على طلبات التعليق.
وأشار أحد المسؤولين الأمريكيين إلى أن أوكرانيا قد تقدم مدربين للمساعدة في تشغيل هذه الأنظمة. ولم تصدر كييف تعليقًا فوريًا، غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سبق أن صرّح بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة طلبوا مساعدة أوكرانيا في مواجهة الضربات الإيرانية.
وليست الولايات المتحدة الدولة الوحيدة المهتمة بالخبرة القتالية التي اكتسبتها أوكرانيا. فقد سافر ممثلون من قطر ودول خليجية أخرى تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، للقاء مصنّعي الأسلحة الأوكرانيين والتعرف إلى خبراتهم في بناء سلاسل الإمداد العسكرية.
ويمثل اعتماد الولايات المتحدة على الابتكارات التي جرى اختبارها في أوكرانيا تحولًا لافتًا. فخلال السنوات الماضية، كان ضباط الجيش الأمريكي يرسلون المعدات إلى أوكرانيا ويدرسون الحرب هناك لاستخلاص الدروس حول كيفية الدفاع ضد الأسطول الروسي الضخم من الطائرات المسيّرة الانتحارية. أما الآن، فيأمل المسؤولون أن تحقق الأنظمة الدفاعية التي طُورت لأوكرانيا مكاسب في الحرب الجديدة التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، خصوصًا في التصدي لمسيّرات “شاهد” الإيرانية.
وتُعد مسيّرات “شاهد”، التي تستخدمها روسيا بكثافة، سلاحًا طورته إيران، ما يعني أن الولايات المتحدة تواجه تهديدًا مألوفًا لديها من تجربة أوكرانيا. وقد بدأت موسكو بالفعل تصنيع نسخها الخاصة من هذه المسيّرات، بل وطورت إصدارات أكثر تقدمًا من تلك التي تطلقها إيران حاليًا.
وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قد نشروا بعض أنظمة “ميروبس” في بولندا ورومانيا العام الماضي عقب توغلات لطائرات مسيّرة روسية. وقد حظي هذا النظام بشعبية واسعة لدى القوات الأوكرانية.
وفي الواقع، فإن “ميروبس” نفسها طائرة مسيّرة صغيرة الحجم، يمكن إطلاقها من شاحنة صغيرة. وهي قادرة على البحث بشكل مستقل عن الطائرات المسيّرة المعادية باستخدام موجات الراديو أو الرادار أو البصمة الحرارية للهدف. وعندما تقترب لمسافة تقارب ميلًا واحدًا من الهدف، تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديده بدقة ثم تفجير نفسها بالقرب منه، وفقًا لمستخدميها.
وتبلغ سرعة الطائرة أكثر من 180 ميلًا في الساعة، ويمكنها التحليق على ارتفاع يصل إلى نحو 16 ألف قدم، بحسب أحد المستخدمين.
ويبلغ سعر الطائرة الواحدة من “ميروبس” أقل من 10 آلاف دولار، وفق مسؤول عسكري أمريكي، ومن المتوقع أن ينخفض السعر إلى نحو 7 آلاف دولار مع زيادة حجم الإنتاج. كما أشار المسؤول إلى أن بعض هذه الطائرات يُصنّع في تايوان.
ويعد هذا السعر منخفضًا للغاية مقارنة بتكلفة الأنظمة التي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها حاليًا لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. فالصاروخ الاعتراضي في نظام الدفاع الجوي الأمريكي “باتريوت” قد تصل كلفته إلى نحو 4 ملايين دولار، كما أن إنتاجه عملية بطيئة.
كما زود سلاح الجو الأمريكي طائراته المقاتلة بصواريخ رخيصة نسبيًا موجهة بالليزر لإسقاط الطائرات المسيّرة المعادية، وهي قدرة استخدمها العام الماضي خلال الاشتباكات مع جماعة الحوثي.
ومع ذلك، فإن العديد من أنظمة الاعتراض – بما في ذلك “ميروبس” – لها قيودها. فهي قصيرة المدى، وتتراجع فعاليتها في الأحوال الجوية السيئة، وفقًا للمشغلين، رغم أن هذا الأمر يمثل مشكلة أقل في الشرق الأوسط مقارنة بأوكرانيا.
ومنذ يوم السبت، استخدمت إيران مئات الصواريخ الباليستية وطائرات “شاهد” المسيّرة في ضربات استهدفت دولًا مجاورة وقواعد عسكرية أمريكية. وقد أدى أحد الهجمات بطائرة مسيّرة إلى مقتل ستة جنود أمريكيين. وأعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها تعرضت لهجوم بـ 689 طائرة مسيّرة خلال الأيام الثلاثة الأولى من هذا النزاع، أصابت 44 طائرة منها أراضي الدولة.
كما تسببت طائرة مسيّرة إيرانية في إلحاق أضرار برادار تابع لنظام “ثاد” (THAAD) الأمريكي في الأردن، حيث تتمركز أعداد كبيرة من الطائرات القتالية الأمريكية. ويُعد نظام “ثاد” منظومة دفاع صاروخي أرضية متطورة ومكلفة، مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.
ورفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على حادث الرادار، لكنها أكدت أن الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بـ “قدرة قتالية كاملة”.
وقال العقيد يوري إهنات، المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية:
“طائرة شاهد ليست هدفًا بسيطًا. لقد تعلمت القوات الأوكرانية كيفية اعتراضها بفعالية عبر خبرة قاسية، لكن هذه العملية استغرقت وقتًا.”
وفي سياق متصل، زار أكثر من عشرة مسؤولين قطريين يوم الأربعاء منشآت إنتاج تابعة لشركة دفاعية أوكرانية كبرى، وفق إدارة الشركة، وعقدوا اجتماعات مع مسؤوليها. وجاءت الزيارة في اليوم نفسه الذي أجرى فيه الرئيس زيلينسكي اتصالات هاتفية مع قادة دول الخليج.
كما زار المسؤولون القطريون موقع تدريب سري في أوكرانيا، حيث يُستخدم نظام “ميروبس”، للاطلاع على كيفية إسقاط البلاد للطائرات المسيّرة الروسية باستخدام التكنولوجيا الأوكرانية وأنظمة أخرى.
نص المصدر من هــــنـا




















