منذ تكليف الدكتور مصطفى مدبولي برئاسة الحكومة في يونيو 2018، كان التعليم قبل الجامعي على رأس الملفات ذات الأولوية، نظرٌا لأهمية الملف في تقدم ونجاح أي دولة. وعلى مدار سبع سنوات، شهد القطاع خطوات إصلاحية كبرى، لكنها واجهت أيضًا تحديات عميقة، جعلت حصاد التجربة مزيجًا من الإنجازات والانتقادات.
من شوقي إلى عبد االلطيف.. بين التجريب والتعديل
طارق شوقي (2018 – 2022): أطلق مشروع “تعليم 2.0” الذي بدأ برياض الأطفال والصف الأول الابتدائي، وأدخل التابلت والمنصات الإلكترونية، مع السعي لتغيير فلسفة التعليم من الحفظ إلى الفهم. لكن تجربته في الثانوية العامة الإلكترونية أثارت جدلاً واسعًا بسبب الأعطال وضعف البنية التحتية.
رضا حجازي (2022 – 2024): حاول تهدئة المخاوف وإعادة التوازن، فأعاد الامتحانات الورقية بجانب الإلكترونية، وركز على تدريب المعلمين وتقليل الكثافات، لكنه لم يقدم رؤية جديدة، بقدر ما أجرى تعديلات طفيفة على ما سبقه.
محمد عبد اللطيف( 2024 – حتى الآن): ركز على تطوير المناهج، مع الاهتمام بالتعليم الفني والتوسع في المدارس التكنولوجية التطبيقية، سعى إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وقدم نظام البكالوريا الجديد للمدارس المصرية، مع التأكيد على أهمية القيم والهوية الوطنية في العملية التعليمية.
تطوير المناهج.. إصلاح لم يؤتي بثماره
تم تحديث مناهج المرحلة الابتدائية والإعدادية تدريجيًا في عهد شوقي ضمن مشروع تعليم 2.0، مع إدخال مفاهيم حديثة مثل ريادة الأعمال والمهارات الحياتية، لكن الفجوة بين المناهج الجديدة وطرق التدريس التقليدية ظلت قائمة، مما جعل أثر التغيير على الطلاب أقل مما كان مأمولًا.
التكنولوجيا.. خطوة متقدمة لكن مثيرة للجدل
إدخال التابلت والامتحانات الإلكترونية اعتُبر نقلة نوعية، أكثر من 1.5 مليون جهاز وُزّع على الطلاب، ومنصات رقمية مثل بنك المعرفة المصري أصبحت متاحة، ولكن ضعف الإنترنت في بعض المدارس، والأعطال الفنية خلال الامتحانات، حوّل التجربة إلى عبء بدلًا من وسيلة تطوير، وأدى لانتقادات واسعة من أولياء الأمور والطلاب.
البنية التحتية.. أرقام كبيرة لكن عجز مستمر
خلال السنوات الماضية، تم إنشاء وتطوير أكثر من نصف مليون فصل دراسي، مع خطط لإضافة 105 آلاف فصل جديد حتى عام 2030. ورغم هذه الأرقام، لا يزال العجز يقارب 250 ألف فصل، بينما الكثافة داخل الفصول بعض المناطق تصل إلى 70 طالبًا أو أكثر، رغم مواجهة الوزارة لهذا التحدي بعدد كبير من المدارس الحكومية.
أزمات مالية.. وخطوات لسد العجز
أعلنت الوزارة سد 90% من عجز المعلمين بحلول 2024، عبر تعيين دفعات جديدة والتعاقد بالحصة، ورغم ذلك، لا تزال المدارس تعاني من نقص الكوادر المؤهلة، وسط مطالبات بزيادة التدريب المستمر وتحسين أوضاع المعلمين المالية.
وأوضح عبد اللطيف، خلال مؤتمر صحفي، أن الوزارة تدرس صرف حافز قيمته 1000 جنيه للمعلمين بدءًا من شهر نوفمبر المقبل، إضافة إلى تخصيص 5 آلاف جنيه شهريًا لكل مدير مدرسة لتوفير احتياجات العمالة والأمن، مؤكدٌا أن مستحقات معلمي الحصة سيتم صرفها بشكل منتظم ودون أي تأخير.
الموازنة لا تكفي
موازنة وزارة التربية والتعليم وصلت في 2025/2026 إلى نحو 224 مليار جنيه، لكن خبراء يرون أن الجزء الأكبر يذهب إلى الأجور والنفقات التشغيلية، بينما يظل نصيب التطوير والبنية التحتية محدودًا، وفي بعض الأعوام، خُصمت مليارات من المخصصات المطلوبة، مما أثر على سرعة تنفيذ المشروعات الإصلاحية التي تهدف لحل المشكلات.
نظام جديد لحل مشاكل الثانوية العامة.. البكالوريا
تُعد “البكالوريا المصرية” مشروعًا حديثًا في عهد عبد اللطيف يهدف إلى تطوير مرحلة الثانوية العامة في مصر، مستوحى من فلسفة البكالوريا الدولية، لكن بصبغة وطنية تتماشى مع الهوية المصرية، يقوم النظام على التقييم الشامل للطالب، وإتاحة فرصو التحسين خلال الامتحانات، مع التركيز على الفهم والتطبيق بدلًا من الحفظ والتلقين، ورغم أن وزارة التربية والتعليم والقانون يقران بحرية الطلاب في اختيار المسار التعليمي الذي يناسبهم، سواء كان ثانوية عامة أو بكالوريا، إلا أن هناك شكاوى من بعض أولياء الأمور والطلاب تفيد بأنه تم إجبارهم فعليًا على الالتحاق بنظام البكالوريا المصرية في بعض المدارس، دون وجود بدائل حقيقية، مما أثار جدلًا حول آليات تطبيق المشروع، ورغم أن النظام يحمل وعودًا بإحداث نقلة نوعية في التعليم، فإن مسألة إلزام الطلاب به دون توفير اختيارات واضحة تطرح تساؤلات حول مدى جاهزية تطبيقه بشكل عادل وشفاف.
قبل بدء العام الدراسي الجديد.. خبيرة توضح الفرق بين البكالوريا والثانوية العامة
التعليم المصري في منتصف الطريق
قطع ملف التربية والتعليم في عهد حكومة مدبولي شوطًا مهمًا في التحديث، من إدخال التكنولوجيا إلى تطوير المناهج وإنشاء الفصول الجديدة. لكن هذه الجهود، لم تصل بعد إلى مستوى التحول الجذري الذي يطمح إليه المجتمع، وبين الطموح الكبير والواقع الصعب، يبقى التعليم المصري في منتصف الطريق، يحتاج إلى موارد أوسع، وإدارة أكثر مرونة، وسياسات أكثر قربًا من احتياجات الطلاب والمعلمين على حد سواء.



















