يترقب المصريون باهتمام شديد قرارات البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسيات النقدية، بشأن أسعار الفائدة، فمع اقتراب انعقاد اجتماعه خلال الساعات القليلة القادمة تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان سيقرر رفع الفائدة أو تثبيتها؟.
فعلى مدار أكثر من عام، رفع البنك المركزي المصري، أسعار الفائدة بنحو 300 نقطة أساس، ليصل معدل وإجمالي الرفع إلى 1100 نقطة، حتى يستطيع الحد من مؤشرات التضخم في الأسواق.
وفي شهر أغسطس الماضي 2023، رفع البنك المركزي المصري، سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس على الودائع والقروض حتى وصل نسبة 19.25 بالمئة و20.25 %.
وتباينت آراء خبراء الاقتصاد حول توقعاتهم بشأن قرارات المركزي المصري، فبعضهم رجح الإبقاء على سعر الفائدة كما هو، بينما توقع البعض رفعها كمحاولة من المركزي للسيطرة على معدلات التضخم.
وفي ضوء ذلك، رجح وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن يُثبت البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعه الخميس القادم، مرجعًا ذلك إلى العديد من الأسباب، منها التأكد من تأثير رفع سعر الفائدة في أغسطس الماضي على مؤشرات التضخم والأسواق، إضافة إلى تنفيذ جميع شروط صندوق النقد الدولي.
ويوضح الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ “الحرية” أن نسبة الفائدة وصلت لـ 20.15%، بينما وصل معدل التضخم نحو 40%، يؤكدًا أن السيطرة على معدلات التضخم لن تتم من خلال رفع سعر الفائدة، خاصة مع قرب موسم المدارس واستهلاك الأسر لعدد كبير من السلع الغذائية بالإضافة إلى بداية العروة الشتوية والتي يختفي ويظهر بها عدد من المحاصيل والتي تساعد في ارتفاع أسعارها.
وتوقع النحاس، رفع سعر الفائدة في نهاية العام الجاري، وأن لا يتخذ البنك المركزي هذا القرار إلا بعد مراقبة الأسواق والأسعار الأيام القادمة.
وبسؤاله عن تحرير جديد لسعر الصرف “تعويم” يوضح الخبير الاقتصادي، أنه لا خيار أمام الدولة غير تحرير سعر الصرف، خاصة وأنه يأتي على رأس شروط صندوق النقد الدولي، متوقعًا أن يتم “التعويم” أثناء الانتخابات الرئاسية أو قبل بداية فترة رئاسية جديدة.
بينما استبعد الدكتور أحمد الصفتي، الخبير الاقتصادي ورئيس جامعة ريفييرا الفرنسية، تثبيت سعر الفائدة مرجحًا رفعها من 100 نقطة لـ 150 نقطة أساس، لكي يستطيع البنك المركزي، معالجة تأثير معدلات التضخم، والتي أثرت بشكل كبير على أسعار المنتجات والسلع الغذائية في الأسواق، ومحاولًا رفع عوامل الجذب لدى المصريين والأجانب لوضع أموالهم في البنوك المصرية كودائع.
بينما يوضح الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، أن المركزي المصري يتبع نموذجًا كلاسيكيًا في رفع أو خفض الفائدة، ذلك عبر التحكم في حجم السيولة الموجودة في الأسواق، ما يمكنه من السيطرة على معدلات التضخم، منوهًا إلى أن هذه النظرية غير مُجدية في ظل وجود حالة الكساد التضخمي الموجود حاليًا في السوق المصري، ومؤكدًا أن مسألة رفع أو تثبيت السعر لا علاقة لها بالتحكم في مؤشرات التضخم.
ويشير الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ “الحرية” إلى أن البنك المركزي المصري، يحاول أن يخطو نفس خطوات مثيله الأمريكي، في رفع أو تثبيت سعر الفائدة، خاصة أن الوضع الاقتصاد في مصر يختلف تمامًا عن أمريكا، وبالتالي رفع سعر الفائدة يؤثر بشكل سلبي على الأنشطة التجارية والصناعية المقترضة، مستدلًا على ذلك بأن كل خطوات المركزي المصري برفع سعر الفائدة في الشهور الماضية لم يكن لها أي تأثير على معدلات التضخم الذي استمرت في الارتفاع.



















