وسط ترقب وتوقعات بفشل جديد، استُؤنفت بالقاهرة، الأحد، مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، التي تستهدف إقرار اتفاق بين إسرائيل وحركة «حماس» يتضمن وقفاً للقتال وتبادلاً للأسرى ودخولاً منتظماً للمساعدات، وذلك بوساطة أمريكية – قطرية – مصرية.
وتأتي المفاوضات الحالية في أعقاب سلسلة من الاجتماعات استضافتها على مدى الأسابيع الأخيرة مصر وقطر، دون أن يتم خلالها التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والحركات الفلسطينية؛ نتيجة ما وصفها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جولته الأخيرة للمنطقة بأنها «فجوات» في مواقف الطرفين.
وقالت الدكتورة هبة البشبيشي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»: إن استئناف المفاوضات أمر مهم، لكن الأهم منه النتائج التي يمكن التوصل لها.
وأبدت “البشبيشيت شاؤمها قائلة: إن الأفق والوضع الحالي الظاهر يقول إن ه ذه المفاوضات ستبؤ بالفشل كالعادة.
وأضافت: كلا الجانبين حماس وإسرائيل متمسك بأهدافه والنتائج التي أعلنت قبل مواجهتهما.
وتابعت: حماس عندما شنت هجمات 7 أكتوبر على مستوطنات غلاف غزة كانت تستهدف استعداء الدولة الإسرائيلية والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وجثامين الشهداء في ثلاجات العدو، وكان هناك إعلان لعدد من الأساسيات والمبادئ التي أعلن عنها قيادات حماس، وكنا نرى أن خطابتهم بالفعل حماسية جدا وأسروا أكثر من ألف أسير إسرائيلي.
وأوضحت “البشبيشي” أن الحقيقة بعد قيام إسرائيل باستخدام القوة الغاشمة والمفرطة والتعامل الخشن مع أخوتنا في قطاع غزة وتهديدها بالقضاء تماما عليه، وصل عدد الضحايا إلى قرابة 40 ألف شهيد وآلاف المصابين وأصحاب الإعاقات، والوضع أصبح مهددا للمجتمع الدولي والإنسانية.
ورأت أنه عندما توجد حالة بهذا الشكل المرعب لا أعتقد أن هناك مفاوضات يمكن أن تنجح أبدا، وتوقف أي جانب من الجانبين.
ولفتت إلى أن حماس ما زالت متمسكة بعدد من الأسرى الإسرائيليين ولم تفرج عنهم وهم المنتمين لجهاز المخابرات الإسرائيلي ووزارة الدفاع، بينهم بعض الضباط.
وتابعت “البشبيشي”: أيضا تتمسك حماس بعودة الفلسطينيين النزاحين للعودة مرة أخرى لمناطق قطاع غزة، ورأينا مدينة خان يونس تقريبا تم القضاء عليها بالكامل وهي من أقدم المدن التاريخية على مستوى العالم ومن أوائل البشرية ومهمة في التاريخ العربي قضت عليها إسرائيل بالقصف المتواصل.
وعن الحل قالت أتاذة العلوم السياسية، إن المفاوضات التي تتبناها مصر وقطر تقوم على تبني مفهوم الهدنة والإفراج عن بعض الأسرى مرة أخرى، لكن بهكذا طريق لن نصل لشيء.
وقالت “البشبيشي”: أعتقد أن الاستمرار في عملية تعليق العمليات العسكرية دون إنهائها هي أزمة، وقرار مجلس الأمن رغم أنه قرار محترم، لكن من وجهة نظري هو قرار “سام”؛ لأنه لا ينهي العمليات العسكرية تماما، فنحن لا نريد هدنة فقط، بل إنهاء الحرب الشوعاء.
ولفتت إلى أن إسرائيل طوال الوقت تهدد باجتياح مدينة رفح، والوضع متأزم للغاية، قائلة: أعتقد أن مفاوضات القاهرة بنسبة 90% لن تكون ناجحة لأن الآلة العسكرية الإسرائيلية تحركت وفقا لأهداف دموية لا إنسانية.
وأوضحت أن طموح نتنياهو هو القضاء تماما على قطاع غزة وهذا يعني تشريد مليون شخص وأكثر ومقتل غالبية هؤلاء البشر، موضحة أن نتنياهو لا يهمه أين يذهب أهل غزة.
وبينت “البشبيشي” أن هناك فجوة بالمفاوضات فنتنياهو يريد إفراغ غزة من سكانها وتدميرها تماما وحماس تطلب بحق عودة الفلسطينيين النازحين للقطاع مجددا وإعلان دولة فلسطينية.
وقالت الأهداف المعلنة عند كل الجانبين توصلنا في النهاية إلى طريق مسدود ومحصلة صفرية، متوقعة أن تستمر إسرائيل في قصف قطاع غزة حتى تنهي آخر مواطن غزاوي في القطاع.
وشددت على ضرورة وجود دور للرئيس الفلسطيني أبومازن والحكومة الفلسطينية، مقترحة أن تبدأ بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل وتشعرهم بتهديد حقيقي والتضامن مع أخوتهم في قطاع غزة، ولا تترك كل هذا الكم من الفلسطينيين ينتهكوا ويقتلوا ويقولوا للدول العربية فقط ساعدونا.
واختتمت “البشبيشي” تصريحها قائلة: حتى لو وصلنا لإيقاف إطلاق نار في غزة وقتي لمدة شهر أو أسبوعين لكن في النهاية ستستمر العملية العسكرية الإسرائيلية البربرية للتصور المرعب لنتنياهو بالقضاء على آخر مواطن غزاوي.
يذكر أن المفاوضات الراهنة سواء في القاهرة أو في الدوحة تأتي في أعقاب إصدار مجلس الأمن قراراً يطالب فيه بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، وهو ما لم يتحقق إلى الآن.
وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط، أن المفاوضات يشارك فيها وفد إسرائيلي يتكون من ممثلين عن الجيش الإسرائيلي، وجهازَي «الشاباك» وو«الموساد»، وفق وسائل إعلام عبرية، في أعقاب قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإيفاد وفدين إلى مصر وقطر.
كانت إسرائيل قاطعت آخر جولة من التفاوض استضافتها القاهرة في الثالث من مارس، بعد أن رفضت «حماس» طلباً إسرائيلياً بتقديم قائمة كاملة بأسماء المحتجزين في غزة الذين لا يزالون على قيد الحياة، حسبما أفادت تقارير إعلامية عبرية، بينما عدّت أوساط «حماس» ذلك في حينه «أمراً مستحيلاً» في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على القطاع.
وبدأت المفاوضات في القاهرة قبل يوم واحد من موعد مقرر لمحادثات أخرى يعقدها مسؤولون إسرائيليون في واشنطن؛ لبحث ترتيبات العملية العسكرية التي تعتزم إسرائيل تنفيذها في رفح.
ونقل تلفزيون «القاهرة الإخبارية» عن مصدر أمني مصري قوله إن جهوداً مصرية – قطرية مشتركة تُبذل لإحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس»، بغية التوصّل لاتفاق لوقف القتال والإفراج عن الأسرى والمحتجزين.
في حين كانت هيئة البث الإسرائيلية ذكرت، الجمعة، أن تغيراً ملموساً طرأ على موقف الوزراء في الحكومة الإسرائيلية بما يسمح بالتقدم في إنجاز صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس».
وقالت الهيئة إنه بعد اجتماع مجلس الوزراء، وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيس «الشاباك» رونان بار، بالذهاب لإجراء محادثات في القاهرة، وفي الوقت نفسه توجّه رئيس «الموساد» لإجراء محادثات في قطر.






















