بعد أيام من تدهور حالته الصحية، أعلن الفاتيكان اليوم وفاة البابا فرنسيس ، بابا الكنيسة الكاثوليكية، عن عمر يناهز 88 عامًا، متأثرًا بمضاعفات التهاب رئوي حاد أُدخل بسببه إلى مستشفى في روما في 14 فبراير الماضي.
ووفاة الحبر الأعظم لا تعني فقط رحيل شخصية روحية كبيرة، بل تفتح بابًا لسلسلة من الطقوس والإجراءات المعقدة، بعضها يعود لمئات السنين، تعيشها أصغر دولة في العالم.
إعلان الوفاة
رغم أن الأطباء هم أول من يؤكد الوفاة رسميًا، إلا أن التقليد الكنسي يشترط أن يأتي التأكيد الثاني من شخصية تسمى Camerlengo، أو “خادم الغرفة”، الذي يُفترض أن ينادي البابا ثلاث مرات باسمه ويحاول إيقاظه. إذا لم يستجب، يعلن وفاته رسميًا، وتُكسر الخاتم البابوي الذي كان يستخدمه في توقيع الوثائق.

نرشح لك: البابا فرنسيس يغير تقاليد الفاتيكان حتى بعد وفاته.. أين اختار أن يُدفن؟
9 أيام من الحداد والصلوات
بمجرد إعلان الوفاة، يبدأ الفاتيكان ما يُعرف بـ”التسعات” أو Novendiale، وهي تسعة أيام من الحداد والصلوات، يُعرض خلالها جثمان البابا، بعد تحنيطه، في كاتدرائية القديس بطرس ليستقبل وداع محبيه من حول العالم، وفي هذه الأيام، تقام الصلوات اليومية والجنازات في كنائس عديدة، إلى جانب زيارات رسمية من زعماء دول.
وداع غير تقليدي
كان البابا فرنسيس، المولود في الأرجنتين، قد أعلن العام الماضي أنه لا يرغب أن يُدفن تحت كاتدرائية القديس بطرس كما فعل أكثر من 100 بابا قبله، بل اختار أن يُدفن في كاتدرائية Santa Maria Maggiore في روما، في تابوت بسيط من الزنك والخشب، مخالفًا بذلك التقاليد التي تستخدم توابيت من 3 طبقات حجرية.
ماذا بعد؟
بمجرد إعلان الوفاة، تتوقف جميع القرارات الكبرى في الفاتيكان، ولا يُتخذ أي قرار مهم إلا بعد انتخاب البابا الجديد، وهنا تبدأ واحدة من أكثر العمليات سريةً وإثارةً في العالم: مجمع انتخاب البابا الجديد.
الكرادلة يُحبسون لاختيار خليفة
يُحبس ما يقرب من 120 كاردينالًا من كبار رجال الكنيسة داخل كنيسة “سيستين” في الفاتيكان، حيث يُمنعون من مغادرة المكان حتى يتوصلوا إلى اختيار خليفة للبابا الراحل، وتُجرى عملية الاقتراع 4 مرات في اليوم، ويجب أن يحصل المرشح على ثلثي الأصوات.
إذا لم يُنتخب أحد، تُحرق أوراق التصويت ويخرج دخان أسود من المدخنة فوق الكنيسة، وإذا تم الانتخاب، يُحرق خليط خاص يخرج منه دخان أبيض يعلن للعالم انتخاب بابا جديد.

تجربة قاسية في 1268
لكن اختيار البابا ليس دائمًا سريعًا، وأشهر تأخير حدث عام 1268، حين استمر الكرادلة عامين دون اتفاق، فغضب الناس وسجنوهم في مكان بلا سقف وسط البرد، وأعطوهم فقط الخبز والماء، وقالوا لهم: “لن تخرجوا من هنا إلا ومعكم بابا”، وبعد 3 أيام فقط، خرج الدخان الأبيض.
خطاب من الشرفة
عندما يُنتخب البابا الجديد، يظهر من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، ليقول للعالم: “Habemus Papam” أي “لدينا بابا”، ومنذ تلك اللحظة، يتولى القيادة الروحية لـ1.3 مليار كاثوليكي حول العالم، حتى وفاته أو استقالته، رغم أن الاستقالة أمر نادر جدًا، وآخر من فعلها كان البابا بنديكت السادس عشر في 2013.
البابا البسيط الذي كسر التقاليد
البابا فرنسيس كان أول بابا من أمريكا اللاتينية، وأول يسوعي يتولى هذا المنصب، تميز بفكره الإصلاحي، وحاول جاهدًا تقريب الكنيسة من الفقراء، وكان دائمًا يرفض المظاهر الفاخرة، حتى في مأكله وملبسه، اختار العيش في بيت الضيافة بدل القصر البابوي، وركب سيارات متواضعة بدل الليموزين.
ماذا بعد فرانسيس؟
الكنيسة الكاثوليكية الآن أمام مفترق طرق جديد، فاختيار البابا القادم لن يكون فقط اختيارًا لشخص، بل لاختيار توجه، بين من يرغبون في مزيد من الانفتاح، ومن يتمسكون بالتقاليد، والمؤكد أن أعين العالم ستتجه مجددًا إلى مدخنة الفاتيكان، في انتظار الدخان الأبيض الذي يُعلن عن بداية مرحلة جديدة.
اقرأ أيضًا: عاجل.. الرئيس السيسي ينعى البابا فرنسيس: «خسارة جسيمة لصوت السلام والمحبة»




















