تحليل يكتبه: عمرو بدر
بإعلان الهيئة الوطنية للانتخابات بعد اجتماعها في الخامس من سبتمبر الجاري قبول كل المتقدمين من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية لمتابعة ومراقبة الانتخابات الرئاسية عاد الحديث من جديد عن ضمانات نزاهة العملية الانتخابية، وبات تحرك الهيئة للإعلان عن كل تصوراتها وإجراءاتها لضمان شفافية الانتخابات أمرًا مهمًا وفارقًا.
الإعلان عن قبول “كل” المنظمات التي تقدمت بطلب متابعة ومراقبة الانتخابات أمر جيد، وخطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ما زالت تلزمها خطوات أخرى مهمة للغاية ترتبط بتفاصيل على الهيئة إعلانها مبكرًا وبشكل شفاف حول متابعة وسائل الإعلام المحلية والدولية للعملية الانتخابية بكاملها، بداية من فتح باب الترشح وحتى إعلان النتائج، ثم وضع قواعد واضحة تضمن عدم التضييق على الصحفيين والإعلاميين بأي شكل، ومنحهم حقهم الكامل وبدون تعقيدات في الحصول على التصريح القانوني بالتغطية، ثم في حقهم القانوني في التصوير والنشر والمتابعة بلا قيود أو تهديد وترهيب، على أن يبقى التزام الصحفيين والإعلاميين بالقانون هو الفيصل في حركتهم وتغطيتهم، وأن يكون تقدير مدى الالتزام بالقانون من حق الهيئة الوطنية للانتخابات وحدها.
المؤكد أن متابعة الإعلام المحلي والدولي للعملية الانتخابية بشكل حر وجاد هي أحد أهم الضمانات لشفافية العملية الانتخابية، وهي التي تمنح الثقة لكل المتشككين في الانتخابات ونزاهتها.
تقديري أن الهيئة الوطنية للانتخابات مطالبة بأن تصدر قرارات منفصلة حول الإعلام وتغطيته للانتخابات على أن تشمل هذه القرارت ثلاثة بنود رئيسية:
أولًا: حق الحصول على تصريح بالتغطية الصحفية للإعلام المحلي يكون مرتبطًا بخطاب من المؤسسة الصحفية أو نقابة الصحفيين موجهًا للهيئة الوطنية للانتخابات، وهو ما يضمن أن الصحفي يعمل في المهنة بحق، وأنه يمثل مؤسسة صحفية، أو هو صحفي حر وتؤكد النقابة على عضويته بها وممارسته للمهنة، على أن يكون من حق كل صحفي أو إعلامي حصل على الخطاب من المؤسسة أو النقابة الحصول بشكل مباشر على تصريح المتابعة والتغطية بلا تعقيدات من أي نوع.
أما بالنسبة للصحافة والإعلام الدولي، وهي مؤسسات مهمة جدًا في ضمان المتابعة الجادة للانتخابات، فيكون لكل المراسلين في مصر الحاصلين على تصريح مسبق من الهيئة العامة للاستعلامات حق التقدم للحصول على تصريح بالمتابعة، ويكون لمن لم يحصلوا على تصريح مسبق التقدم لهيئة الاستعلامات بطلب للحصول على خطاب موجه لهيئة الانتخابات يحصل به الصحفي أو الإعلامي على تصريح المتابعة، والأصل هو ألا يكون هناك أي تعقيدات فيما يتعلق بتصريحات المتابعة والتغطية إلا ما يرتبط بمخالفة القانون، وهو أمر تقدره الهيئة المشرفة على الانتخابات، مع ملاحظة أن وجود وسائل إعلام دولية لها اسم كبير ومعروفة عالميًا هو إضافة مهمة لشفافية العملية الانتخابية التي يتابعها العالم بكل تأكيد في بلد كبير كمصر.
ثانيًا: إصدار توصيات لكل وسائل الإعلام المحلية لضمان حصول جميع المرشحين على حقهم في الظهور الإعلامي، والوقوف على مسافة متساوية بين الجميع، ويكون من حق الهيئة إصدار ملاحظات حول الانحياز الإعلامي والابتعاد عن التغطية النزيهة والمتوازنة والمهنية، وكلها أمور تضمن شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها وهو دور أصيل للهيئة.
ثالثا: تضمن الهيئة الوطنية للانتخابات حرية متابعة الانتخابات لكل الصحفيين والإعلاميين الحاصلين على تصريح التغطية بسهولة وبلا ضغوط من أي نوع، على أن تكون التوصيات التي تصدرها الهيئة شاملة لقواعد التغطية الصحفية والإعلامية وفق القانون وضامنة لحق الإعلام – المحلي والدولي- في المتابعة المهنية بالتصوير والكتابة بلا تعقيدات أو تضييق أو منع من الحركة.
مصر دولة مهمة في منطقتها، وكل عيون العالم ستكون مسلطة علينا منذ فتح باب الترشح للانتخابات وحتى إعلان النتائج، ومنح وسائل الإعلام حقها الكامل في تغطية كل تفاصيل العملية الانتخابية بدون تعقيدات يصب في خانة التأكيد على نزاهة وشفافية الاستحقاق الانتخابي الأهم، ويشجع المصريين على المشاركة، ويقلل من أي سلبيات قد تضر بالانتخابات وتسيء للبلد وصورتها، في وقت تابع العالم مؤخرًا انتخابات رئاسية في العديد من الدول، وأشاد بنزاهتها وبتعبيرها عن إرادة الناخبين بشكل حقيقي.






















