تتصدر الأزمة الليبية واجهة الأولويات الدبلوماسية مع تزايد الضغوط الإقليمية الرامية إلى كسر حالة الركود التي تسيطر على المشهد السياسي والأمني هناك. تطالب قوى فاعلة بضرورة استعادة دور اتحاد المغرب العربي المغيب منذ سنوات، بهدف التدخل المباشر لإنهاء حالة الهشاشة التي باتت تهدد استقرار دول الجوار بشكل غير مسبوق. يأتي هذا التحرك في ظل تحذيرات من عودة الصراع المسلح الذي قد يقوض كافة محاولات التهدئة التي جرت خلال الشهور الماضية.
مساعي تفعيل المسار الدبلوماسي المغاربي
تتحرك طرابلس في مسارات متعددة لضمان الحصول على دعم إقليمي ينهي الانقسام المؤسسي، حيث شهد شهر مارس 2026 مشاركة واسعة في لقاءات تشاورية لوزراء الخارجية. شدد المشاركون في تلك اللقاءات على أهمية تغليب لغة الحوار الوطني الشامل ورفض أي توجهات نحو التصعيد العسكري الذي لا يخدم إلا أعداء الاستقرار. ورغم تلك الجهود، تظل الخلافات البينية بين بعض أعضاء الاتحاد حائط صد أمام خروج موقف موحد وقوي يفرض حلولاً جذرية على الأرض.
تعتمد المقاربة الجديدة على استغلال الانفراجة المالية التي حدثت في أبريل 2026 بعد التوصل لاتفاق تاريخي برعاية دولية لتوحيد ميزانية الإنفاق العام. تمثل هذه الخطوة حجر زاوية في محاولات إنهاء الانقسام المالي وضمان التوزيع العادل للثروات النفطية بعيداً عن التجاذبات السياسية الضيقة. يرى مراقبون أن نجاح تفعيل الميزانية الموحدة سيؤدي بالضرورة إلى تخفيف معاناة المواطنين، وهو ما يمهد الطريق أمام إصلاحات سياسية أعمق تشمل النظام القضائي والتشريعي المتعثر.
شروط السيادة وإنهاء الوجود الأجنبي
تتمسك القوى الوطنية بضرورة خروج كافة المجموعات المسلحة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية كشرط أساسي لا يمكن التنازل عنه لاستعادة السيادة الوطنية. تشير القراءات التحليلية إلى أن استمرار وجود المرتزقة يعرقل أي تقدم في المسار الأمني، ويزيد من مخاوف العودة إلى المربع الأول من المواجهات. إن توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت مظلة واحدة هو السبيل الوحيد لبناء الثقة المفقودة لدى الشارع، وضمان إجراء انتخابات شفافة تعيد الشرعية للمؤسسات السياسية.
تواجه المنطقة تحديات جسيمة تتعلق بانقسام الجهاز القضائي وتدهور المؤشرات الاقتصادية، وهو ما نبهت إليه تقارير دولية في فبراير 2026 بشكل صارم. تستدعي هذه المعطيات تحركاً لا يكتفي بالشعارات، بل يضع جداول زمنية ملزمة لتوحيد كافة المؤسسات تحت سلطة تنفيذية واحدة قادرة على بسط نفوذها. إن الفشل في تحقيق تقارب سياسي حقيقي سيجعل من كافة الاتفاقات المالية مجرد مسكنات مؤقتة لا تصمد أمام طموحات الأطراف المتصارعة على السلطة والنفوذ والمال.






















