قال الدكتور يسري طاحون الخبير الاقتصادي واستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، إن العالم يشهد حاليًا صدمة نفطية جديدة تختلف جذريًا عن أزمة عام 1973، موضحًا أن الأزمة السابقة كانت نتيجة قرار عربي بوقف تصدير النفط للضغط السياسي، بينما تنشأ الأزمة الحالية بسبب حالة عدم الاستقرار الأمني في منطقة الخليج العربي على خلفية التوترات والحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
صعوبات تصدير الغاز
وأوضح الخبير الاقتصادي في تصريح خاص لـ “الحرية”، أن دول الخليج لا تعاني من رغبة في تقليل الإنتاج أو التصدير، بل تواجه صعوبات حقيقية في تصدير النفط نتيجة غياب الأمن في الممرات البحرية، خاصة مع تعرض السفن للاستهداف وارتفاع تكاليف التأمين، إلى جانب القيود التي فرضتها إيران على المرور في مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة بشكل كبير.
وأشار يسري، إلى أن دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة ومحاولاتها فرض سيطرة أو حصار على المضيق زاد من حدة التوتر، وهو ما قوبل برفض دولي من قوى كبرى مثل الصين ودول الاتحاد الأوروبي، مما يعكس حالة من الاضطراب في النظام العالمي وغياب الالتزام بالقوانين والمعاهدات الدولية.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن العالم بات يواجه مرحلة جديدة من عدم اليقين، حيث لم تعد هناك ضمانات حقيقية لاستقرار التجارة الدولية أو تأمين الموارد، مشيرا إلى ظهور أفكار جديدة مثل “تقاسم الموارد” التي تحمل في طياتها ملامح استعمار اقتصادي جديد، قد يؤدي إلى تحويل مئات المليارات من الدولارات من عوائد النفط العربي لصالح القوى الكبرى لتعويض تكاليف الحروب.
وأضاف استاذ الاقتصاد، أن تكلفة الحرب والتوترات الحالية لن تتوقف عند حدود الصراع، بل تمتد إلى تكاليف إعادة الإعمار والتعويضات، خاصة مع مطالب إيران بتعويضات عن الخسائر، وهو ما يخلق أعباء مالية دولية جديدة.
وفيما يتعلق بمصر، شدد يسرى طاحون، على ضرورة إعادة النظر في سياسات استخراج النفط والغاز، منتقدًا الاعتماد الكبير على الشركات الأجنبية التي تحصل على نسب تتراوح بين 50% إلى 60% من الإنتاج، رغم امتلاك مصر لقاعدة علمية كبيرة تضم نحو 40 جامعة حكومية، بالإضافة إلى عشرات الجامعات والمعاهد الخاصة، وما يقابلها من 40 كلية علوم تضم أقسامًا للجيولوجيا، إلى جانب 40 كلية هندسة تضم تخصصات ميكانيكية قادرة على دعم صناعة معدات الحفر.
ودعا استاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، إلى تبني استراتيجية وطنية شاملة تعتمد على القدرات المصرية في عمليات الاستكشاف والاستخراج، من خلال الاستثمار في البحث العلمي وتصنيع معدات الحفر محليًا، بدلًا من الاعتماد على الخارج.
كما أشار طاحون، إلى أن مصر يمكنها تحقيق عوائد ضخمة إذا توسعت في نشاطها خارج الحدود، موضحًا أن الدخول في مشروعات استكشاف بدول الخليج أو أفريقيا قد يتيح لمصر الحصول على نسب تصل إلى 40% من موارد هذه الدول، وهو ما يمثل مصدر دخل كبير يعتمد أساسًا على توظيف العلم والخبرة.
واختتم يسري تصريحه، بالتأكيد على أن التنمية الحقيقية تبدأ من دعم البحث العلمي وتوجيهه نحو تعظيم القدرة الاستكشافية، سواء داخل مصر أو خارجها، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية، وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية التي تحصل حاليًا على ما يقارب نصف الإنتاج دون امتلاك هذه الموارد.
اقرأ أيضا.. تحول تاريخي في سوق الطاقة.. النفط الأمريكي يزاحم الخليج ويغزو أسواق آسيا وأوروبا وسط أزمة هرمز





















