مع ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة، يشعر كثير من الناس بالفرحة والاطمئنان لما يمتلكونه من المعدن النفيس، معتقدين أنهم حققوا مكاسب حقيقية من خلال ارتفاع أسعار الذهب، لكن الواقع مختلف قليلًا، فالارتفاع المحلي للذهب لا يعني بالضرورة ربح حقيقي،
وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد خلال تصريحاته لموقع الحرية الفرق بين المكاسب الظاهرية للمستثمرين المحليين وما يحدث فعليًا على أرض الواقع، ويشرح كيف يمكن للفرد أن يقيم استثماراته بشكل صحيح دون أن ينخدع بالارتفاعات المؤقتة.
ارتفاع الذهب محليًا لا يعني مكاسب حقيقية

أوضح الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد أن كثير من الأشخاص الذين يمتلكون الذهب ويشعرون بالفرحة لارتفاع أسعاره محليًا، لا يدركون أن السعر العالمي للذهب في الحقيقة لم يرتفع، وأن ما يحصلون عليه من ارتفاع السعر المحلي مرتبط أساسًا بانخفاض قيمة الجنيه المصري، وليس بزيادة قيمة الذهب ذاته.
حامل الدولار استفاد أكثر من حامل الذهب
وأشار سعيد إلى أن المستثمر أو الشخص الذي يمتلك الدولار كان أكثر استفادة من حامل الذهب خلال الأسبوعين الماضيين، لأن ارتفاع الذهب محليًا لم يمنحه مكسبًا حقيقيًا، بل انعكس فقط نتيجة تراجع الجنيه أمام الدولار، وهذا الفرق يغيب عن وعي الكثيرين.
المكاسب الوهمية بسبب انخفاض الجنيه
وشرح سعيد النقطة الغائبة عن كثير من المواطنين: إذا ارتفع الذهب محليًا نتيجة انخفاض الجنيه، فهذا لا يعني أنك حققت مكسبًا حقيقيًا على سبيل المثال، إذا كان الذهب ارتفع محليًا بنسبة 20% بسبب انخفاض قيمة الجنيه، فإن هذا الارتفاع لم يمنحك قدرة شراء إضافية حقيقية، لأن الأسعار الأخرى في السوق ارتفعت بنفس النسبة تقريبًا.
ارتفاع الأسعار يلتهم أي مكسب
ولفت سعيد إلى أن أي مكاسب محلية للذهب تتلاشى عند شراء السلع والخدمات. فمثلاً، السيارة التي كان سعرها مليون جنيه قد ترتفع إلى 1.2 مليون جنيه نتيجة تأثير انخفاض الجنيه، وكذلك أسعار الغذاء والكهرباء والتعليم والسكن والملابس والدواء والاتصالات، وجميع الخدمات الأخرى، ما يعني أن القوة الشرائية الفعلية لم تتحسن.
القيمة الحقيقية للأموال مقابل ارتفاع الأصول
وأوضح سعيد أن المكسب الحقيقي للمستثمر لا يكون من انخفاض قيمة العملة، بل من ارتفاع قيمة الأصول نفسها، فلو كان لديك مليون جنيه وارتفعت قيمة الأصول التي تملكها بشكل فعلي، فهذا هو الربح الحقيقي، وليس مجرد تغير في سعر الجنيه مقابل الذهب أو الدولار.
أمثلة على الأصول طويلة الأجل
وأشار سعيد إلى مثال الشقق، حيث كانت شقة قيمتها 500 ألف جنيه في 2011، واليوم أصبحت قيمتها 5 ملايين جنيه، وهو ما يعكس ارتفاع الأصول الحقيقي، لكنه أكد أن المشكلة تكمن في أن القوة الشرائية للأفراد لم ترتفع بنفس النسبة، وبالتالي عدد المشترين القادرين على دفع هذا المبلغ أصبح أقل، ما يجعل الاستثمار في الأصول الكبيرة أحيانًا أكثر تحديًا من مجرد الاحتفاظ بالذهب.
الاستفادة الحقيقية من الاستثمار
وختم سعيد بأن الاستثمار الذكي يجب أن يركز على حفظ القيمة وزيادة الأصول، وليس الاعتماد على انخفاض قيمة العملة كمصدر للمكاسب، حيث أن المكسب الحقيقي يأتي من ارتفاع قيمة الأصول نفسها، مثل العقارات أو الاستثمارات المنتجة، وليس من انخفاض قيمة الجنيه أو أي عملة أخرى، لأن ذلك قد يترك المستثمر في النهاية بدون أي فائدة حقيقية.






















