اعتداءات لا تنتهي على اللاجئين السوريين في تركيا،ومنذ بداية العام الحالي يشهد السوريين في تركيا ارتفاع شديد لحملة عنف وانتهاكات وتكسير وضرب وحرق وصلت إلى حد القتل، وتدمير متاجر ومنازل وسيارات وممتلكات اللاجئين السوريين في تركيا الذين يزيد تعدادهم عن 3.2 مليون لاجئي سوري، وسقط بسبب هذه الاعتداءات لاجئين سوريين ضحايا، وسط فشل أمني في حمايتهم ومنع الانتهاكات ضدهم، حتى ووصل الأمر إلى نشر بيانات ألاف اللاجئين عبر مواقع التواصل، في تحريض مباشر وخطاب شعبي تركي مسموم ضد وجود اللاجئين السوريين في المدن التركية، بعد سنوات من حملات المعارضة التركية والقوميين الأتراك ضد وجود اللاجئين ونشر الكره والحقد بين الأتراك ضد السوريين.
وبعد هذه الحملات التي أشعلتها المعارضة السورية وسكتت عنها الحكومة، بات الأتراك يستغلون أي مزاعم خاطئة أو شائعات أو حملات ممنهجة عبر السوشيال ميديا للمساس بالسوريين في المدن التركية والاعتداء عليهم، ودفعت عدة مخاوف سياسية أردوغان وحكومته إلى تغيير موقفهم من اللاجئين، حيث تعهد أردوغان خلال الانتخابات الرئاسية في مايو 2023، بعودة مليون سوري إلى بلادهم، كما لم تتحرك الحكومة التركية، لوقف جرائم الأتراك ضد السوريين سوى بالاستنكار، وما أن ساهمت الاعتداءات على السوريين في الإضرار بالسياحة والاقتصاد التركي بالسلب، ألقى الأمن التركي على مئات الأتراك وتعهد بوقف الاعتداءات على السوريين والعرب وتطبيق النظام العام في الشوارع والمدن التركية،
وتتزامن هذه الأحداث مع مخاوف اللاجئين السوريين من التقارب التركي مع نظام بشار الأسد، وفي هذا السياق، استنكر السياسي والمعارض السوري عادل الحلواني حملات التحريض التركي ضد اللاجئين السوريين، مؤكدًا أنه لابد لمواجهة هذه الحوادث بالتصدي للعنصرية ضد السوريين عبر المعالجة الأمنية، وأنه على الجهات الأمنية ألَّا تسمح للعنصرية بالانتشار، وأن يوقظ الأتراك في نفوسهم دافع الأخوة المروءة الذي يمنعهم من الاعتداء على شعب مُهحر من وطنه وعانى من الويلات وفي الأصل هم إخوة لهم.
وتساءل الحلواني في تصريح لـ”الحرية”: “بعد معاناة اللاجئين السوريين من إخوانهم داخل تركيا، فأين يذهبون، إذا كانوا قد عانوا أصناف الظلم والمعاناة في بلادهم وفروا من الويلات إلى بلدهم الثاني وبلاد إخوانهم تركيا، فماذا يفعلون أمام حوادث القتل والحرق والتكسير والاعتداءات في وظن هم ضيوف فيه”.
وأكد السياسي السوري، أن العنصرية خطر على الأمن القومي التركي، وأن انتشارها سيكون له أثار خطيرة على الطرفين السوريين والأتراك أنفسهم، محذرًا: “إذا تصورنا أن هذا الأمر مُرر مع السوريين باعتبارهم أغراب فمن يضمن للأتراك ألَّا ينشأ من بينهم داخل تركيا نفسها منافسة عرقية -مثل الأكراد- وتقوم الحروب العرقية وتمزق الوطن بأكمله كما حدث ويحدث اليوم في بلاد إفريقيا وحدث في أوروبا.
وشدد الحلواني على أن العنصرية ضد اللاجئين السوريين داء يجب أن يوقف بكل صوره ولا يسمح له ألَّا يستشري وينتشر، وأن يُحاسب الجاني ولا يحاسب أبناء جنسه لأن فرد واحد أخطأ، منبهًا إلى أن كل مجموعة وطائفة بها شُذَّاذ الأفاق فكريًا وسلوكيًا، ولا يجب أن تُعاقب طائفة تصل إلى ملايين من الناس لمجرد أن فرد منها قتل أو سرق أو اغتصب قضلًا أن يكون الأمر شائعة أصلا.
كما ندد عبد الرحمن ربوع الكاتب السوري، بحملة العنف والاعتداءات على اللاجئين السوريين في تركيا، مؤكدًا أنه عنف ممنهج ومخطط له ومدفوع من قبل عقول مدبرة ومجموعات تتبع ببعض أحزاب المعارضة القومية واليمين المتطرف،
وأكد ربوع في تصريح لـ”الحرية”، أن تغيير موقف الحكومة التركية من نظام بشار الأسد، ومساعيها للتقرب من النظام السوري الحالي تطبيع العلاقات مع بشار الأسد، هو أحد أسباب تغيير الموقف التركي من اللاجئين السوريين، وبالتالي أحد أسباب الاعتداءات الحالية.
وأوضح ربوع أن أسباب تغير الموقف التركي الرسمي من اللاجئين كثيرة، منها أزمة الأكراد بالنسبة للحكومة التركية، والأزمات الاقتصادية، ووقف بعض المساعدات الأوروبية للاجئين في تركيا وتوجيهها للاجئين الأوكران. وموقف تركيا المساند لروسيا وإيران الذي يغضب واشنطن من أنقرة، مضيفًا: “لهذا تغيرت أمور وأوضاع اللاجئين السوريين في تركيا”.
ويقول تيسير النجار الكاتب والسياسي السوري، أن الصراع بين الحكومة التركية والمعارضة قبل الانتخابات الماضية، هو ما حرك الحقد والكره الشعبي تجاه اللاجئين السوريين، مئددًا على أن أكثر من نصف اللاجئين السوريين داخل تركيا تجار ورجال صناعة وحرفيين وفتحوا مصانع وورش ومحال وشركات كثيرة وأفادوا الاقتصاد التركي.
وأضاف النجار في تصريح لـ”الحرية”، أن تركيا تريد إعادة اللاجئين السوريين إلى بشار ونظامه، لفك الحصار الدولي على سوريا المرهون بعودة اللاجئين، لتستفيد تركيا بمشاركة سوريا في الحرب ضد الأكراد.
وأكد الكاتب والسياسي السوري، أن العنف والاعتداءات التركية ضد اللاجئين السوريين وحرق ممتلكاتهم بسبب الفهم الخاطئ الذي تسوق له الحكومة التركية بسبب فشلها الاقتصادي، مضيفًا: “الأتراك يفكرون أن الأموال التي تنفق عليهم أولى بها الأتراك، وهذا خاطئ لأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هم من أنفقوا على السوريين”.





















