أصدقائي وزملائي الوفديون في كل محافظات مصر، أبناء حزبنا العظيم، أعضاء حزب «الوفد» صاحب التاريخ ومعقل الوطنية المصرية في كل العصور.
اسمحوا لي أن أتحدث إليكم اليوم بعد أن وصلنا إلى نهاية مرحلة الصبر على من لا يعرف قدر حزب الوفد ولا قيمته، وبعد أن وصلنا إلى حافة الانفجار عقب «كتم» غضبنا في صدورنا حرصا على الوطن والوفد.
زملائي وأصدقائي، انتهت الانتخابات الرئاسية، وانتهت معها حدود الصبر على مشروع «تقزيم» حزب الوفد الذي لا يستحق هذا الفشل المتكرر من رئيسه الذي لا يحمل إلا مشروعا واحدا، وهو جعل الوفد على مقاس إمكانياته المحدودة.
فقد فشل على مدار ما يقرب من عامين في إدارة الحزب العريق تنظيميا وسياسيا وماليا، وجاءت الانتخابات الرئاسية التي أصر- هو منفردا- على خوضها دون رغبة الوفديين الذين أرادوا الاختيار بينه وبين مرشح آخر غيره، لتكشف هذه الانتخابات الستار عن سوء الإدارة والفكر والتنظيم والإعلام الذي يسأل عنه رئيس الحزب شخصيا، فهو الذي تمسك بالترشح بدلًا ممن كانوا يستطيعون تمثيل الحزب أفضل منه؛ فدفع الوفد ثمن هذه الأنانية وحب الذات، وجاءت النتيجة الأولية التي أعلنت داخل اللجان الفرعية عن فضيحة سيدفع الوفد ثمنها لسنوات قادمة.
لقد كشفت النتائج الأولية التي أعلنت فور الفرز أن رئيس الحزب الذي احتل المركز الرابع في ترتيب المرشحين جاء خامسا بعد إضافة الأصوات الباطلة ليلحق- هذا الرجل- بالوفد عار لن يمحوه إلا رحيله عن بيت الأمة -طوعا أو قهرا- حتى نتمكن من إعلان قرار الوفديين برحيل عبد السند يمامة عن الوفد باعتباره اعتذارا للشعب المصري عن الأداء الفاشل للمرشح الذي تذيل نتائج الانتخابات الرئاسية.
من غير المقبول أن يشكك عبد السند يمامة خلال جلساته مع صحبته في نزاهة الانتخابات الرئاسية، ولا نقبل أبدا الطعن في نتائجها التي أعلن -هو بنفسه- من خلال تصريحات تلفزيونية، أنها بلا تجاوزات أو مخالفات، ولا يحق لمن شهد عمليات الفرز من داخل لجان الفرز أمام وسائل الإعلام العالمية أن يشكك في النتيجة ويكفي أن يعترف بفشله وأنه كان قصير النظر، عديم الرؤية، ومحدود الإمكانيات، أما أن يتهم الدولة بما لم تمارسه أو تفعله، فهو ما لن يقبله الوفديون قبل غيرهم.
إن مسئولية الإخفاق في هذه الانتخابات هي مسئولية عبد السند يمامة الذي رفض الاستماع لكل الأصوات التي طالبته بتطبيق اللائحة لاختيار ممثل الوفد في الانتخابات الرئاسية بالاقتراع السري من بين أكثر من مرشح بعد الالتجاء للهيئة الوفدية «الجمعية العمومية» إلا أنه أغلاق أذنيه ولم يسمع إلا نفاق صحبة السوء التي قالت له: أنت زعيم الوفد ولا زعيم غيرك، فأساؤوا إلى لقب الزعامة ولطخوا سيرة «سعد» و«النحاس» و«سراج الدين» وأشعلوا الغضب في صدور الوفديين، ولا يجوز لصحبة السوء أن تبحث لمن فشل عن مبرر لفشله بأن الإخفاق كان لمؤسسات الحزب وليس للمرشح الذي سقط سقوطًا ذريعا بسبب إدارته السيئة للحملة الانتخابية.
عبد السند يمامة الذي اتهم الوفديون -في تصريح غير مسئول- بأنهم تخلوا عنه ولم يساندوه في الانتخابات لا يحق له الشكوى، لأنه رفض الاستماع للوفديين الذين طالبوه باحترام اللائحة ودعوة الهيئة الوفدية لاختيار مرشح الوفد للانتخابات، وتجاهل الجميع وواصل غيه، فخاض الانتخابات باعتباره ممثلا لحزب الوفد، ولكنه في الواقع كان مرشح مستقل، فقد خالف اللائحة الحزبية ولم يحترم رأي الوفديين، ولم يترك لهم مساحة الاختيار بينه وبين غيره، ولذلك فإنه يتحمل هو وحده هذه النتيجة المخزية.
يخطئ عبد السند يمامة ومن حوله إذا اعتقدوا أنه سيبقى رئيسا لحزب الوفد بعد أن عرف المصريون حجمه، فقد كان الوفديون صابرين محتسبين عندما كان يمارس الجرائم التنظيمية والسياسية داخل أروقة الحزب انتظارا لتاريخ انتهاء ولايته، وكانت المقاومة تتم- في هدوء- لمواجه محاولاته للاستيلاء على الحزب وتنظيماته لحسابه بطرق ملتوية ومخالفة للائحة النظام الداخلي، ولكن بعدما أصبحت الفضيحة علنية، وبعدما عرف الرأي العام في مصر الحجم السياسي الضئيل لرئيس حزب الوفد، لم يعد أمام الوفد سوى تقديم نفسه من جديد للرأي العام لعله يغفر لنا سوء الاختيار، ويقبل الاعتذار، وهي خطوة لن تتم دون خروج عبد السند يمامة من بولس حنا إلى بيته لعل الصورة الذهنية السلبية عن حزب الوفد لدي ملايين المصريين تتغير.
ندرك أن هناك مجموعة من أصحاب المصالح الضيقة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة تحاصر عبد السند يمامة وتحرضه على مقاومة رغبة الوفديين، وتدبر معه محاولات لإجهاض عقد اجتماع الهيئة العليا لمحاسبة المخطئين، ولكن هؤلاء الذين لا يرون في الوفد إلا رئيسه لا يعلمون أن الغضب قد تجاوز الهيئة العليا ووصل إلى كل القواعد الوفدية في المحافظات، والأقسام، والمراكز، والقرى، وهذا الغضب لن يوقفه إلا رحيل بكرامة أو الاستمرار في العناد الذي لن ينتج عنه إلا استخدام كل الوسائل القانونية والمشروعة التي سيترتب عليها فتح كل الملفات لجميع من يعتقدون أن الوفد حزب «حجرة وصالة» يمكن الاستيلاء عليه مثلما قاموا بالاستيلاء على مقدراته وأمواله من وراء ظهر مؤسساته وبتنازل ممن لا يملك حق التنازل.
نصيحة، هذه هي الفرصة الأخيرة لك للخروج بكرامة، أنت صاحب القرار فيما يتعلق بمصيرك القانوني، ولكن الوفديين هم أصحاب القرار في تحديد مستقبل بيت الأمة السياسي، وقد حسموا مصيرك بضرورة رحيلك.
اللهم بلغت، اللهم فاشهد.





















