أعلنت وزارة الصحة في كيان الاحتلال عن تحديث جديد في بياناتها الرسمية المتعلقة بحجم الخسائر البشرية في صفوف قواتها، حيث سجلت الوزارة 10 إصابات جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الإصابات التي استقبلتها المستشفيات التابعة للكيان منذ اندلاع العمليات العسكرية يوم السبت 28 فبراير/شباط إلى 9152 إصابة، وهو رقم يعكس حدة المواجهات المستمرة وحجم الاستنزاف الذي يواجهه جيش الاحتلال على مختلف الجبهات.
تتضمن هذه الإحصائية المرعبة حجم الخسائر البشرية المتراكمة، حيث أوضحت الوزارة أن نصيب الجبهة الشمالية وحدها من هذه الإصابات بلغ 1253 إصابة، وذلك في أعقاب التوترات التي تلت وقف إطلاق النار مع إيران، مما يؤكد فشل الخطط العسكرية في تأمين المنطقة الحدودية، ويشير إلى أن القوات المتمركزة في تلك المناطق أصبحت أهدافا سهلة ومكشوفة أمام العمليات النوعية التي تنفذها المقاومة في لبنان بكل كفاءة ودقة.
تتزامن هذه الأرقام مع اعترافات إسرائيلية رسمية بوقوع حوادث أمنية قاسية، حيث شهد يوم الخميس سلسلة من الهجمات التي أدت إلى إصابة 3 جنود في مواقع متفرقة جنوبي لبنان، إذ اصطدمت قوة عسكرية بعبوة ناسفة أسفرت عن إصابة جنديين، بينما أصيب جندي ثالث في واقعة منفصلة استدعت إجلاءه بوسائل استثنائية، مما يكشف عن حالة من التخبط الميداني والذعر الذي ينتاب القيادة العسكرية أمام الضربات التي تتلقاها قواتها في العمق والحدود.
يعكس الواقع الميداني حالة من الانهيار النفسي والأمني لدى المستوطنين والمسؤولين المحليين، حيث أعرب دافيد أزولاي رئيس مجلس المطلة عن استيائه العميق من الأوضاع الراهنة، مؤكداً أن كيانه يفقد السيطرة تماماً على الشمال ويخسر مستوطنيه بسبب غياب الأمن وتواصل الحرب، واصفاً المشهد القائم بأنه واقع غير معقول بالمرة، وهو ما يجسد فشل سلطات الاحتلال في توفير أدنى مستويات الحماية لمستوطناتها التي أضحت خاوية على عروشها بفعل ضربات المقاومة.
تستمر المقاومة الإسلامية في لبنان في تصديها البطولي لقوات الاحتلال عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، حيث تركز عملياتها على استهداف تجمعات الجنود والآليات العسكرية وتوقعهم في كمائن محكمة، وذلك في إطار حقها المشروع في الدفاع عن لبنان وشعبه، وردع الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال، حيث تفرض المقاومة معادلات جديدة على الأرض تجبر جنود الاحتلال على دفع أثمان باهظة مقابل كل محاولة للتقدم أو التمركز في المناطق الحدودية.
يرتكب كيان الاحتلال في المقابل سلسلة من الخروقات الممنهجة لوقف إطلاق النار والهدنة مع لبنان، من خلال استهداف متكرر للمدنيين والطواقم الطبية والمنازل في مناطق متفرقة جنوبي البلاد، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تسفر هذه الغارات العدوانية عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى من المدنيين الأبرياء، في محاولة يائسة من الاحتلال للتغطية على هزائمه العسكرية الميدانية عبر ممارسة سياسة الترهيب والقتل التي لا تزيد الشعب إلا إصراراً على الصمود.
يعاني كيان الاحتلال من أزمة وجودية حقيقية تتجلى في تزايد أعداد القتلى والمصابين، وما يتبع ذلك من تداعيات سياسية واجتماعية تضع حكومة الاحتلال أمام استحقاقات صعبة ومواجهة شعبية حادة، خاصة مع استمرار نزيف الإصابات الذي يتجاوز 9152 حالة، وهو ما يرسخ حقيقة أن جيش الاحتلال لم يعد قادراً على تحقيق أهدافه المعلنة، بل أصبح غارقاً في مستنقع المواجهة الذي يهدد أمنه واستقراره على المدى الطويل.





















