شهد سعر الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال الساعات الأخيرة، متأثرًا بالتطورات المتسارعة في أسواق الذهب العالمية التي سجلت مستويات تاريخية غير مسبوقة.

سعر الذهب في مصر خلال تعاملات المساء
ووفقًا لآخر تحديثات الصاغة المحلية، ارتفع سعر عيار 18 ليسجل نحو 4506 جنيهات، فيما سجل عيار 21 الأكثر تداولًا بين المصريين 5257 جنيهًا.
بينما بلغ عيار 24 الأعلى نقاءً 6008 جنيهات، وسجّل الجنيه الذهب نحو 42056 جنيهًا.
هذا الارتفاع يأتي في ظل موجة صعود عالمية للمعدن الأصفر، حيث ارتفع سعر أونصة الذهب بنسبة 1.4% ليصل إلى 3949 دولارًا للأونصة، وهو أعلى مستوى تاريخي يسجله الذهب حتى الآن، بعد أن بدأ التداول عند 3891 دولارًا ليستقر حاليًا بالقرب من 3942 دولارًا.
لماذا يتقلب الذهب في مصر بهذه السرعة؟
تتغير أسعار الذهب في مصر بصورة شبه لحظية، إذ تتأثر بعدة عوامل داخلية وخارجية، أبرزها سعر الدولار أمام الجنيه، وتحركات الذهب في البورصات العالمية، إلى جانب حجم الطلب والعرض داخل السوق المحلي.
ويصل الفارق في الأسعار خلال اليوم الواحد إلى 20 جنيهًا صعودًا أو هبوطًا، وهو ما يجعل المتعاملين في السوق، سواء من المستثمرين أو المستهلكين، في حالة ترقب دائم.
كما أن تراجع السيولة في الأسواق، وتوجه المستثمرين نحو الذهب كأداة للتحوّط، يزيدان من حدة التقلبات، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية أو السياسية، سواء محلية أو دولية.

الذهب ملاذ آمن في عالم مضطرب
لطالما كان الذهب الملاذ الآمن الأول في أوقات عدم اليقين، ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا، وازدياد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.
كما ارتفع الطلب العالمي على الذهب بشكل ملحوظ خلال العامين الأخيرين، مدفوعًا بارتفاع معدلات التضخم وتذبذب أسعار الفائدة.
وقد ساعدت توقعات خفض الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا في تعزيز جاذبية الذهب، كونه أصلًا غير مدر للعائد لكنه يحتفظ بقيمته على المدى الطويل، مما يجعله منافسًا قويًا للسندات والأدوات المالية الأخرى.
إقرأ أيضًا.. الذهب عيار 24 يتجاوز 6000 جنيه لأول مرة في التاريخ.. موجة جنون جديدة تهز الأسواق المصرية
دور البنوك المركزية في دعم أسعار الذهب
من الملاحظ أن البنوك المركزية حول العالم أصبحت لاعبًا أساسيًا في سوق الذهب، حيث اتجهت لزيادة احتياطاتها من المعدن النفيس كجزء من استراتيجياتها للتحوط ضد تقلبات العملات والدولار الأميركي.
فوفقًا لتقارير مجلس الذهب العالمي، ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى مستويات غير مسبوقة خلال عام 2024، وهو ما ساعد على دعم الأسعار عالميًا.
وقد يرفع استمرار هذا الاتجاه، مع احتمالات تفاقم الأزمات الجيوسياسية أو ضعف الدولار، الذهب لتحقيق مستويات قياسية جديدة خلال الأشهر المقبلة، وربما يتجاوز حاجز 4000 دولار للأونصة.

إنتاج الذهب عالميًا.. من يسيطر على القمة؟
يشير تقرير مجلس الذهب العالمي إلى أن الإنتاج العالمي من الذهب شهد تغيرات كبيرة بين عامي 2010 و2024، مع إعادة ترتيب الدول الكبرى المنتجة للمعدن الأصفر.
الصين ما زالت تتصدر قائمة الإنتاج عالميًا، إذ بلغت إنتاجيتها 380 طنًا في عام 2024، بزيادة طفيفة عن إنتاجها في 2010، وهو ما يعكس استقرار قطاع التعدين لديها بفضل دعم الدولة والتكنولوجيا الحديثة.
أما روسيا فقد سجلت نموًا قويًا بنسبة 63% خلال نفس الفترة، بإنتاج بلغ 330 طنًا، مستفيدة من استراتيجيات وطنية لتعزيز احتياطيات الذهب ودعم الاقتصاد المحلي.
بينما شهدت كندا قفزة غير مسبوقة في الإنتاج بنسبة 98% لتنتج 202 طنًا مقابل 102 طن فقط قبل 14 عامًا، لتحتل مكانة متقدمة بين أكبر المنتجين.
في المقابل، شهدت الولايات المتحدة تراجعًا لافتًا في إنتاجها من الذهب، حيث انخفضت الكميات المنتجة من 231 طنًا إلى 158 طنًا، أي بانخفاض 32% بسبب القيود البيئية وضعف جودة الخام وإغلاق مناجم كبرى.




















