شهدت الجبهة الجنوبية في دولة لبنان تطورا عسكريا باليغ الخطورة هز المؤسسة العسكرية لجيش الاحتلال الاسرائيلي، اثر نجاح طائرة مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله في اختراق كافة المنظومات الدفاعية وشبكات الحماية المتطورة. والوصول الى مقر قيادة اللواء المدرّع 401 الواقع بين بلدتي دبل وحداثا. مما اسفر عن اصابة قائد اللواء بجروح خطيرة في الرأس استدعت خضوعه لعملية جراحية عاجلة. ليكون بذلك اعلى ضابط برتبة عسكرية رفيعة يصاب في معارك جنوب لبنان منذ بدء العدوان الموسع.
كواليس الخديعة الجوية.. مسيّرة حزب الله تناور دفاعات الفرقة 162
تعود تفاصيل الواقعة الميدانية الى رصد دقيق قام به عناصر حزب الله لخط سير قائد اللواء المدرّع 401 اثناء زيارته التفقدية لقوة تابعة لكتيبة هندسية داخل احد المباني السكنية. حيث جرى اطلاق الطائرة الانقضاضية المفخخة من مسافة تكتيكية تراوحت بين 15 و20 كيلومترا. وتمكنت المسيّرة من المناورة ببراعة والسقوط بين شبكات الحماية لتنفجر مباشرة عند واجهة المنزل وفي داخله. مما احدث موجة انفجارية عنيفة ادت الى اصابة ضابط مقاتل يشغل منصب ضابط شؤون السكان في الفرقة 162 برتبة مقدم. بالاضافة الى جندي من قوات الاحتياط.
احدث الانفجار حالة عارمة من الفوضى والاستنفار العسكري في صفوف جيش الاحتلال، وسط تقارير ميدانية تشير الى ان الحصيلة الاجمالية للاصابات بلغت 8 جنود جراء الشظايا المتطايرة. وتأتي هذه الضربة القاصمة لتزيد من جراح اللواء 401 الذي تسلم قائده الحالي منصبه حديثا عقب مقتل القائد السابق لللواء ذاته خلال المعارك الضارية في منطقة جباليا شمالي قطاع غزة. وهو ما يعكس التراجع الميداني الكبير وغياب الحلول الفعّالة والتكنولوجية لمواجهة خطر سلاح الجو المسير التابع لحزب الله.
انكفاء التوغل البري وفشل منظومات التصدي في مستوطنات الشمال
تزامن هذا الحدث الامني الخطير مع خروقات مستمرة للهدنة الهشة التي اعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في شهر نيسان الماضي لمدة 10 ايام وجرى تمديدها لاحقا لثلاثة اسابيع. حيث واصلت القوات الاسرائيلية عملياتها الهجومية رغم الاتفاق. الا ان الساعات الماضية شهدت انكفاء تاما للقوات البرية الاسرائيلية فجرا من بلدة حداثا باتجاه بلدة رشاف. عقب مواجهات وصفت بالبطولية خاضها مقاتلو حزب الله على محاور التقدم.
تصاعدت حدة الانتقادات والاتهامات المتبادلة داخل الاوساط العسكرية لجيش الاحتلال، حيث وجهت اتهامات مباشرة للذراع البرية بالفشل الذريع في الاستعداد لتهديد الطائرات الانقضاضية. والتي اصبحت تشكل خطرا متزايدا يلاحق الجنود والضباط. لاسيما بعد سقوط مسيّرة اخرى في مستوطنة مسكاف عام قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية اسفرت عن اصابة مستوطنين اثنين. ليبقى المشهد العسكري بجنوب لبنان مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل عجز دفاعي واضح عن وقف نزيف الخسائر البشرية والمادية المتلاحقة.





















