أثار قرار وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيغسيث” بعقد اجتماع عاجل مع مئات من كبار القادة العسكريين جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية، خاصة في ظل الغموض الكامل الذي يحيط بأسباب الاجتماع المقرر الثلاثاء المقبل في قاعدة “كوانتيكو” التابعة لمشاة البحرية بولاية فرجينيا.
ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، فقد صدر التوجيه إلى جميع الضباط من رتبة عميد فما فوق، بما يشمل المنتشرين في مناطق الصراع حول العالم، في حين تم استثناء الضباط الذين يشغلون مناصب إدارية داخل الولايات المتحدة.
اللواء محمد عبد الواحد: الاجتماع قد يكون خطوة لفرض السيطرة السياسية أو استعداد لمواجهة كبرى
قال خبير الأمن القومي، اللواء محمد عبد الواحد، إن “الأمر العاجل الذي أصدره وزير الدفاع الأميركي قد يكون جزءًا من خطوات أوسع لفرض السيطرة السياسية على الجيش الأمريكي”، مضيفًا أن “الاجتماع قد يُستخدم لتوجيه رسالة مباشرة للقادة العسكريين بضرورة الالتزام الكامل بأجندات إدارة ترامب الجديدة، وقد يتخلله الإعلان عن استقالات أو إقالات لضباط يُعتقد أنهم غير موالين”.
وأشار عبد الواحد في تصريح خاص لموقع “الحرية”، إلى أن هناك عدة سيناريوهات محتملة وراء هذا التحرك المفاجئ، أبرزها:
فرض السيطرة السياسية: بما في ذلك “تسييس الجيش” وتصفية القيادات غير المتوافقة مع خط الإدارة.
إعادة هيكلة شاملة: تتضمن تقليص الرتب العليا، ودمج القيادات، وتحويل الموارد نحو أولويات جديدة كالدفاع السيبراني.
الاستعداد لتهديدات خارجية أو داخلية: مثل التصعيد في أوكرانيا أو توترات مع الصين أو إيران، أو حتى الاستعداد لاضطرابات مدنية داخلية.
رسالة سياسية للداخل والخارج: بأن الإدارة تتحكم في المؤسسة العسكرية بالكامل وتستعد لتحولات كبرى.
تشتيت الانتباه عن ملفات حساسة: منها فضيحة إبستين، أو ما يتردد عن خطة أمريكية لتهجير الفلسطينيين من غزة.
وزير الدفاع الأمريكي يأمر باجتماع عاجل لكبار الجنرالات وسط تغييرات جذرية في البنتاجون
خلفية عن الاجتماع
حتى الآن، لم تُصدر وزارة الدفاع أي توضيحات رسمية بشأن جدول الاجتماع أو أهدافه. واكتفى المتحدث باسم البنتاغون، “شون بارنيل”، بالقول إن الوزير سيوجّه كلمة لكبار القادة، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.
وسائل الإعلام الأمريكية وصفت الاجتماع بأنه “نادر للغاية”، وأبدى عدد من المحللين العسكريين استغرابهم من استدعاء هذا الكم من القادة في توقيت حساس، مما يعكس وجود توجهات جذرية يجري الإعداد لها داخل البنتاغون.
يأتي هذا الاجتماع في وقت يستعد فيه البيت الأبيض للإعلان عن استراتيجية دفاعية وطنية جديدة، من المتوقع أن تعيد تركيز الجهود نحو “الدفاع عن الوطن” بدلًا من الانخراط طويل الأمد في صراعات خارجية، وهو تحوّل ينسجم مع رؤية ترامب في فترته الثانية، التي تتسم بنزعة أكثر قومية وتشددًا في الملفات الأمنية والعسكرية.





















