حذر النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب، من استمرار الاعتماد على الاستدانة في تمويل الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن المؤشرات المالية الواردة بمشروع موازنة العام المالي 2026/2027 تعكس تحديات كبيرة تستوجب إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام.
وقال منصور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “كل الكلام” المذاع على قناة “الشمس”، إن إجمالي إيرادات الدولة المقدرة بالموازنة يبلغ نحو 4 تريليونات جنيه، في حين تصل أعباء الدين من فوائد وأقساط إلى نحو 5.1 تريليون جنيه، بما يعني أن التزامات الدين أصبحت تتجاوز إجمالي الإيرادات المحققة.
هيكل الموازنة وعبء فوائد الديون
وأوضح عضو مجلس النواب أن هيكل الموازنة الحالي يعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات الضريبية التي تمثل نحو 87% من إجمالي الإيرادات العامة، بقيمة تقارب 3.5 تريليون جنيه، لافتًا إلى أن فوائد الديون وحدها تستحوذ على ما يزيد على 2 تريليون جنيه، بما يعادل نحو 46% من إجمالي المصروفات العامة.
وأشار منصور إلى أن حجم الدين العام يقترب من 17 تريليون جنيه، يتضمن ديونًا خارجية تتجاوز 160 مليار دولار، إلى جانب ديون داخلية تقدر بنحو 11 تريليون جنيه، مؤكدًا أن الحديث عن تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا يعكس بالضرورة انخفاضًا حقيقيًا في حجم الدين، وإنما يرتبط بارتفاع قيمة الناتج المحلي، بينما يواصل الدين الارتفاع من حيث القيمة الفعلية.
وانتقد النائب توجيه جزء من الاستثمارات العامة إلى مشروعات طويلة الأجل، معتبرًا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتحسين الخدمات العامة، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم.
وقال: “لا يمكن أن نستمر في الاستدانة لتمويل مشروعات قد لا تحقق عائدها الكامل إلا بعد سنوات طويلة، بينما ما زالت هناك احتياجات ملحة تتعلق بأسرة الرعاية المركزة وحضانات الأطفال وتقليل كثافات الفصول الدراسية”، مشددًا على أهمية توجيه الموارد المتاحة إلى المشروعات والخدمات الأكثر إلحاحًا.
كما أبدى منصور تحفظه على حجم الدعم المخصص للقطاع الزراعي، موضحًا أن مخصصات دعم المزارعين لا تتجاوز مليار جنيه وكسور سنويًا، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية الدعم الموجه لقطاع يعد أحد الركائز الأساسية للإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي.
وفيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم، أكد عضو مجلس النواب وجود فجوة بين المخصصات المعلنة والإنفاق الفعلي، موضحًا أن المخصص الدفتري لقطاع الصحة يبلغ 855 مليار جنيه، بينما يصل الإنفاق الفعلي إلى نحو 301 مليار جنيه، فيما يبلغ المخصص الدفتري للتعليم 816 مليار جنيه مقابل إنفاق فعلي يقدر بنحو 367 مليار جنيه.
وأضاف أن الفارق بين المخصصات المعلنة والإنفاق الفعلي يقترب من تريليون جنيه، مطالبًا الحكومة بإعادة توجيه الإنفاق العام نحو الاستثمار في الإنسان والخدمات الأساسية، وتبني سياسات مالية أكثر كفاءة للحد من الاعتماد على الاستدانة وتحقيق تنمية مستدامة تخدم الأجيال الحالية والقادمة.





















