تصدرت إيران قائمة الدول الأكثر قمعا للمبدعين بعدما كشف تقرير حقوقي دولي عن تحولها إلى ثاني أكبر سجن للكتتاب في العالم. يأتي هذا التراجع الحاد في مؤشرات الحريات داخل إيران بالتزامن مع موجات اعتقال واسعة استهدفت الفاعلين الثقافيين. وجاء هذا التصعيد الممنهج عقب انتهاء المواجهات العسكرية التي استمرت اثني عشر يوما بين إيران وإسرائيل مؤخرا.
تزايدت حدة الملاحقات القضائية داخل إيران لتصل إلى مستويات قياسية تقترب من ذروة الاحتجاجات التي اندلعت في عام ألفين واثنين وعشرين. ورصدت التقارير اعتقال سبعة عشر كاتبا وشخصية ثقافية خلال العام الماضي فقط مما يعكس رغبة في إحكام القبضة الأمنية. وتهدف هذه التحركات إلى تحويل المشهد الثقافي داخل إيران إلى ساحة خالية من أي أصوات منتقدة أو معارضة للتوجهات الرسمية.
اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل الشعراء والمترجمين وكتاب الأغاني والباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان دون استثناء لأي تخصص إبداعي. وتواجه هذه النخب أحكاما قضائية ثقيلة وملفات أمنية معقدة تهدف في المقام الأول إلى إخضاع العقل الجمعي. وتسعى السلطات عبر هذه الوسائل إلى خنق النقاش العام ومنع أي انتقاد يوجه إلى السياسات المتبعة في إيران خلال المرحلة الراهنة.
استغلت الأجهزة الأمنية والقضائية المناخ العام الذي أعقب الحرب مع إسرائيل لتشديد الخناق على الناشطين المدنيين والكتتاب المستقلين. وتحول المناخ الأمني إلى ذريعة لزيادة وتيرة الاستدعاءات وفرض قيود صارمة على حرية الرأي والتعبير داخل إيران. وتؤكد الوقائع أن هذه الضغوط ليست عارضة بل هي سياسة ممنهجة لتصفية الوجود الثقافي المعارض وتغييب الوعي المجتمعي تماما.
استخدمت الجمهورية الإسلامية اتهامات أمنية مطاطة مثل الدعاية ضد النظام أو التجمع والتواطؤ كأدوات قانونية لقمع الأصوات الحرة. ويرى مراقبون أن التعاون مع جهات معادية أصبحت التهمة الجاهزة لكل من يحاول كسر حاجز الصمت أو تقديم رؤية مغايرة. وتتزايد المخاوف الدولية بشأن مصير السجناء السياسيين في ظل تشديد الرقابة الرقمية ومنع الوصول الحر إلى تدفق المعلومات.






















