قال الدكتور الرفاعي الحسانين إمام وخطيب بأوقاف جنوب سيناء، إن الله تعالى خلق الزوجين من نفس واحدة وجعل بينهما مودة ورحمة، ومن لحظة البناء أو عقد القران يكون للزوجة حقوق وعليها واجبات وكذلك الزوج، وتأتي الزوجة لتكون سكنا ومعينا لزوجها وهو سند لها لبناء أسرة سليمة.
دور الزوجة مقتصر على أسرتها
وأضاف الرفاعي خلال حديثه لبوابة «الحرية»: فيما يخص خدمة الزوجة لأهل زوجها أو لأمه على وجه الخصوص فقد جرت العادة في الريف والصعيد المصري أن يتزوج الابن ليأتي بزوجته لتخدم أمه إن صح التعبير، حتى اعتقد الناس أن خدمة الزوجة لأهل زوجها من باب الوجوب والإلزام وهذا غير صحيح، فقد أوجب الشرع الزوج إذا طلب من زوجته ما لا تطيقه في إطار منزل الزوجية فعليه أن يعينها فكيف بالإطار الخارجي لمنزل الزوجية سواء أهلها أو أهل زوجها، فالأنثى ما إن انتقلت لبيت زوجها فليس عليها حتى خدمة أهلها فقد اقتصر دورها هنا على أسرتها المكونة من زوجها وأبنائها.
خدمة الزوجة لأهل زوجها من باب البر به
وأوضح الرفاعي: خدمة الزوجة لأهل زوجها غير واجب شرعي وإنما هو من باب البر لزوجها إن استطاعت ولو تركت هذا الأمر لا تعد آثمة، وفي الأصل شرعاً قد وجب خدمة الأب و الأم على الابن الذكر، حيث إن الابنة ستنتقل إلى بيت زوجها، ومن ثم إذا عجز الابن عن خدمة أبواه فعليه أن يطلب بالحسنى من باب الندب من زوجته رعاية شئونهما وإن رفضت فلا إثم عليها، وعليه أن يستأجر لأبويه من يخدمهما فإن استطاع بنفسه أو أن يستأجر لوالديه خادم وإن لم يستطع يلجأ لزوجته ندبا وليس من باب الوجوب، وهذا شرع الله على أرضه.
إن كلفتموهم فأعينوهم
وتابع الشيخ الرفاعي: المرأة في الأساس تنتقل من بيت أبيها لبيت زوجها، لزوجها ذاته وفيما يطاق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن كلفتموهم فأعينوهم”، ولا تنتقل من أجل خدمة أهل الزوج كما هو شائع في كثير من بيوتنا إلا ما رحم ربي.
وحول سؤاله عن موقف الزوج الذي قد يمن على زوجته بأنه يخدم أبواه كبديل عنها فقال: لقد عكس هذا الزوج الأمر فهي إذا فعلت فإنما هي من تنوب عنه لأن ذلك واجبه هو تجاه والديه وليس هو من ينوب عنها في أمر غير وجوبي.
العادات لا تلزم الشرع الوجوب
وأكد الشيخ الرفاعي، أن جريان العادة لا يلزم الشرع بوجوبها كما في هذه القضية، وأن عدم الثقافة الدينية والاجتماعية هو من أودى الناس للسقوط في هذه البؤرة.
حل هذه القضية يكمن في الثقافة الدينية
ونوه إمام المسجد إلى أن الحل يكمن في التثقيف الديني والذى يبدأ من الأسرة النواة الأساسية في المجتمع فعلى الوالدين حين زواج الابن أو البنت أن يعملان على تثقيف أبنائهما بحقوقهما وواجباتهما خلال هذه المرحلة من العمر، أي في مرحلة الزواج، فضلاً عن دور أئمة المساجد والذي لابد أن يعملوا على تثقيف الناس بواجباتهم وحقوقهم إبان الزواج وتأتي في المرحلة الثالثة المدارس منبر العلم، فلابد هنا من تكاتف كل هذه المؤسسات فضلاً عن المؤسسات الإعلامية والفنية التي لابد لها من مناقشة هذه القضايا الهامة في المجتمع.
خدمة أهل الزوج قضية قد تفسد البيوت
وشدد الحسانين على أن خطورة هذه القضية تكمن في زيادة معدلات الطلاق المترتب على فساد البيوت في المجتمع الريفي نتيجة هذا الاعتقاد الخاطئ والذي تصور فيه الابن أن طلاق زوجته التي ترفض مساعدة أو خدمة أبويه يأتي من باب البر لهما وهذا اعتقاد خاطئ فبر الابن بأبويه هو أن يقوم هو بالعمل على خدمتها وليس زوجته، وتظل هنا الزوجة رهينة الطلاق فتضطر إلى النزول إلى رغبة زوجها رغماً عنها خشية الطلاق وخاصة في ظل وجود أطفال.






















