شهدت مدن المغرب منذ أيام موجة احتجاجات غير مسبوقة تقودها حركة شبابية تطلق على نفسها اسم «جيل زاد 212»، مطالبة بتحسين أوضاع التعليم والصحة، ورافضة ضخ المليارات الدولارات في مشاريع تنظيم مونديال 2030، الأهتمام بتشييد البنيات التحتية الرياضية.
ووفقاً لما نقلته «شبكة CNN»، فقد خرجت التظاهرات في مدن متعددة، بينها الرباط والدار البيضاء ووجدة والجديدة، ورفعت الشباب شعارات تندد بصرف الأموال في تنظيم كأس العالم مثل: «ما بغيناش كأس العالم»، و «الصحة أولا»، و «لا صحة ولا تعليم، هذا مغرب الله كريم».
جيل زد 212
تشكلت هذه الحركة عبر منصة «ديسكورد»، ويصف أعضاؤها أنفسهم بأنهم شباب مستقلون بلا أي انتماء سياسي، وقد تجاوز عدد المشاركين فيها 12 ألف شخص، جميعهم ينتمون إلى جيل «زد» «مواليد 1997ـ 2012»، الذي يتميز بالوعي التكنولوجي والانفتاح على قضايا السياسة والمجتمع عبر الإنترنت.
المطالبة بإصلاح التعليم وخدمات الصحة العامة
وتهدف هذه المجموعة إلى المطالبة بإصلاح التعليم وخدمات الصحة العامة في المغرب، وانتقد الشباب المحتج «الاهتمام بتشييد البنيات التحتية الرياضية»، خصوصاً الملاعب المخصصة لاحتضان مونديال 2030، مطالبين بتخصيصها للصحة والتعليم ومكافحة الفساد.
وذكرت شبكة CNN، أن السلطات المغربية تعاملت مع هذه الاحتجاجات بمقاربة أمنية، حيث فرقت قوات الأمن المتظاهرين بالقوة في عدة مدن، في الرباط والدار البيضاء وأكادير قبيل بدء الاحتجاجات، كما شارك عدد منهم منشورات على صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بمنع قوات الأمن المحتجين من الوصول إلى ساحة باب الأحد في العاصمة الرباط.
ووفق سيكوك، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الرباط، فقد تم توقيف أكثر من 70 شخصاً خلال الوقفتين السابقتين، مشيراً إلى أن الإفراج عنهم يتم تدريجياً بعد التحقيق من هوياتهم.
وأضاف أن السلطات قامت بمنع المتظاهرين من الوصول إلى ساحات الاحتجاج قبل ساعات من الموعد، معتبراً ذلك «خرقاً سافراً للتعهدات المغربية الدولية ولمنطوق الدستور الذي يسمح للمواطنين بالاحتجاج».
كما صرح عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن الوضع المحلي في المغرب يعرف تراجعاً في سوق الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم، معتبراً أن الدولة لم تقدم سوي «مهدئات» لا ترقي لإصلاح النظام الصحي، وأن السلطات أقدمت على معاقبة المسؤول ولم تعالج القطاع داخلياً، وأنها أهدرت فيه أموالاً كثيرة لكن لم يستفد هؤلاء الشباب منه، وصفا هذه الاحتجاجات بـ«الخاطئة»، و معتبراً أن المقاربة الأمنية لم تكن هي الحل، وأن الحل هو فتح الحوار المباشر والاستماع إلى مطالبهم، والقيام بإجراءات ذات بعد إصلاحي.
وأشار سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة السابق، خلال تدوينة له، أن الاحتجاجات التي شهدتها المغرب في عدد من المدن مؤشر على ضرورة تغيير الحكومة لمسار عملها وخطابها، مضيفًا أن هذه الاحتجاجات «مؤشر على أن الوضع الاجتماعي مقلق للغاية بسبب تزايد البطالة»، داعيًا إلى تدارك الأمور واتخاذ إجراءات فعالة وسلوك أسلوب الصراحة والتواصل الجيد مع المواطنين.
مؤشرات الصحة والتعليم في المغرب
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت تتدهور فيه مؤشرات الصحة والتعليم في المغرب، حيث يحتل المغرب المرتبة 94 من أصل 99 دولة في مؤشر «نامبيو» للرعاية الصحية لعام 2025، بمتوسط أربعة أطباء فقط لكل من 10 آلاف نسمة.
وجاء التعليم في المرتبة 101 عالمياً بحسب التقرير المنتدي الاقتصادي العالمي، والتاسعة عربياً من حيث الجودة، بينما صنفه مؤشر المعرفة العالمي في المرتبة 98 من بين 141 دولة.
وأظهرت البيانات الرسمية أن معدل البطالة بلغ 12.8%، ما يعكس أزمة حقيقية في فرص التشغيل، خصوصاً بين فئة الشباب، وكانت الحكومة قد تعهدت سابقآ برفع الحد الأدني للأجور إلى 4000 درهم «نحو 450 دولاراً»، لكن ذلك لم يكن كافياً.
اقرأ أيضاً: ترامب يطرح خطة شاملة لإنهاء الحرب في غزة تشمل وقف القتال وإعادة الإعمار






















